شتات نينوى للروائية غادة رسول تكشف تحوّلات المجتمع العراقي
آخر تحديث GMT 12:35:34
المغرب اليوم -

منذ خمسينات القرن الماضي إلى احتلال "داعش" الموصل

"شتات نينوى" للروائية غادة رسول تكشف تحوّلات المجتمع العراقي

المغرب اليوم -

المغرب اليوم -

الروائية العراقية غادة رسول
بغداد- المغرب اليوم

تذهب رواية «شتات نينوى» للروائية العراقية غادة رسول، إلى قراءة الوضع العراقي وبيان المأساة والظروف القاسية التي عاشها الشعب العراقي منذ خمسينات القرن الماضي، وحتى ساعة تدوين أحداث الرواية من خلال مكان واحد هو الموصل، أي بدءا من مقتل الملك فيصل الثاني ملك العراق، ومسألة التحزب والخلافات التي دارت بين الشيوعيين والقوميين والإسلاميين التي أسفرت عن سطوة صاحب القرار في الاغتيال والقتل والسحل، ثم ما حدث في العراق إبان الحرب العراقية - الإيرانية، وما أسفرت عنه من ضعف الاقتصاد وانهيار البنية التحتية، والقتال الذي بات ضحيته الشعب العراقي، ثم اشتداد المأساة الناتجة من دخول جيش النظام العراقي إلى الكويت.

باتت هذه الخصوصية جديدة على العراق الذي كان مكتفياً بمقومات البناء من الاقتصاد القوي والنفط والغاز والزراعة والمياه والعقول والأرض والمساحات الشاسعة والأيدي العاملة، لكن تكالبت عليه الدول العظمى وأفسدت كل ما بناه، هكذا كان يقول أحد أصدقاء أحمد، وهو الشخصية الرئيسية في الرواية: «طيب الحكومة العراقية حركت الجيش واحتلت الكويت، وحرروا الكويت. قصفوا أهدافاً عسكرية فيها، لماذا هذا التركيز على هدم العراق؟ ص 181». كما يؤكد النص الروائي الذي هو مذكـرات كتبها أحمد بأن المعاناة لم تقف أو تضمحل، بل راحت تكبر وتزداد، فظهرت التنظيمات السياسية والأحزاب، وبدأ التشدد في طرائق العمل السياسي والاستحواذ على مقدرات العراق.

وتزداد المأساة تعقيداً حينما برز تنظيم «داعش» في العراق وفي سوريا، لينتشر الاضطراب والفوضى في مدن وقرى الشمال، حيث لا يفرق هذا التنظيم في معاداته بين المسلمين المختلفين عنه في التوجه العقائدي، أو الأقليات الدينية والعرقية والطائفية، فـ«(داعش) تضرب مدناً وقرى، تقتل وتسبي، تكبّر وهي تفعل كل هذا حتى صار التكبير مرادفاً للرعب... «داعش» طردت المسيحيين من الموصل بعد أن رفض القساوسة حضور اجتماع معهم لتحديد مبلغ الجزية، ثم صادرت أملاكهم، ص 276»، وأتقنت الكاتبة البناء النصي منطلقة من رؤية تتمثل في كشف زيف الحياة العراقية في ظل الأنظمة السياسية المتناحرة على السلطة، ومن خلال تقنية الاسترجاع، فضلاً عن توظيف تقنية التواصل بين الشخص الذي راسل دار النشر وعائلة أحمد الذي مثلها ابنه سعيد المريض بالتخلف العقلي، وقد نجح النص ليكون مرآة حاضرة لدى القارئ، وكاشفاً دور التطرف في هدم العراق، ودور الدول الكبرى في ذلك.

وتتناول رواية الروائي العراقي حسين السكاف «وجوه لتمثال زائف» -وهي مخطوط- الجماعات السياسية والتنظيمات العلنية والسرية التي تلعب بالعراق إبان النظام العراقي الأسبق (فترة صدام)، وبعد سقوطه، وظهور الكثير من التشكلات التي تؤيد بعضها القوى العظمى، والدور الذي تقوم به هذه التشكلات الحزبية والتنظيمية والسياسية في بث الرعب والفساد وضعف البنى التحتية، ويمحور الروائي النص في شخصية مرهون عيسى صاحب وما آلت إليه أعماله الإجرامية، فعيسى عاش طفولة لم ينعم بها، فعاقر الخمر والحشيش وهو صغير السن، بل تعرض لعمليات اغتصاب، كما رأى زوج أمه يُقتل، وهرب أمه وأخته من البيت، وبهذه الأعمال يدخل السجن، ثم يخرج لتبدأ حياته أكثر إجراماً من خلال القتل بطرق شتى: التخدير، الصعق الكهربائي، الطلق الناري بكاتم الصوت، التفجيرات، وها هو يقول: «قبل أربع سنوات... كنت في بلدي أعمل مديراً عاماً للمؤسسة العامة للثقافة والنشر، مؤسسة أنشأتها أنا، وهي لا تمت بصلة إلى وزارة الثقافة إلا بالاسم فقط، فقد كانت مستقلة بشكل مطلق، بل كانت أكثر استقلالاً من أي وزارة أو كيان حكومي... بل أكثر من هذا، كانت لها الكلمة العليا على كل الوزارات والمؤسسات الحكومية دون أن يعرفها أحد، هذه المؤسسة قد أسستها مع السيد وكيل وزارة الداخلية، ص 4».

اقرأ أيضًا:

"برج خليفة" في دبي يحتفل بحلول شهر رمضان

والهدف من ورائها القيام بعمليات إرهابية متنوعة ومتعددة الأشكال والأهداف ففي «فترة وجيزة نفذت مؤسستنا الكثير من العمليات التي هزت أركان البلد بكل مكوناته... حيث تم اغتيال نائبين، وأربعة أساتذة جامعة، وخمسة ضباط متقاعدين، وسيدتين كان لهما دور سياسي هامشي، لكنه كان مؤثراً على صعيد إجراء الصفقات والمقابلات التلفزيونية، ص 126»، وهكذا كانت تتوسع علاقاته مع كبار الدولة، تكبر الإجرام الذي ينفذه أمراً من جهات عليا نظير المكافآت المالية الكبيرة بالعملة الأجنبية، بل وصل الأمر إلى شراء المحال التي تشتغل على التفخيخ، وأن يقتل أمه وأخته للتخلص من عار لم يدخلاه بمحض إرادتهما، كما كشفت عن كره السياسيين إلى المثقفين والكتاب والفنانين، وتصفيتهم الجسدية، وكذلك طرائق استغلال الثقافة لصالح الاغتيالات، «شممت رائحة زكية كانت تبعثها الدماء التي كانت تسيل من رأس وجسد الأستاذ عبد الله، ص 170».

أما رواية «رأس التمثال» لحسن الفرطوسي فوقفت على معاناة الشعب العراقي في ظل الحرب الأهلية والتطاحن المستميت بين الفصائل والميليشيات العراقية، بعد سقوط نظام صدام، وأخذ الكاتب تمثال صدام مدخلاً لأحداث الرواية، فبعد سقوط التمثال حاول أحد الشباب تحطيمه بمطرقة، لكن التمثال كان أقوى صلابة وتجذراً في المكان، ذلك ما استدعى حضور رافعة أميركية لإسقاطه، هكذا قال السارد وكأنه يقول بلسان حال الرافقة: «لا تحاول أيها البائس، ما هكذا يسقط الطغاة... ابتعد أنت ومطرقتك الغبية، فنحن نعرف لغة الجبابرة، ونعرف كيف نسقط الرؤوس – ص 9».

وهذا ما أسهم في سرعة نمو شخصية ناصر بائع الخضراوات المتجول الطامح لارتداء العمامة، حيث انتشرت في موجة التحزبات ميليشيات وأحزاب وتنظيمات تستغل «لبس العمامة» من أجل تحقيق مصالحها، هكذا لبس ناصر بائع الخضراوات العمامة وبات أحد الذين يشار لهم ويقدر بآرائه ونهجه في تحقيق أهداف الميليشيات التي ينتمي إليها؛ إذ قال محمود: «هذا ناصر صار عصابجي، رأيته بعيني وهو يتصدر مجموعة مسلحة متشحة بالسواد، هاجمت عيادة طبية، واقتادت صاحبها بعد أن وضعوه في صندوق السيارة... وشاهده مفيد عباس يرتدي جبة وعمامة بيضاء، ص 65»، وبتحقيق هذا الطموح والصعود غير المتوازن فرض عليه أن يكون أحد مخططي أو منفذي عمليات الاغتيالات، «فمن خلال زجاج واجهة المحل المغبرة لمح رحمان عددا من الرجال الملتحين يقطعون الزقاق بسراويلهم السود وقمصانهم الفضفاضة النازلة حد الركبة.. شاهدهم يتهامسون أمام بيت يعود إلى مهند شاب يعمل في دائرة البلدية، وما أن فتح الباب حتى عاجل أحدهم بثلاث طلقات في الرأس، ص 53». 

وهنا تكشف الرواية عن أن الخصوصية الثقافية في هذه الفترة هي تلك العلاقة المتبادلة بين رجال الدين ورجال السياسة، أو العلاقة التي ترسمها الثقافة الجديدة للمجتمع، هي: علاقة الدين بالسياسة في ضوء علاقة السياسيين بالنظامين القديم والحديث، وكيف تبنى المصالح التي أضعفت البنى المجتمعية بتشييد التنظيمات والأحزاب المتحاربة من أجل تحقيق مصالحها الشخصية.

قد يهمك أيضًا:

أبرز ما كتبت فوزية أبو خالد من قصائد في عالم النساء

البرازيل تنتهي من ترميم 200 قطعة أثرية مصرية تعرضت لحريق

 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شتات نينوى للروائية غادة رسول تكشف تحوّلات المجتمع العراقي شتات نينوى للروائية غادة رسول تكشف تحوّلات المجتمع العراقي



قدمت باقة من أجمل أغانيها بدأتها بـ"الرقم الصعب"

نجوى كرم تتألق في مهرجان "الجميزة" بإطلالة حيوية وجذابة

بيروت - المغرب اليوم

GMT 09:41 2019 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

استمرار فعاليات أسبوع الموضة العربي بحضور مصممين شباب
المغرب اليوم - استمرار فعاليات أسبوع الموضة العربي بحضور مصممين شباب

GMT 02:41 2019 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

استمتع بعطلة سياحية في أبرز مناطق موريشيوس الرائعة
المغرب اليوم - استمتع بعطلة سياحية في أبرز مناطق موريشيوس الرائعة

GMT 02:36 2019 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

متاجر "آبل استور" حول العالم تجتمع حول مهرجان الرسم
المغرب اليوم - متاجر

GMT 20:16 2019 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"فيصل فجر" يشتبك بالأيدي مع زميل له في المنتخب

GMT 02:36 2019 الإثنين ,23 أيلول / سبتمبر

17 سببا و8 طرق لعلاج الم المفاصل الشديد

GMT 00:35 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

البقالي نقيبا جديدا لهيئة المحامين في مكناس

GMT 20:14 2016 الأحد ,07 شباط / فبراير

وحمة على جسم مولودي

GMT 02:10 2016 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

الخنافس تهاجم المنازل مع حلول الخريف للحصول على الدفء

GMT 02:00 2018 الثلاثاء ,03 إبريل / نيسان

حكيمي ضمن تشيكل ريال مدريد أمام يوفنتوس الإيطالي

GMT 13:09 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

"الأحد الأسود" يهدد مصير تقنية الفيديو بعد ارتباك الحكام

GMT 12:20 2017 الأحد ,31 كانون الأول / ديسمبر

باخ يدافع عن قرارات اللجنة الأولمبية بشأن منشطات الروس

GMT 01:05 2017 الخميس ,14 كانون الأول / ديسمبر

شذى حسون تعلن أنّ التنويع في الفن مطلوب

GMT 03:59 2017 الإثنين ,11 كانون الأول / ديسمبر

دار "ديور" تُعلن عن أول دراجتها ذات الإصدار المحدود

GMT 02:10 2015 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

عشبة فيجايسار وبذور الكتان علاجات لمرض السكري

GMT 23:59 2014 الخميس ,28 آب / أغسطس

"شوربة عدس في كاسات"

GMT 18:38 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

"بوسة 2" ثمرة تعاون المطربة يسرا مع بدر سلطان

GMT 02:03 2017 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سامح حسين يؤكّد أن"بث مباشر" يهاجم الفساد وليس الحكومة
 
almaghribtoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib