ركود ثقافي يقاوم الفشل داخل المعاهد والمؤسسات في المغرب
آخر تحديث GMT 01:57:04
المغرب اليوم -

توجد حالة كبيرة من الفراغ المهول في البحث العلمي

ركود ثقافي يقاوم الفشل داخل المعاهد والمؤسسات في المغرب

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - ركود ثقافي يقاوم الفشل داخل المعاهد والمؤسسات في المغرب

"المركز العلمي العربي" فى الرباط
الرباط - المغرب اليوم

يوجد في المغرب 15 مركز تفكيرٍ حسب تقرير أصدرته جامعة بنسيلفينيا الأميركية سنة 2017، وهي مؤسساتٌ ومعاهد بحثية يفترض أنها تخلق حركية ثقافية، وتحرك الآسنَ من مياه البحث عن المعرفة في المغرب لكن، رغم حضور هذه المؤسسات البحثية، إضافة إلى عشرات أُخَرَ لم يُحصها التقرير، يرى بعض المتخصصين أن هناك حالة "فراغ مهولة في البحث العلمي"، وأن هذه المؤسسات "تعاني من ضعف الدعم"، أو على الأقل "تتحرك في سياق ركود ثقافي".

وقال الباحث بالمركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات الإنسانية رشيد أوزار، إن إنتاج المركز "يتراوح ما بين المحاضرات والندوات، والإصدارات التي تتناول الفكر والاقتصاد والفلسفة والقانون"، وأعطى مثالا بمنشور من أواخر ما أصدره المركز، وهو "موسوعة المفاهيم الأساسية في العلوم الإنسانية، الذي شارك فيه ما يقرب من 20 باحثا مغربيا".

مدير المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية عبد الرحيم البطيوي، قال بدوره إن "الأبحاث التي يقوم بها المركز تتمحور حول المجال التربوي والفكر الإسلامي المعاصر، وأنشطته تتوزع بين تنظيم ندوات، ودورات، وورشات تكوينية للباحثين في الماستر والدكتوراه، ومنشورات أخرى متعلقة بالتربية على القيم، والمناهج التربوية الدراسية، وأخرى متعلقة بتكوين المكونين".

وتحدث عبد الرحيم حاجي، عضو مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية، عن أن المركز "يعمل منذ ما يزيد على عشر سنوات على إصدار مجلة فكرية ثقافية فصلية وجامعة، تستقبل دراسات باحثين شباب وتنشرها بعد الاطلاع عليها من طرف هيئة تحرير مكونة من أساتذة باحثين".

وأضاف حاجي أنه "بالإضافة إلى ذلك يعمل مركز مدى على نشر مخرجات اللقاءات التي يتم تنظيمها، سواء في إطار "المنتدى المغاربي" أو استقبال دراسات جيدة والإشراف على مراجعتها ثم إصدارها"، مبينا أن حصيلة منشورات المركز وصلت إلى "10 إصدارات في إطار منشوراته، و46 عددا من مجلة رهانات".

ذكر حاجي، الباحث بمركز "مدى"، أن مجلة رهانات "قد اكتسبت مكانة مرموقة في المشهد الثقافي المغربي، وأصبح لها حضور مرجعي بالنسبة للبحوث الأكاديمية للطلبة الباحثين"، وأضاف أن أنشطة المركز تشمل أيضا "المبادرة في مجال التشريع"، التي أشرف فيها مع خبراء استعان بهم على "إنجاز مقترحات مشاريع قوانين ورفعها إلى الجهات المعنية بكل مشروع".

وأعطى المتحدث أمثلة قوانين ساهم فيها المركز بمقترحات كـ"الحق في تقديم العرائض الشعبية، والمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، والمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية".

بينما قال رشيد أوزار، الباحث بالمركز الذي يترأس دائرته العلمية المفكر المغربي محمد سبيلا، إنه لا يستطيع الحديث عن تأثير المركز في المشهد الثقافي المغربي من عدمه؛ "لكن هناك تجاوبا كبيرا معه، يبين تعطش الباحث للمعرفة والفضاءات والمراكز التي تنتج الأفكار". سبب هذا التجاوب حسب أوزار يرجع إلى كون المركز "لا يراهن على الكم، بقدر ما يراهن على الكيف، ويحاول تقديم أفكار قديمة أو جديدة للباحث، وتقديم فرصة ليلتقي الشباب والباحثون ببعضهم".

وفي السياق نفسه صرح البطيوي بنبرة اقتناع بأنه يرى أن "المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية يساهم في التراكم البحثي بالمغرب، والدليل هو الإقبال الكبير على الأنشطة التي ينظمها"، حسب تعبيره.

يرسم إدريس الكنبوري، الباحث المغربي، صورة قاتمة عن البحث العلمي بالمغرب والمراكز والمعاهد المسؤولة عن إنتاجه، ويقول إن البلد يعرف "حالة فراغ في البحث العلمي"، ويضيف متسائلا: "هل توجد مراكز بحثية؟ وإذا وجدت على أصابع اليد هل عندها منشورات؟ وما رصيدها؟ وما إنتاجها؟".

الكنبوري أرجع "حالة الفراغ المهولة" التي وصفها إلى "غياب الدعم، وغياب قانون يؤطر إنشاء هذه المراكز البحثية"، وأضاف أن "الدعم يذهب إلى بعض المراكز المعينة بدون شفافية"، وزاد: "لا نعرف كم يتلقون. وغالبا المراكز الحاضرة تعود لأشخاص معينين جلهم أو بعضهم يقضون بها أغراضا خاصة".

الكنبوري، الذي أرجع وضع المراكز البحثية المغربية إلى "ما تعرفه الجامعة المغربية من جمود وموت"، استدرك قائلا: "هذا لا ينفي أن لدى بعض الناس حماس، ويشتغلون، لكن الإمكانيات لا توجد، والدعم لا يوجد، ودونهما لا يمكن أن تقوم بأي شيء".

وحاولت المصادر أخذ رأي خالد الصمدي، كاتب الدولة لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، حول دعم الوزارة للبحث العلمي المغربي، لكنه قال إنه "في مهمة خارج الوطن".

يرى حاجي أن "المشهد البحثي رهين بالمشهد السياسي، وفي ظل وجود فاعل سياسي لا يلتفت إلى المنتج البحثي بالمغرب، ولا يهتم بأهمية مخرجات مراكز الأبحاث في صنع السياسات العمومية، فإن المشهد البحثي لن يكون أحسن حالا".

وأضاف أنه "تكفي مراجعة التصنيفات العالمية لمعرفة مدى البؤس الذي يعرفه مجال الدراسات والأبحاث"، وفسر "تدني مستوى" الإنتاج البحثي المغربي بـ"غياب الدعم الكافي للمؤسسات الجامعية والمختبرات البحثية"، في حين رأى البطيوي أن "المشهد البحثي في المغرب في تطور إذا ما قارناه بالسنوات الماضية"، وأن "الاهتمام بمراكز الأبحاث أصبح أكثر من السابق".

بينما قال أوزار إن "الركود الثقافي ليس حالة مرتبطة بالمغرب فقط، بل حالة مجموعة من البلدان في العالم العربي التي مرت بعدة مراحل، كان فيها الكثير من البؤس والتخلف الاجتماعي؛ وبالتالي فالناس تضع اهتمامها بالثقافة كاهتمام بعد البحث عن موارد العيش، والبقاء على قيد الحياة"، وأضاف: "نحن واعون تمام الوعي بالسياق الذي نتحرك فيه، والعراقيل الكبيرة التي تواجه المؤسسات البحثية بصفة عامة؛ لكن العراقيل لا يجب أن تكون تبريرا للفشل".

 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ركود ثقافي يقاوم الفشل داخل المعاهد والمؤسسات في المغرب ركود ثقافي يقاوم الفشل داخل المعاهد والمؤسسات في المغرب



قدمت باقة من أجمل أغانيها بدأتها بـ"الرقم الصعب"

نجوى كرم تتألق في مهرجان "الجميزة" بإطلالة حيوية وجذابة

بيروت - المغرب اليوم

GMT 09:41 2019 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

استمرار فعاليات أسبوع الموضة العربي بحضور مصممين شباب
المغرب اليوم - استمرار فعاليات أسبوع الموضة العربي بحضور مصممين شباب

GMT 02:41 2019 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

استمتع بعطلة سياحية في أبرز مناطق موريشيوس الرائعة
المغرب اليوم - استمتع بعطلة سياحية في أبرز مناطق موريشيوس الرائعة

GMT 02:36 2019 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

متاجر "آبل استور" حول العالم تجتمع حول مهرجان الرسم
المغرب اليوم - متاجر

GMT 04:48 2019 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

دولة الكاميرون تقترح حلا “براغماتيا” للنزاع فى الصحراء

GMT 23:08 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

صدور المجموعة القصصية "شيء عابر" لـ "سمر الزّعبي"

GMT 13:31 2015 الأحد ,26 إبريل / نيسان

تعرفي على أفضل فاتح شهية للأطفال

GMT 10:32 2018 الجمعة ,20 إبريل / نيسان

القضاء يدين فلاحًا اغتصب طالبة في جامعة مراكش

GMT 10:01 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

اهتمامات الصحف الباكستانية الجمعه

GMT 20:33 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

خطوات مثيرة لحماية الشعر المصبوغ من التلف

GMT 21:08 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

"جمعية سلا" يتعثر في إفتتاح بطولة دبي لكرة السة

GMT 03:58 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

ابتكار روبوت يستطيع المشاركة في سباقات الهياكل الخارجية

GMT 08:15 2017 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

"لويس فيتون" تعيد روح البهجة إلى التسوق بـ"فن البيع"

GMT 03:32 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

استثمارات صينية ضخمة في طريقها إلى المغرب قريبًا

GMT 04:19 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

هندية تسجل اسمها بأحرف من ذهب في مسابقة ملكة جمال العالم

GMT 16:30 2014 الجمعة ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

7 فوائد صحية مذهلة لصودا الخبز
 
almaghribtoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib