بني ملال – سعيد غيدَّى
وجه المحاميان، والنقيبان السابقان، الأستاذ عبدالرحمان بنعمرو والأستاذ عبدالرحيم الجامعي، رسالة قوية اللهجة إلى رئيس جمعية هيئات المحامين في المغرب، بمناسبة تمرير مادة في قانون المال، قالا إنها تضاعف في مضمونها وفلسفتها احتقار القرارات والأحكام القضائية النهائية وتسمح للإدارة أن تعرقل وتتلاعب، بدون أي مبررات تنفيذها، وأن تختار متى توفرت لديها الاعتمادات وفي حدود تقدرها برأيها تنفيذ جزئ منها، وأن تؤخر إتمام التنفيذ دون أجل ولأعوام لاحقة، وتشرعن لانعدام المساواة أمام القانون لما تمنع بشكل مطلق إمكانية الحجز على أموال الدولة والجماعات المحلية ضمانًا لتنفيذ الأحكام.
وأضافا المحاميان في رسالتهما التي وصلت نسخة منها إلى "المغرب اليوم": "إننا نعتبر بأن هذا النص القانوني الذي صادقت عليه الأغلبية في مجلس النواب بكل أحزابها، وتقدمت به الحكومة في أول ميزانية لها، يعتبر دعوة صريحة لعصيان الأحكام القضائية وليس فقط عرقلة تنفيذها، ونداء منها لعصيان الصيغة التنفيذية التي تأمر باسم الملك العمل على التنفيذ ولو بالقوة العمومية، والنص المصادق عيله المتلبس بإنكار المشروعية الدستورية للقرارات القضائية صاعقة ضد المتقاضين مغاربة وأجانب واستهزاء بهم وبمواطنتهم، والذين تمارس عليهم الدولة والسلطة التنفيذية والحكومية كل أساليب الإكراه، بما في ذلك الحجز والإكراه البدني، إن هم تخلفوا أو امتنعوا عن التنفيذ".
وتابعا المحاميان: "إن هؤلاء المتقاضين سيضطرون إلى الامتثال لرغبات الإدارة التي أصبح لديها كل الصلاحيات لتنفيذ أو لعدم تنفيذ الأحكام، لا سيما لما جاء النص القانوني المصوت عليه وبكل الوقاحة ليعلن بأنه لا بجوز بأي حال إجراء أي حجز على ممتلكات الإدارة والجماعات المحلية، وهو الأمر في النهاية الذي سيرفع من منسوب الرشوة والمحسوبية ويوسع من دائرتيهما، بحثًا على الحصول على امتياز التنفيذ".
ونبهت الرسالة التي وجهها الأستاذين الرؤساء السابقين للجمعية ونقباء الهيئات الممارسين والسابقين ولكافة المحاميات والمحامين، بالإضافة إلى الرئيس الحالي لجمعية هيئات المحامين، بكونهم أمامهم اليوم تحدٍّ عنيف وتهجم خطير ضدهم، وعليهم، كفاعلين مهنيين مسؤولين عن حقوق موكليهم على مكاتبهم وعلى المواطنين الذين ثاقوا فيهم، وأنهم أمام امتحان تاريخي كبير سيقيس به الرأي العام مستوى نضجهم ومدى قدرتهم ووعيهم بمسؤوليتهم بتلك الحرب التي شنتها الحكومة وأغلبيتها في مجلس النواب على القضاء وعلى الأحكام وعلى الدستور ، "إنهم مهددون في مهنتهم وفي حصيلة جهودهم وانتظارات موكليهم وليس من حقهم أن يتفرجوا بلامبالاة وبصمت على من قرر ذبح الأحكام القضائية وقتل معانيها واحتقار القضاة الذين أصدروها وترهيب المتقاضين في حقوقهم وأرزاقهم".
وأكدت الرسالة بصريح العبارة: "لا مناص لكم اليوم سوى اتخاذ موقف أو مواقف واضحة اتجاه عملية انتهاك حقيقي لحقوق الإنسان، ونسف لجهودكم عبر التاريخ من أجل بناء مقومات دولة القانون واستقلال القضاء والمساواة"، وواصل النقيبان الذين وقعا الرسالة من الرباط، الأربعاء، "إننا نحن أمام لوبي سياسي وإداري حكومي وبرلماني خطير، يستغل المؤسسات ومواقع السلطة، ليختلق نصوصًا قانونية غير دستورية لترقيع القضاء واستهجان أحكامه واحتقار حقوق المتقاضين وتشجيع الإدارة والجماعات المحلية للإفلات من العقاب القضائي تحت أسباب مزيفة من خيال عقليات معادية لمصالح المواطنين وحقوقهم والأساسية".
وفي الختام، شدد الأستاذ عبد الرحمان بنعمرو والأستاذ عبد الرحيم الجامعي، على "ضرورة عدم القَبول بالإهانة والاستبداد السياسي، وعلى جميع المحامين والمحاميات أن يواجهوا التشريع المحرض على العصيان، والعصيان جريمة لمن لا يعلم ذلك، وأن يستعملوا كل ما لديهم من وسائل سلمية ومشروعة لوقف التردي الذي يقصف دون هوادة بالأحكام القضائية التي تتراكم في المحاكم، وتطوق بكل الوقاحة حتى بعض القرارات التي اتجهت نحو الحكم بالحجز على الإدارة والحكم بالغرامات التهديدية على مسؤوليها حين امتناعهم عن التنفيذ، ما يزيد من فضيحة رمي الأحكام في مزابل الإدارة، ومن هنا ما علينا كمحاميات وكمحامين من طل أجيال المهنة إلا الانتباه واليقظة حتى يتحمل الجميع مسؤوليته أمام الضمير والقانون والتاريخ".


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر