كنائس غزة تتحول إلى ملاذ للمسيحيين في مواجهة التهجير
آخر تحديث GMT 19:45:35
المغرب اليوم -

كنائس غزة تتحول إلى ملاذ للمسيحيين في مواجهة التهجير

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - كنائس غزة تتحول إلى ملاذ للمسيحيين في مواجهة التهجير

مبنى كنيسة دير اللاتين الذي قصفه الاحتلال في شرق مدينة غزة.
غزة -المغرب اليوم

داخل كنيسة القديس برفيريوس في مدينة غزة يعيش رامز الصوري بعد أن فقد 12 شخصاً من عائلته من بينهم ثلاثة من أطفاله في نفس المكان في التاسع عشر من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023 على إثر غارة إسرائيلية استهدفت ثالث أقدم كنيسة مستخدمة، بعد كنيسة المهد في بيت لحم وكنيسة القيامة في القدس، ومع ذلك يُصر الأب المكلوم على البقاء وعدم النزوح رغم أوامر الإخلاء التي أصدرها الجيش الإسرائيلي مؤخراً لسكان المدينة.

أدلى الصوري بتصريحات قال فيها :"نحن هنا متواجدون بين الأهل والأصدقاء والأحباب، واجهنا سوياً كافة أعمال العنف التي تعرضنا لها جميعاً منذ بداية الحرب، كان استهداف الكنائس يتم بشكل مباشر، مما أدى إلى استشهاد كل هذا العدد من أهلي وأطفالي، أنا أتحدث معكم رغم مرضي وألمي وفقدي لأبنائي لأن مشاهد التدمير غير المسبوقة في حيي الصبرة والزيتون لا تبشر بخير، وبالتأكيد نحن جميعاً كمسيحيين ونازحين في الكنيسة متخوفون من تعرضها لاستهدافات أخرى، ومع ذلك سنلتزم جميعاً بالقرار الذي اتخذه المجمع الكنسي الأعلى للمسيحيين في القدس والخاص بعدم نزوحنا من مدينة غزة".

وشدّد على أن الكنيسة هي من تتخذ القرارات الصائبة بالنسبة للمجتمعات ومراكز الإيواء المسيحية، وأن جميع أفراد المجتمع المسيحي ملتزمون بالقرارات الكنسية العليا المتخذة من بطريركية الروم الأرثوذكس وبطريركية اللاتين في القدس.

وأصدر الجيش الإسرائيلي الأربعاء تعليمات بإخلاء كنيسة القديس برفيريوس للروم الأرثوذكس ومجمعها في مدينة غزة، وفقاً لما أفادت به صحيفة "تايمز أوف إسرائيل". تأتي هذه التطورات في سياق استعدادات الجيش الإسرائيلي لتنفيذ عملية إخلاء واسعة للمدنيين من مدينة غزة، تمهيداً لهجوم عسكري مُوسّع يهدف إلى السيطرة على أكبر مدن القطاع.

من جانبه أفاد الأب عيسى مصلح الناطق الإعلامي الرسمي لبطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية، أن قرار عدم النزوح جاء بقرار مباشر من البطريرك ثيوفيلوس الثالث بطريرك القدس وسائر أعمال فلسطين والأردن، والبطريرك اللاتيني للقدس، وأكد الأب مصلح أن البيان الصحفي الصادر عن البطريركيتين يهدف إلى "عدم تهجير المسيحيين بشكل خاص، والفلسطينيين بشكل عام من غزة هاشم"، على حد تعبيره، وذلك لإفشال ما أسماها "المحاولات الإسرائيلية للاستيلاء على الأرض وإفراغها من سكانها".

وكان الكهنة والراهبات الكاثوليك والأرثوذكس في مدينة غزة قد أعلنوا عزمهم على عدم مغادرة المدينة، وقالت بطريركية الروم الأرثوذكس والبطريركية اللاتينية في القدس في بيان مشترك نُشر الثلاثاء الماضي: "إن مغادرة مدينة غزة ومحاولة الفرار إلى الجنوب ستكونان بمثابة إعلان حُكم بالإعدام عليهم. ولهذا السبب، قرّر الكهنة والراهبات البقاء والاستمرار في رعاية جميع من سيبقَون في رِحاب المجمّعَيْن".

الأب مصلح لفت في حديثه إلى أنه "بالرغم من قرار الجيش الإسرائيلي إخراج المسيحيين من دير القديس برفيريوس وكنيسة القديسة بورشينيا. إلا أن رجال الدين الأرثوذكس، ومعهم جموع المسيحيين، رفضوا رفضاً قاطعاً الخروج، مؤكدين أن واجبهم هو الاعتناء بأبناء شعبهم الفلسطيني، لأن هذه الأديرة والكنائس تضم نازحين من أبناء الشعب الفلسطيني بمسلميهم ومسيحييهم على حد سواء، وأنهم قرروا بالإجماع البقاء في الأديرة والكنائس لإفشال مخطط التهجير، وللمحافظة على الإرث الثمين الذي ورثوه عن آبائهم وأجدادهم"، واصفاً محاولة إخراجهم من دور عبادتهم بت "الجريمة النكراء ضد الإنسانية"، وفق تصريحاته.

واختتم تصريحاته قائلاً: "نراقب الأمر عن كثب لأننا حقاً نشعر بالقلق إزاء ما آلت إليه أمور مدينة غزة، لكن مهما ألمّت بنا ظروف صعبة وسيئة لن ننزح عنها، هذا قرارنا النهائي".

من جهته قال الأب عبدالله يوليو إن "المسيحيين في فلسطين وفي المشرق العربي عامة ليسوا طوائف أو مِلل، بل هم جزء لا يتجزأ من الشعب العربي الفلسطيني والشعوب العربية في المنطقة ومن هذا المنطلق لا بد من أن نساعد كرعاة، المسيحيين على البقاء، لأن البقاء والصمود هو مقاومة ضد الهدف الذي يسعى الجيش الإسرائيلي لفرضه وهو الاستيلاء على الأرض بدون الشعب".

وحذّر يوليو من أنه بدون العرب المسيحيين في هذه المنطقة، ستتحول الكنائس والأديرة إلى مجرد متاحف ومزارات تبكي على أطلال شعبها الذي تركها ونزح.

وما زلنا داخل كنيسة القديس برفيريوس في مدينة غزة حيث تحدث إلينا إلياس الجلدة النازح في الكنيسة وعضو مجلس الوكلاء في الكنيسة الأرثوذكسية العربية في غزة قائلاً: "البقاء هو أمر واقع، فالواقع يقول إن هناك مئات النازحين في هذا المكان لا يمكن التخلّي عنهم، بالإضافة إلى عدد من الأطفال من ذوي الإعاقة الذين لا يمكن نقلهم في حال تنفيذ قرار النزوح".

وبحسب الجلدة؛ معظم الموجودين داخل دور العبادة المسيحية في مدينة غزة هم من النساء وكبار السن والأطفال ذوي الإعاقة الذين نزحوا من بيوتهم منذ حوالي عامين ولجأوا إلى هذه الكنائس ليحتموا فيها بعد تدمير بيوتهم أو خوفاً من الحرب ومعاناة القتل والتهجير الذي يحدث يومياً في غزة.

وأضاف: "الكنيسة قررت أننا لن نرحل، لأنه من المستحيل أن يرحلوا ويتركوا الناس، خاصة ذوي الإعاقة وكبار السن، ليس من الدين ولا من الإنسانية أن نتركهم يواجهون المجهول بمفردهم، فهذا بمثابة حكم بالإعدام"، على حد وصفه.

وكمواطن مسيحي فلسطيني أكّد الجلدة أنه لا يفكر أبداً في النزوح، لأن النزوح إلى الجنوب هو نزوح للمجهول، ولعالم الضياع الذي لا يقوى عليه، وقال: "نحن مولودون في مدينة غزة، واعتدنا على العيش فيها، ولا نعرف لنا موطناً آخر غير مدينة غزة".

و"إذا كان الموت قدراً محتوماً فليكن داخل الكنيسة، فنحن لا نُخيّر بين الحياة والموت، بل بين موت وموت".

هذا الصمود المسيحي في غزة ليس مجرد رفض للنزوح، بل هو رسالة واضحة للعالم بأن الوجود المسيحي في الأرض المقدسة جزء لا يتجزأ من النسيج الفلسطيني، وأن الكنائس ليست مجرد مبانٍ، بل ملاجئ ورموز للإنسانية.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

نزوح جماعي من مدينة غزة مع بدء المراحل الأولى من الهجوم البري الإسرائيلي وتصاعد التحذيرات الدولية

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل ضابط في غزة بنيران صديقة

 

 

 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كنائس غزة تتحول إلى ملاذ للمسيحيين في مواجهة التهجير كنائس غزة تتحول إلى ملاذ للمسيحيين في مواجهة التهجير



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib