الخرطوم - المغرب اليوم
تتجه أنظار السودان نحو صحراء بيوضة في شمال البلاد، بعد مؤشرات جيولوجية ترجّح احتواءها على معادن استراتيجية تدخل في صناعات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا الحديثة، في خطوة قد تمثل تحولاً جذرياً في بنية الاقتصاد السوداني المعتمد تقليدياً على الذهب. وأعلنت وزارة المعادن السودانية تكثيف عمليات المسح الجيولوجي والاستشعار عن بُعد في صحراء بيوضة، بحثاً عن الليثيوم والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة، وهي معادن تُعد مكونات أساسية في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، والهواتف الذكية، وأنظمة الطاقة المتجددة. ويأتي هذا التوجه في ظل سباق عالمي متصاعد لتأمين مصادر هذه الموارد الحيوية.
وقال وزير المعادن نور الدائم طه إن السودان دخل مرحلة جديدة وصفها بـ“عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة”، مشيراً إلى أن العالم لم يعد يركز على الذهب وحده، بل انتقل إلى معادن أصبحت محور تحالفات سياسية واقتصادية دولية. وأكد أن البلاد تمتلك مؤشرات قوية تؤهلها للعب دور مؤثر في سوق المعادن الاستراتيجية إذا ما أُحسن استثمارها.
وفي هذا السياق، رُصدت ميزانيات لدعم الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية لإعداد خرائط جيولوجية وجيوكيميائية دقيقة تحدد مواقع المعادن وآليات استغلالها بكفاءة. وأوضح المدير العام للهيئة، الجيولوجي أحمد هارون التوم، أن المشروع يمثل ركيزة لتطوير قطاع التعدين ودعم الاقتصاد الوطني، خصوصاً في مرحلة إعادة الإعمار.
تقع صحراء بيوضة شمال الخرطوم وتمتد على مساحة تقارب 100 ألف كيلومتر مربع، غرب نهر النيل، وتتميز بتكوينات جيولوجية متنوعة تشمل حقلاً بركانياً في جزئها الشرقي وامتدادات رملية وصخور داكنة في الغرب، ما يعزز احتمالات وجود رواسب معدنية ذات قيمة عالية. ويرى مراقبون أن الموقع الجغرافي والبنية الجيولوجية للمنطقة قد يجعلانها نقطة جذب للاستثمارات الأجنبية في حال تأكدت النتائج الأولية.
ولا تقتصر أهمية بيوضة على المعادن فحسب، إذ كشفت بعثات بحثية عن بحيرة مالحة قديمة استُخرج منها معدن “النطرون” النادر المستخدم تاريخياً في التحنيط وصناعة الزجاج والسيراميك، كما جرى تحديد أكثر من 1200 موقع أثري جديد، ما يعكس تاريخاً حضارياً عريقاً للمنطقة.
ويؤكد خبراء أن تحويل بيوضة إلى مركز للمعادن الاستراتيجية قد يدر مليارات الدولارات سنوياً ويدفع السودان نحو تنويع اقتصاده، لكن ذلك يتطلب إدارة رشيدة، وشفافية في منح الامتيازات، واستثمارات في البنية التحتية والتقنيات الحديثة، لضمان تحقيق عوائد مستدامة وعدم الاكتفاء بتصدير المواد الخام دون قيمة مضافة.
وبين الطموحات الكبيرة والتحديات الواقعية، يقف السودان أمام فرصة قد تعيد رسم خريطته الاقتصادية، إذا ما نجح في استثمار كنوز صحراء بيوضة ضمن رؤية علمية واستراتيجية واضحة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
الذهب يتراجع بعد صعود الدولار عقب بيانات قوية للوظائف الأميركية
تراجع الذهب عالميًا يضغط على أسعاره في الإمارات مع بداية الأربعاء


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر