سورنتينو خليفة لفلليني في نظر الكثيرين وجدل حول السينما الإيطالية
آخر تحديث GMT 10:43:03
المغرب اليوم -

منذ الدورة قبل السابقة لمهرجان "كان" حين قدم "الجمال العظيم"

سورنتينو خليفة لفلليني في نظر الكثيرين وجدل حول السينما الإيطالية

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - سورنتينو خليفة لفلليني في نظر الكثيرين وجدل حول السينما الإيطالية

المخرج الإيطالي باولو سورنتينو
كان ـ مارينا منصف

ليس كل من يريد لنفسه أن يكون بازوليني جديدًا يمكنه ذلك، ولكن في المقابل إن شاء مخرج معاصر لنا أن يكون فلليني جديدًا فلن يكون الأمر صعبًا عليه، العبارة الأخيرة تتعلق بالتأكيد ومنذ الدورة قبل السابقة لمهرجان "كان" بالمخرج الإيطالي باولو سورنتينو الذي حين قدم تحفته "الجمال العظيم" وجد فيه كثيرون خليفة لفلليني الكبير، خصوصًا أنه جعل فيلمه نوعًا من الاستكمال والتحية لما لا يقل عن أربعة أفلام فللينية.

أما العبارة الأولى فهي أحدث كثيرًا، وتتعلق هذه المرة بمخرج إيطالي آخر هو ماتيو غاروني الذي بعدما قدم تحفة عن المافيا الإيطالية في فيلمه "غومورا" قبل أعوام، عاد هذا العام ليحاول أن يتبع خطى بيار باولو بازوليني في فيلم عنوانه "حكاية الحكايات" استقاه من حكايات شعبية إيطالية تنتمي إلى عصر النهضة المتأخر، وذلك كما هو واضح، على غرار ما فعل بازوليني في "ثلاثية الحياة" حين قدم ثلاثة أفلام متتالية استند فيها إلى "ألف ليلة وليلة" فإلى "ديكاميرون" ثم "حكايات كانتربري" لتشوسر الإنكليزي، وكان "حكاية الحكايات" من أوائل أفلام المسابقة المعروضة في أول المهرجان، فشكل واحدة من الخيبات المبكرة وكانت علامات تقرب من الصفر في انتظاره.

ولم يؤثر فشل "حكاية الحكايات" الذي يقوم بالتمثيل فيه رهط من النجوم العالميين ومن بينهم سلمى حايك، على الحضور الكبير، والمثلث على الأقل، للسينما الإيطالية في هذه الدورة من "كان"، فهناك إلى جانب غاروني، معلمان كبيران أكدا في فيلميهما المتسابقين أن السينما الإيطالية لا تزال في خير وأنها تعرف دائمًا كيف تنهض من رمادها، هناك ناني موريتي وهناك باولو سورنتينو نفسه الذي تعتبر مشاركته في مسابقات "كان" هذه المرة خامس مشاركة له منذ العام 2003، حيث عرض "نتائج الحب" ليتلوه في العام 2008 "الديفو" التحفة الشكلية السينمائية البديعة عن رئيس الوزراء الإيطالي السابق اندريوتي، ثم في العام2011 مع فيلم "لا بد أن هذا هو المكان" من تمثيل شون بن، ليكون نجاحه الأكبر مع "الجمال العظيم" في العام 2013.

ويعود سورنتينو، هذه المرة بفيلمه الجديد "شباب" الناطق بالإنجليزية ومع عدد كبير من النجوم الأنغلوساكسون المخضرمين "مايكل كين، هارفي كيتل وجين فوندا بين آخرين" ليحصد منذ عرضه الأول ضمن إطار مسابقة "كان" الرسمية نجاحًا كبيرًا وتوقعات سعفية يراها كثيرون مستحقة، ويدنو سورنتينو من المسألة الفنية والحياة التي تدور في فلكها من خلال حكاية فنانين عجوزين توجها معًا إلى جبال الألب يستذكران حياتهما، أحدهما موسيقي قرر التوقف عن التأليف فيما الثاني مخرج لا يزال على عطائه لكنه الآن يريد أن ينجز كتابة سيناريو فيلمه الجديد مهما كان الثمن بالنظر إلى أنه يعرف أنه سيكون فيلمه الأخير.

والحقيقة أن هذه الأفلام تأتي لتقول أن السينما الإيطالية هي من القوة والحضور في تاريخ هذا البلد ووجدان فنانيه بحيث يصعب إعلان موتها حتى وإن كان كثيرون تجرؤوا على هذا الإعلان مرات ومرات خلال العقود الأخيرة، وهؤلاء الكثيرون هم من بين أولئك الذين راحوا يرصدون رحيل كبار السينمائيين الإيطاليين واحدًا بعد الآخر منذ أواسط السبعينات، وهالهم أن تخلو الساحة تباعًا من روسليني ثم بازوليني ثم فيسكونتي ففلليني وانطونيوني وغيرهم من أصحاب الأسماء اللامعة من أمثال ايليو بيتري وبترو جرمي، وسط صمت الأخوين تافياني وايتوري سكولا، وفي غمرة تلك الحسرة كان من عدم الإنصاف ألا يتنبأ هؤلاء المتحسرون ببروز أسماء جديدة مثل ناني موريتي تحديدًا، والعودة بين الحين والآخر إلى أسماء قديمة مثل برناردو برتولوتشي، وصولًا إلى ظهور الجيل الجديد الذي يمثله سورنتينو وغاروني بين آخرين، على الرغم من إخفاق غاروني في "حكاية الحكايات".

والحال أن الدورة الحالية لـ "كان" إنما هي بغثها وسمينها صورة عملية لهذا الانبعاث، وإنها عبر فيلم ناني موريتي على الأقل، صورة حية لحكاية السينما نفسها، حتى وإن كانت ردود الفعل الأولى أمام "أمي" وهو عنوان فيلم موريتي، بدت أقرب إلى السلبية أول الأمر، ليس بالمطلق ولكن قياسًا بما كان متوقعًا من صاحب "غرفة الابن" السعفة الذهبية قبل أعوام، غير أن "أمي" عاد وأُنصف نقديًا في الأيام التالية لعرضه، وهذا أمر غالبًا ما يحدث مع الأفلام الكبيرة التي تحتاج بعض الوقت قبل أن تكشف عن قوتها وجمالها، وعلى هذا وخلال ثلاثة أيام تالية لعرضه بات فيلم موريتي مرشحًا جديًا للسعفة الذهبية، لا ينافسه في كتابة هذه السطور سوى "كارول" لتود هاينز و "ابن شـاوول" للاسلو نيميش، و"الكركند" لليوناني يورغوس لانتيموس، وربما أحد الفيلمين الصينيين "القاتل" و "قد تنزاح الجبال" الأول للتايواني هو هسياو هسيين والثاني للصيني القاري جيا جانكي.

وتبقى لعبة الجوائز والسعف ولجان التحكيم لعبة ذات قواعد ونتائجها تنسى بعد أيام قليلة، أما فيما يعنينا هنا فهو أن السينما الإيطالية التي كانت مركز سينما العالم وضروب التجديد في هذه السينما بفضل مبدعين كبار ارتبطت بأسمائهم، أثبتت في هذه الدورة "الكانية"، أنها لا تزال قادرة على العطاء وأن كبارها الراحلين تركوا إرثًا يمكن للأجيال الجديدة أن تندح منه وتحاول تجاوزه "سورنتينو" أو تفشل في ذلك "غاروني"، أو تختطّ لنفسها ســبلًا سيــنمائية أخرى كما فعل موريتي في "أمي" حتى ولو بالانطلاق، من ناحية الجو العام من فللينية "ثمانية ونصف" في تقديم حكاية فيلم يصوّر من خلاله أزمة السـينمائي حين تتراكم عليه المـعاناة، لكنه حتى من قلب هذه المعاناة يعرف كيف يصنع أفلامًا تؤكد أن زمن الموت لم يأت بعد، وربما لن يأتي أبدًا.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سورنتينو خليفة لفلليني في نظر الكثيرين وجدل حول السينما الإيطالية سورنتينو خليفة لفلليني في نظر الكثيرين وجدل حول السينما الإيطالية



إليانا ميجليو اختارت فستانًا طويلًا بحمالتين منسدلتين

إطلالات استوائية لفنانات العالم على السجادة الحمراء

روما ـ ريتا مهنا

GMT 03:33 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

كيت ميدلتون تنتقي أفضل الملابس من توقيع أفخر العلامات
المغرب اليوم - كيت ميدلتون تنتقي أفضل الملابس من توقيع أفخر العلامات

GMT 04:14 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

5 أسباب تُحتّم عليكم زيارة النرويج من بينها الدببة القطبية
المغرب اليوم - 5 أسباب تُحتّم عليكم زيارة النرويج من بينها الدببة القطبية

GMT 09:16 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

استمتع بديكور مميز لتلفيون مودرن في غرفة المعيشة
المغرب اليوم - استمتع بديكور مميز لتلفيون مودرن في غرفة المعيشة

GMT 02:53 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

الصويرة تستعد لتدشين خطين جويين مهمين
المغرب اليوم - الصويرة تستعد لتدشين خطين جويين مهمين

GMT 00:52 2019 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على روعة "الجبس المغربي" وامنحي منزلك نكهة عربية
المغرب اليوم - تعرفي على روعة

GMT 12:52 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

تركيا ومصر وإسبانيا تكبد "حوامض المغرب" خسائر بـ200 مليار

GMT 21:09 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على تعليق محمد صلاح بعد فوزه بجائزة رجل العام

GMT 14:12 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

بيب سيغورا يبكي أثناء توقيع فرانك دي يونغ لنادي برشلونة

GMT 23:08 2019 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

طفل من مشجعي ليفربول يُحرج فيرجيل فان دايك

GMT 14:21 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

أتلتيكو يسجل أسوأ بداية هجومية منذ أعوام

GMT 14:04 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

زوجة إيكاردي تستفز جماهير الإنتر
 
almaghribtoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib