مدينة هافانا تحتفل بمرور خمسة قرون على تأسيسها
آخر تحديث GMT 01:51:24
المغرب اليوم -

تعتبر العاصمة الثقافية لقارة أميركا اللاتينية

مدينة "هافانا" تحتفل بمرور خمسة قرون على تأسيسها

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - مدينة

مدينة "هافانا"
واشنطن - المغرب اليوم

نادرة هي المدن التي نسجت خيوط تاريخها، علاقات وثيقة بعوالم الأدب، والموسيقى، والفنون، والمغامرات، والأحداث السياسية البارزة، مثل هافانا، التي تحتفل هذا العام بمرور خمسة قرون على تأسيسها محافظة على جاذبيّتها الأخّاذة وقدرة الإبداع المذهلة لأهلها الذين تسري في عروقهم دماء من الهند والصين وإسبانيا وأفريقيا.

وتعاقبت فصول كثيرة من العزّ والعذاب والقمع والحريّة، على العاصمة الكوبية التي تدلّت لحية الرفيق فيديل من شرفتها بتحدٍّ وإباء طوال خمسة عقود على مرمى حجر من الساحل الأميركي، بعد أن وضعت العالم على شفا حرب نووية للمرة الأولى في التاريخ، وتحوّلت إلى رمز للحرب الباردة بين العملاقين الأميركي والسوفياتي، وأصبحت بمثابة المرأة الثانية في حياة كل يساري قبل أن تخمد نيران ثورتها التي صمدت في وجه كل التحدّيات السياسية والعسكرية والاقتصادية لكنها عجزت عن إطعام أبنائها وسدّ عطشهم للحريّة.

لكن رغم ذلك بقيت هافانا تتنفّس الموسيقى والأدب والفنون أكثر من أي عاصمة أخرى في أميركا اللاتينية، يتوافد عليها كبار الكّتاب والشعراء والفّنانين ينهلون من تمازجها العرقي والثقافي الفريد، تجذبهم قدرة أهلها على التكيّف والابتكار وشغفٌ بالحياة لا يعرف الحدود.

وقال الكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز، الذي كان له في هافانا، منزل يمضي فيه فترات طويلة بعد أن أسّس فيها معهدًا عالميًا للسينما، "العاصمة الكوبية هي ملتقى استوائي تترافد فيه كل المشارب والأزمنة والأمكنة"، جاءها الأسبان والأوروبيّون فاتحين وقراصنة، ونزل فيها أبناء القارة الأفريقية عبيدًا قبل أن ينضمّ إليهم 150 ألف صينيّ من كانتون وماكاو، قرروا البقاء فيها وعدم مواصلة طريقهم إلى جزر الأنتيل، أيًّا كانت الجهة التي ينحو إليها الحديث، عن الهندسة أو الموسيقى أو الرسم والرقص والشعر والشطرنج والأدب، كانت هافانا تنضح دائمًا بالثقافة رغم كل المراحل المضطربة والصعبة التي مرّت بها وما دار حولها من أحداث، الأدباء الكوبيّون الثلاثة الذين نالوا جائزة سرفانتيس، وهي نوبل الآداب الإسبانية، كانت هافانا محور أعمالهم والشخصية الأبرز فيها.

وتشهد الشواهد المعمارية، التي تخضع لعملية ترميم ضخمة منذ سنوات بعد أن أعلنتها منظمة اليونيسكو تراثًا عالميّا، على عظمة قلّ نظيرها في القارة التي "اكتشفها"، كريستوفر كولومبوس بميادينها الخمسة الفريدة وقلاعها البحرية الضخمة، وإلى جانبها عشرات المباني الحديثة التي تحمل هويّة خاصة بها، وعدد من العمارات الأنيقة التي تركها الأميركيّون عندما كانت هافانا مسرحًا لتجاوزاتهم ومرتعًا للمافيا والمنظمات الإجرامية.

ويقول المؤرخ المشرف على ترميم الوسط التاريخي للمدينة، إن "هافانا حالة نفسيّة، عندما يصل المرء إليها يشعر بأن ثمّة ما يغريه ويجذبه، ثم يأسره ولا يقوى على الإفلات منه، أحيانًا ينسدل عليها خمار من التداعي، لكن ما إن ترفعه عنها حتى ينداح أمامك مشهد معماري رائع ينقلك في مسافة قصيرة من قصور القرن السادس عشر إلى أحدث المباني الطليعية".

وكانت هافانا الساحرة هي مفتاح الباب الواسع إلى القارة الأميركية وهمزة الوصل الرئيسية بين أوروبا والعالم الجديد وما زالت إلى اليوم العاصمة الثقافية لأميركا اللاتينية، فيها وضع خوان رامون خيمينيث أجمل أشعاره وتشكّلت المعالم النهائية لموسيقى الجاز، وعلى طاولات مقاهيها كتب غراهام غرين رائعته "عميلنا في هافانا" وأرنست همنغواي روايته الخالدة "الشيخ والبحر".

وستتوج احتفالات المئوية الخامسة للعاصمة الكوبية، أواخر العام الجاري، بإنهاء أعمال الترميم الضخمة لمبنى الكابيتول، الذي هو نسخة طبق الأصل عن مقر الكونغرس الأميركي، وتعتبر قبّته الشهيرة السابعة في العالم من حيث علّوها وقطر دائرتها، وقد كلّفت أعمال ترميم المبنى 20 مليون دولار، أي ضعف تكلفته عند تشييده عام 1929 ليكون مقرًّا لمجلسي الشيوخ والنوّاب، وينتظر أن يعود إلى وظيفته الأساسية، ابتداء من العام المقبل، بعد أن حوّلته الثورة إلى أكاديمية العلوم ثم إلى وزارة العلوم والتكنولوجيا والبيئة.

قد يهمك ايضا :

الراوية المخابراتية في الأدب العربي الحديث تبرز الصراع الإنساني

الأدب صنع منّي مخرجاً مسرحياً وصقلت مواهبي لاقتحام السّينما الأوروبيّة

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدينة هافانا تحتفل بمرور خمسة قرون على تأسيسها مدينة هافانا تحتفل بمرور خمسة قرون على تأسيسها



فساتين سهرة غير تقليدية تضيء سهرات عيد الحب بإطلالات النجمات

بيروت - المغرب اليوم

GMT 23:17 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

وصايا خبراء الديكور لاختيار باركيه المنازل

GMT 21:22 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

اترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 15:57 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 01:19 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

لونلي بلانيت يكشّف عن أفضل 10 وجهات سياحية

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 21:47 2022 السبت ,01 كانون الثاني / يناير

خالد آيت طالب يشيد بمجهودات موظفي وزارة الصحة المغربية

GMT 03:35 2019 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

بساطة السهل الممتنع بعرض أزياء "تي أو دي إس" في "ميلانو"

GMT 10:58 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

"الرجاء" يفاوض الشاكير وزكرياء حدراف لتجديد عقديهما

GMT 11:46 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

معدلات ثاني أكسيد الكربون تتجاوز حدًا "لن ينخفض لأجيال"

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 14:24 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

معبد "كوم أمبو" في أسوان المصرية يستقبل السائحين بحلة جديدة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib