جمال محجوب يتحدث عن تاريخ السودان و يذكر مؤرخين وجغرافيين
آخر تحديث GMT 15:07:25
المغرب اليوم -

أوضّح أنه أكثر أعماله اتسامًا بالطابع الشخصي وأكثرها طموحًا

جمال محجوب يتحدث عن تاريخ السودان و يذكر مؤرخين وجغرافيين

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - جمال محجوب يتحدث عن تاريخ السودان و يذكر مؤرخين وجغرافيين

كتاب "خط في النهر: الخرطوم مدينة الذكرى"
الخرطوم - المغرب اليوم

صدر كتاب "خط في النهر: الخرطوم مدينة الذكرى" العام الجاري عن دار "بلومزبري للنشر" في لندن من تأليف جمال محجوب.

ولد المؤلف الروائي في لندن، وشبّ في مدينة الخرطوم عاصمة السودان، تنقل بين عدد من المدن: لندن والقاهرة وآرهوس (في الدانمرك) وبرشلونة، وهو الآن يقيم في أمستردام في هولندا. يضم رصيده من الأعمال الأدبية سبع روايات، بالإضافة إلى روايات بوليسية ينشرها تحت اسم باركر بلال.

يشير عنوان الكتاب "خط في النهر" إشارة إلى قلب الخرطوم، حيث يلتقي فرعا النيل الكبيران: النيل الأزرق منحدرًا من مرتفعات إثيوبيا، والنيل الأبيض الذي يجيء متعرجًا من مستنقعات الجنوب.

ويقول المؤلف في مطلع كتابه: إن هذا الكتاب هو أكثر أعماله اتسامًا بالطابع الشخصي وأكثرها طموحًا, إنه ليس أطروحة أكاديمية وإنما هو مجموعة من الانطباعات. هذه صورة الخرطوم كما عرفها، وهو يكتب عنها من منظورين: أحدهما أفريقي والآخر غربي. ثم هو يربطها بما يجري في بقاع أخرى من العالم: بالعنصرية إزاء السود في الولايات المتحدة الأميركية، وارتفاع مد اليمين المتطرف في أوروبا، واضطهاد الأقليات في بلدان كثيرة».

 يتوقف محجوب عند محطات عدة: أسرته (كان جده وجدته بريطانيين)، إخوته، طفولته، مناقشاته مع أبيه عما سيكون عليه مستقبله، تعليمه، شعوره بالغربة؛ إذ يحمل جواز سفر بريطانيًا في السودان، بدء استيقاظ وعيه السياسي، تمرده في مراهقته، اختياراته، أول رواية كتبها على آلته الكاتبة اليدوية وقد استغرق تأليفها منه عامين، وبطلها باحث عن الذات كالمؤلف الشاب ذاته، وقد غلب عليها طابع التشاؤم، بل إن أحد محرري دار النشر التي قدمها إليها كتب في تقريره إنها أكثر الروايات التي وقعت عليها عينه كراهية للبشر.

و يشير محجوب إلى رواية جوزيف كونراد "قلب الظلمات" (لها ترجمة عربية بقلم دكتور هدى حبيشه)، وهي إدانة لمزاعم الرجل الأبيض أنه جاء إلى قلب القارة السمراء لكي ينشر فيها المدنية والنور (تدور أحداث الرواية في الكونغو البلجيكي في أواخر القرن التاسع عشر). 

ويشير إلى كتاب فرانز فانون الملعونون في الأرض، وإلى قصة مكتبة بابل للروائي والشاعر الأرجنتيني خورخه لويس بورخيس. ويرتد إلى الوراء في حديثه عن تاريخ السودان فيذكر مؤرخين وجغرافيين ورحالة مثل ديودور الصقلي (في القرن الأول ق. م) وهيرودوت وابن بطوطة.

أما الخرطوم - عاصمة الذكرى والذكريات - فنحن نراها هنا من زوايا عدة: كيف تبدو من الطائرة، طابعها الكوزموبوليتاني، جغرافيتها، الحي الأوروبي (أيام الاحتلال البريطاني)، فنادقها، بنيتها التحتية، ضوضاؤها، كيف تبدو ليلاً، أهلها، مشكلاتها، أسماء شوارعها، جامعتها (تم تعريب التعليم فيها منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي، وكان لجامعة القاهرة فرع بها).

ويتنقل محجوب أيضًا من الخرطوم إلى مدن أخرى، حسب ومضات الذاكرة. إنه يصف مثلًا كيف عمل أمينًا لمكتبة صغيرة في مدينة آرهوس الدانمركية، فكان في لحظات فراغه من عمله يتصفح محتويات المكتبة (وهي تابعة لـ«معهد الأنثروبولوجيا الاجتماعية» الدانمركي)؛ مما أتاح له التعرف على أعمال علماء أنثروبولوجيا (علم الإنسان) ومفكرين مثل ليفي ستروس ومالينوفسكي وميشيل فوكو، والإلمام بطقوس قبائل اليمن وأهل البرازيل الأصليين. وعمّق ذلك من وعيه بهويته السودانية – الغربية في آن.

والكتاب مزدان بصور فوتوغرافية كثيرٌ منها من أرشيف المؤلف الخاص، وبعضها يصور شخصيات من تاريخ السودان منذ القرن التاسع عشر حتى اليوم، مثل الجنرال غوردون (كان ثمة كلية سودانية تحمل اسمه) والعقيد جون جارانج، وحسن الترابي، وجعفر النميري، وغيرهم.

و أصبح الوعي المديني جزءً من الأدب الحديث منذ زحفت المدن على الريف، وهاجر أغلب السكان إليها، وتقلصت مساحات الأراضي الزراعية (انظر مثلاً إلى الدور الذي تلعبه مدينة لندن عند ديكنز، أو باريس عند بودلير، أو دبلن عند جويس). وجمال محجوب، وإن لم يكن من قامة هؤلاء الرجال، قد خطا خطوة نحو وضع الخرطوم على خريطة الأدب. إن كتابه يندرج في باب ما دعاه الجغرافي المصري الراحل الدكتور جمال حمدان: عبقرية المكان.

يقول محجوب: إن كل المدن مقدسة. فهي تنهض من الأرض لكي تبلغ عنان السماء. ويسوق قول الفيلسوف النمساوي فتجنستاين: إن اللغة أشبه بمدينة قديمة، متاهة من الشوارع والبيوت، قديمة وحديثة. ويضيف محجوب: ربما كانت المدن قصصًا لم تكتمل، تحاول أن تبتكر لغة تعبر بها عن نفسها. وكتابه مجموعة مفردات تحاول بها العاصمة السودانية أن تعبر عن نفسها.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جمال محجوب يتحدث عن تاريخ السودان و يذكر مؤرخين وجغرافيين جمال محجوب يتحدث عن تاريخ السودان و يذكر مؤرخين وجغرافيين



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 04:19 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

6 قتلى في غارتين إسرائيليتين على غزة
المغرب اليوم - 6 قتلى في غارتين إسرائيليتين على غزة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:03 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 26-9-2020

GMT 16:23 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 10:45 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ليلي علوي تلتقي الفنان وليد توفيق في الكويت

GMT 12:48 2016 الخميس ,21 إبريل / نيسان

هل ينتهي الحب بعد الـ 3 سنوات الأولى !

GMT 01:03 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أحمد خليل يُعرب عن سعادته بنجاح "رسايل" و"كإنه إمبارح"

GMT 09:47 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

أسبتب تدشبن مباراة المغرب والكامرون بدون جمهور

GMT 22:35 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

الزلزال السياسي بين الرباط وباريس قد يستمر طويلاً

GMT 17:28 2022 الجمعة ,07 كانون الثاني / يناير

لودريان يُرحّب بعودة السفير الجزائري إلى باريس

GMT 16:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحوت" في كانون الأول 2019
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib