لاباساد الرجل الذي كشف للعالم عن الصويرة المغربية وتراثها الثقافيّ
آخر تحديث GMT 15:12:57
المغرب اليوم -

وقت كانت تعيش فيه على الهامش متقوقعة على ذاتها

لاباساد الرجل الذي كشف للعالم عن الصويرة المغربية وتراثها الثقافيّ

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - لاباساد الرجل الذي كشف للعالم عن الصويرة المغربية وتراثها الثقافيّ

الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي جورج لاباساد
الصويرة - وم ع

إذا كانت الصويرة المغربية من بين المدن القليلة التي تزدهر بتراثها الثقافي فإن الفضل في ذلك يرجع إلى رجال شغوفين آمنوا بمؤهلاتها حتى في وقت كانت تعيش فيه على الهامش، متقوقعة على ذاتها، ومن بين هؤلاء الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي جورج لاباساد، الذي خصص حيّزًا مهمًا من حياته لتسليط الضوء على الكنوز التي تزخر بها مدينة الأليزي. لاباساد، الذي وُلِد في 10 أيار/ مايو 1924، في آربو (جنوب فرنسا)، ارتبط بعلاقة مثمرة مع مدينة الصويرة دامت حوالي 20 سنة، وذلك منذ اليوم الذي اكتشف فيه المدينة خلال سنة 1968، وطيلة تلك السنوات، التي كان خلالها مدعومًا بثُلّة من الشباب المثقفين والفنانين الصويريين من مختلف التيارات، قام لاباساد باستقاء وتحليل ونشر كل ما شكّل جوهر تراث الثقافة الشعبية لهذه المدينة.
وبذلك استطاعت أهازيج المزارعين أثناء موسم الحصاد، أغاني الفنانين والبحارة، الزوايا الدينية والنساء، وحتى أناشيد الأطفال التي كانت تُغنَّى قديمًا داخل دوائر اجتماعية مغلقة، أن تتخطى الحدود، إذ نُشِرت نتائج الأبحاث التي قام بها لاباساد وزملاؤه المحليون في أرقى الجرائد والمجلات والدوريات الوطنية والأجنبية.
كما أنه كان، بشكل أو بآخر، أحد رواد الدينامية الثقافية للصويرة، بالنظر إلى مساهمته المتميزة في أول مهرجان شهدته المدينة سنة 1980، الذي حمل شعار "الموسيقى أولاً"، والذي، وبالنظر إلى مفهومه المتفرّد آنذاك، والذي أسفر عما كان يعرف بـ"النموذج الصويري للمهرجان".
غير أن السؤال يطرح بشأن مكوّنات هذه التوليفة الناجحة بين المسافر البسيط الذي كان في إمكانه الاستمتاع بالفضاء ويمضي لحال سبيله، وبين مدينة تمتنع عن البوح بأسرارها؟.
ويَعتبر الباحث الأنثروبولجي والكاتب المغربي وأحد الصويريين الذي شاركوا في أبحاث لاباساد، عبد القادر مانا، أن عوامل عدّة دفعت بالرجل المتعدّد الاهتمامات (التحليل النفسي، علم الأحياء، العلاج النفسي المؤسساتي، علم النفس الاجتماعي، الإثنولوجيا)، للغوص في الحيز الثقافي لمدينة الصويرة.
وقاد لاباساد الذي قدِم إلى الصويرة شابًا باحثًا، مهيئاً، بفعل أبحاثه السابقة، إلى الاهتمام بالتراث الثقافي للصويرة، خاصة كناوة، كما يؤكد مانا في تصريح إلى "وكالة المغرب العربي للأنباء"، مذكّرًا بأنه "حين كان يدرس مع الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو، في تونس، كان قد بدأ حينها البحث في تراث السطمبالي، أي ما يضاهي كناوة، في كل من الجزائر وتونس".
ويوضح مانا "كان يشتغل أيضا إلى جانب روجي باستيد بشأن الماكومبا في البرازيل (ويعني مجموع الثقافات الأفريقية البرازيلية)، وكان أيضًا شديد الاهتمام بموسيقى البلوز والجاز الأميركيين، أي كل ما هو إنتاج موسيقي للسكان الزنجيين"، مضيفًا أن أعماله عبر العالم جعلته يحظى بإشادة ليوبولد سيدار سنغور، الذي كان آنذاك رئيسًا للسنغال، خلال المهرجان العالمي للفنون الزنجية، الذي نُظِّم في دكار سنة 1966".
وتابع مانا "غير أن الأمر لم يقتصر على ذلك. فلدى وصوله إلى الصويرة عايش لاباساد حدثًا مهمًا شهدته الثقافة الكناوية، والذي يهمله التاريخ من دون شك، غير أنه كان له أثر عميق على مستقبل الصويرة كمدينة ذات إشعاع ثقافي".
آنذاك، وفي إطار عرض ليفينغ ثياتر "المسرح الحي" (فرقة المسرح التجريبي التي تأسست في نيويورك سنة 1947)، الذي كان يقدم على شاطئ الصويرة، كان يتم، وللمرة الأولى خارج الزاوية، إحدى "ليالي كناوة". وكان وراء هذه المبادرة، المعلم الراحل عبد الرحمان باكو، الذي سيصبح في ما بعد، أحد نجوم فرقة ناس الغيوان"، كما يحكي ذلك مانا.
في تلك اللحظة، تغير مجرى الأمور. "لاباساد باحث شغوف. حين يهتم بموضوع، يقوم بذلك بشكل كامل وطيلة الوقت. فبالتالي، وطيلة فصول الصيف التي تلت، مع انتهاء السنة الجامعية، كان لاباساد يأتي إلى الصويرة ليكتب"، يقول مانا، مستطردًا، " كان طوال الوقت يسبُر أغوار الثقافة المحلية إلى جانب مجموعة من الفاعلين الصويريين".
وقبيل عودته إلى باريس في أيلول/ سبتمبر كان يرسل مقالاً إلى، "لاماليف"، "لوبينيون"، "الأزمنة المعاصرة"، أو دوريات أخرى متخصصة في الأنثروبولوجيا والإثنولوجيا بفرنسا. ونشر ما لا يقل عن 30 مقالاً عن كناوة.
وبهذا النشر المتكرر لمقالاته رسخ الصويرة كمدينة لكناوة، ليقوم بذلك بدعاية كبرى لتراث كناوة، فبعد أن كان مهمّشًا كليًا في البداية، ومتخندقًا ضمن ممارسات وطقوس غامضة على مستوى الزوايا، أصبح معروفًا على المستوى العالمي بفضل لاباساد، كما يؤكد الباحث المغربي.
غير أن عمل لاباساد لا يتوقف عند حدود البحث والنشر، ففي سنة 1980، شرع في مرحلة تطبيقية بشكل أكبر، تمخض عنها مأسسة التراث الثقافي من خلال إسهاماته في العديد من المهرجانات، من بينها "الموسيقى أولاً"، للكاتب المسرحي الصويري الطيب الصديقي.
ويقول مانا "في إطار هذا المهرجان، تكفل جورج بتنظيم مؤتمر عن علم الموسيقى العرقية، الذي انعقد في دار الصويري"، مضيفًا أن الأمر "يتعلق بمفهوم جديد في تلك الفترة، تم خلاله مواكبة التظاهرات الموسيقية بمائدة مستديرة حول الإثنولوجيا، شارك خلالها جامعيون ولكن أيضًا معلمون كناويون ومقدمو حمادشة وعيساوة، ومؤدو الرزون في عاشوراء (أهازيج كانت ترافق احتفالات عاشوراء). كان في مكان إذن الجمع بين وجهات نظر متقاطعة بشأن كل حدث ثقافي".
هذا المهرجان، الذي تم تخليده من خلال إصدار خلاصات المؤتمر ضمن مجلدين، أحدهما خاص بالغناء الشعبي (النساء، الحصادين، العيطة)، والآخر عن الأناشيد الروحية، كان، وكما يبدو، فرصة أخيرة لإنقاذ تراث كان يحتضر.
ويؤكد مانا "إنها المرة الأولى التي تمت خلالها وعن كثب، دراسة الحضرة عند حمادشة والحضارات، غناء غزاوة، عيساوة، كناوة، منظومة الزوايا التي كانت مهمشة وتعتبر كمجال شعبي من دون أهمية"، مضيفًا أن "هذين المجلّدين سيصدران ضمن دورية ترانزيت التابعة لجامعة باريس 8، في ظرف إستراتيجي كانت المدينة تفقد خلاله هذه الذاكرة والثروة التي لا تُقدّر بثمن".
ويضيف "يتعلق الأمر بتضافر للإرادة بين لاباساد الذي جلب المنهج وثلة من الصويريين الذين، وفضلا عن وعيهم الثقافي، كانوا يجدون جزءًا من تراث مدينتهم في كل ركن منها، في كل زقاق، وحتى داخل بيوتهم، وهذا العمل في نظر مانا كان حاسمًا في تحديد مستقبل الصويرة".
ويقول مانا "جورج جلب المنهج الإثنوغرافي، في حين كنت أنا نفسي، خليلي (ممثل ومغني)، بوجمعة لخضر (فنان) والآخرون قد ترعرعنا في هذا التراث. جورج مكّن بطريقة ما، وإن كانت غير رسمية، من مأسسة البحث في التراث الثقافي للمنطقة".
ويختم بالقول إن "العمل الثقافي الذي أطلقه جورج لاباساد (الذي تُوفي في 30 تموز/ يوليو 2008) أعطى نتائج ملموسة لحد الآن، فمع إغلاق آخر معامل تصنيع سمك السردين أبوابها أضحت المدينة تعيش بفضل السياحة الثقافية، شئنا ذلك أم لا، فأصحاب الفنادق والمطاعم يستفيدون من عائدات الاشتغال على التراث".

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لاباساد الرجل الذي كشف للعالم عن الصويرة المغربية وتراثها الثقافيّ لاباساد الرجل الذي كشف للعالم عن الصويرة المغربية وتراثها الثقافيّ



GMT 02:29 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

انطلاق النسخة الأولى من "مهرجان الفخار الثقافي" في دبي

GMT 14:49 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

خالد العناني يعلن اكتشاف 7 مقابر أثرية جديدة في منطقة "سقارة"

GMT 04:43 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

أنتونيا كارفر تُطلق "مركز جميل للفنون" في دبي للإعلاميين

GMT 02:14 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

اكتشّاف بقايا موقع احتفالي قديم في صحراء "أتاكاما"

GMT 00:28 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

اختتام فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ 37

GMT 13:39 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

افتتاح مركز جميل للفنون داخل منطقة الجداف في دبي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لاباساد الرجل الذي كشف للعالم عن الصويرة المغربية وتراثها الثقافيّ لاباساد الرجل الذي كشف للعالم عن الصويرة المغربية وتراثها الثقافيّ



ارتدت بلوزة سوداء ووضعت مكياج العيون البني

لورين غودغر تُفاجئ مُعجبيها بمظهر جديد ومختلف

واشنطن ـ رولا عيسى
تعرضت نجمة تلفزيون الواقع، لورين غودغر، لانتقادات شديدة في الماضي بسبب مظهرها، لكنها تبدو الآن بمظهر جديد مختلف تمامًا، والذي أثنى عليه معجبيها. ونشرت نجمة برنامج تلفزيون الواقع "TOWIE"، مجموعة من الصور على حسابها الرسمي عبر "إنستغرام"، والتي تبدو فيهم بمظهر جديد، ومختلف عما اعتاد جمهورها عليه، وكانت غودغر ترتدي بلوزة سوداء بسيطة، وتضع مكياج العيون البني. وسارع معجبيها للتعليق وإبداء إعجابهم بمظهرها الجديد، وعلق أحد المعجبين، قائلًا، "جميلة وليس لكِ مثيل، لا استطيع أن أجد وصفًا يليق بجمالك"، وعلق آخر، "تبدين أفضل بكثير". ونشرت النجمة، صورة أخرى وهي ممسكة في يدها كأس من شراب مارتيني، مع وكتبت في التسمية التوضيحية اسم برنامج "ITV"، مما دفع الكثيرين إلى التساؤل عما إذا كانت ستشارك في البرنامج مرة أخرى. وكانت لورين في الصور، تستمتع بكوكتيل لذيذ حيث ألمحت إلى المشجعين أنها كانت على وشك الخروج لقضاء عطلة أخرى، لكنها لم

GMT 01:11 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالات للنجمات في حفل توزيع جوائز اختيار الجمهور
المغرب اليوم - إطلالات للنجمات في حفل توزيع جوائز اختيار الجمهور

GMT 00:59 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

مُضيفة طيران تفعل شيئًا مضحكًا ردًا على شكوى راكب
المغرب اليوم - مُضيفة طيران تفعل شيئًا مضحكًا ردًا على شكوى راكب

GMT 01:30 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

غادة إبراهيم تكشف عن استخدام الفوم لعمل عرائس المولد النبوي
المغرب اليوم - غادة إبراهيم تكشف عن استخدام الفوم لعمل عرائس المولد النبوي

GMT 07:02 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

هيمسوورث ينشر صورة محزنة لبقايا منزله في "ماليبو"
المغرب اليوم - هيمسوورث ينشر صورة محزنة لبقايا منزله في

GMT 02:56 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

"سي إن إن" تُقاضي ترامب لمنعه دخول مراسلها إلى البيت الأبيض
المغرب اليوم -
المغرب اليوم - تغيّر النظرة السائدة للأحجام في عروض الأزياء بعد ظهور البدينات

GMT 03:38 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

موسكو تدخل قائمة أفضل 10 مُدن في العالم
المغرب اليوم - موسكو تدخل قائمة أفضل 10 مُدن في العالم

GMT 00:48 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات تُضيف الدفء لزوايا المنزل في شتاء 2018
المغرب اليوم - ديكورات تُضيف الدفء لزوايا المنزل في شتاء 2018

GMT 03:35 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

لعبة "ليغو" أحدث مكونات ديكورات عيد ميلاد 2018

GMT 20:31 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

محمد صلاح يعلن رغبته في الفوز بلقب مع فريقه ليفربول

GMT 03:45 2016 السبت ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ديمي روز تبرز في فستان مثير بلا ملابس داخلية

GMT 22:41 2014 السبت ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة "بي ان سبورت" تكرم مجموعة من الإعلاميين المغاربة

GMT 06:52 2017 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

دار بتانة تصدر رواية "منام الظل" لمحسن يونس

GMT 06:10 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

اللاجئون "الروهينغا" يتعرضون لإجبار على ممارسة تجارة الجنس

GMT 14:04 2018 الخميس ,08 آذار/ مارس

استغاثة مرضى بعد نشوب حريق بمصحة بتطوان

GMT 13:08 2018 الجمعة ,01 حزيران / يونيو

فيورنتينا يراقب تريزيجيه في مباراة كولومبيا
 
 Morocco Today Facebook,morocco today facebook,المغرب اليوم الفيسبوك  Morocco Today Twitter,morocco today twitter,المغرب اليوم تغريد Morocco Today Rss,morocco today rss,rss Morocco Today  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib