الدار البيضاء - جميلة عمر
لم يكن "ع.ب" يعلم أنه ستنكشف خططه الإجرامي وسيسقط يومًا ما في قبضة رجال الأمن، ولم يضع في الحسبان أنه سيركب سيارة الشرطة عوض السيارة الفاخرة التي اشتراها من وراء النصب والاحتيال على الفقراء والمتعطشين للوظيفة يكون حلاً لأزمتهم المادية ووضع حد لأعوام العطالة التي قسمت ظهرهم، كانت نهاية مأساوية لـــ " ع. ب" حين وضعت الأصفاد في يديه وأخذوه على مثن سيارة الشرطة إلى مركز الأمن .
كانت الساعة تشير إلى العاشرة من صباح، الأحد حين طرق باب "ع.ب"، أعتقد هذه الأخير أن الطارق أحد المترددين عليه من أجل قضاء له غرضه، اتجه مسرعًا نحو الباب وكله أمل أن يصطاد هذا الصباح ضحية جديدة، لكنه ما إن فتح الباب حتى اصفر لونه وارتعشت فرائصه، وبدأ يتلعثم في كلامه.
وكان الطارق رجال الأمن يحملون أمرًا من النيابة العامة، من أجل اعتقاله، ولم يتردد ولم يحتج، بل طأطأ رأسه إلى الأرض وتبعهم كالخروف، وجاء اعتقال "ع.ب" وهو البالغ من العمر51 عامًا، بعدما وقع في فخ نصب له من طرف عناصر الشرطة القضائية التي تتبعت خيوط جرائمه منذ توصلها بمعلومات إخبارية تفيد تورطه في عدد من القضايا، وأكبرها تزوير وثائق صادرة عن جميع الوزارات بما فيها وزارة الداخلية ووزارة التعليم، وكذا وثائق أخرى تخص عددًا من الإدارات العمومية والشبه العمومية ومؤسسات خاصة.
فالمتهم وحسب مصادر أمنية كان يستغل محلاً خاصًا بالانترنت في حي لالة الشافية في طنجة، من أجل الإيقاع بضحاياه الذين بدأوا يتوافدون على مصالح الأمن للتعرف على المتهم وتقديم المزيد من الشكاوي ضده، إذ كان الجاني يقوم بتزوير وثائق بمحل انترنيت، وبينها التزوير في محررات إدارية وشواهد إدارية صادرة عن إدارات عمومية وشبه عمومية.
كما أنه يوهم الراغبين في العمل بإمكانية التوسط لهم مقابل مبالغ مالية مهمة، و أمام نجاحه في عملية اصطياد ضحياه، وطريقة إقناعهم بقدرته بحل مشاكلهم، تمكن من جمع مبالغ مالية مهمة، لكن الضحايا وأمام طول الانتظار وعدم تحقيق مطالبهم تقدموا بشكاوي لولاية الأمن، عميت عملت هذه الأخيرة بنصب كمين له واعتقاله، و أثناء عملية تفتيش منزله حجزت لديه العديد من جوازات السفر ومستندات ووثائق ناهيك عن شهادات صادرة عن وزارة التعليم ووزارة الصيد البحري.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر