أفلام العالم في زمن منصة نتفليكس متعة الناقد ومحنة الرقيب
آخر تحديث GMT 20:02:21
المغرب اليوم -

باتت متوفرة على شاشة شخصية طيلة الوقت

أفلام العالم في زمن منصة "نتفليكس" متعة الناقد ومحنة الرقيب

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - أفلام العالم في زمن منصة

نتفليكس
لندن - المغرب اليوم

الذاكرة السينمائية طازجة ومؤهلة لتعاين طرق السرد وتقارن عمل الكاميرا وتستنتج الدلالات لأن جل أفلام العالم القديمة والجديدة باتت متوفرة على شاشة شخصية طيلة الوقت، وتمكن من المشاهدة والانتقاء وإعادة المشاهدة. والنتيجة أنه في زمن "نتفليكس" لم يعد هناك مبرر لبطالة الناقد المنتج. لقد صار بإمكانه معاودة المشاهدة لتسجيل ملاحظات عميقة تتجاوز سطحية الخواطر والانطباعات. لن يشعر الناقد بالخواء لأن هناك بدائل فنية، وسيكون بإمكانه أيضا ضبط المخرجين الذين يسرقون المشاهد من أفلام الغير لأن وفرة الأفلام تسمح باكتشاف التلاص بسهولة.

يوجد فرق كبير بين مشاهدة أفلام مخرج كبير في أوقات متباعدة تمتد سنوات وبين مشاهدتها كلها في أيام. وهكذا بدل أن تتقادم المشاهدة فتضعف الذاكرة تتاح الفرصة للتحديق في الأفلام عن قرب زمني. حينها يمكن الوقوف على أوجه التشابه في الموضوع والأسلوب. ذلك التشابه الذي يعتبر خيطا ناظما يحوّل عمل المخرج من شذرات فيلمية إلى عمل متكامل يحمل بصمة فنية تميزه عن الغير. مثلا كان الغراب محنطا في فيلم هتشكوك "بسيكو" 1960 قبل أن تهيمن الغربان على فيلم "العصافير" 1963.

ومن مزايا "نتفليكس" نهاية بطالة النقاد زمن الحجر، إذ كثرت في وسائل الإعلام العالمية المقالات التي تتناول الأفلام والمسلسلات المعروضة على "نتفليكس". وغالبا ما يبدأ المقال بذكر اسم المنصة ومعه ملاحظة "حسب الطلب".

ما يقلقني أنه لا أثر لهذا التحول في صفحات الجرائد المغربية.

شخصيا، أعتبر مشاهدة فيلم جديد على شاشة حاسوب أمرا مضرا بالفرجة والكتابة النقدية. لكن بعد توقف المهرجانات وإغلاق القاعات السينمائية اشتركت في "نتفليكس".. وقد قضيت أشهر الحجر في السيارة رفقة حاسوب فيه بطارية تضمن لي استقلالية طاقية سبع ساعات متصلة.

كانت تلك أول مرة أكتب مقالا عن فيلم يعرض على "نتفليكس"، المنصة التي تقدم مادة فيلمية فيها صبيب معارف ومعلومات مذهل. وفيها سرد بإيقاع سريع، في نصف ساعة يصل البطل نقطة اللاعودة. مع إيقاع مثل هذا لن يستطيع المتفرج توقيف الفيلم ليطل على "لايكات" مواقع التواصل الاجتماعي.

على الشاشة أفلام دسمة بنيت على سيناريوهات ذات منسوب تواصلي عال، شديد.. مشاهد غير قابلة للتلخيص بفضل غنى التفاصيل. في كل المشاهد جواب واضح عن الأسئلة الخمسة: من الفاعل؟ أين يفعل؟ متى يفعل؟ كيف يفعل؟ والمهم لماذا؟ وما ينقص في الصورة تكمله الحوارات الغنية والمؤثرات الصوتية.. وكل هذا يعمق إحساس المتفرج بواقعية ما يشاهده.

لقد أدى الوباء إلى تسريع رقمنة العالم. ارتفع عدد مشتركي "نتفليكس" في الأشهر الثلاثة الأولى من 2020 من 167 إلى 183 مليونا. زاد عد المنخرطين بـ 15,8 مليون دفعة واحدة، ثم وصلوا حوالي 200 مليون مشترك في بداية غشت 2020، وهم يدفعون ملياري دولار شهريا. لم يسبق للفن أن حصّل مثل هذه المبالغ.

ستؤثر الرقمنة على المجتمعات في مجالات متعددة كالتسوق والعمل عن بعد. وهذا سيوفر للأفراد المزيد من وقت الفراغ الذي سيستهلكونه في المشاهدة، والمزيد من المشاهدة المؤثرة، وستكون لهذا سوابق ولواحق.

جرت العينة الأولى للسوابق في صيف 2019 حين عرضت "نتفليكس" المسلسل الأردني "جن". وحسب وسائل الإعلام، "أثار سخط الكثيرين، لاحتوائه على مشاهد جنسية وألفاظ إباحية، بعد أن لاقى إعلانه إقبالا كبيرا" لأن "نتفليكس" اختارت بطولة شبان قبل العشرين وهم الفئة الأكثر تعرضا للقمع العاطفي في العالم العربي، وقد سمت وصلتها الدعائية للمسلسل "مقدمة تشويقية عالمية".

تعرض مسلسل "جن" لانتقادات شعبية وبرلمانية، لكن لم يكن بإمكان المفتي ووزير الداخلية أن يمنعاه لأن صبيب الصور يأتي من بعيد.

هكذا تتم عولمة المشاهدة على منصة رقمية عابرة للحواجز بدلا من تلفزة حكومية أو قاعة سينما في العاصمة تصل إليها يد الرقيب. سبق لمتظاهرين أن هاجموا مقر قنوات. لكن الآن لا يمكن للمتظاهرين الملتزمين بالأخلاق المحلية مهاجمة مقر "نتفليكس" لأنها محطة افتراضية. "نتفليكس" منفلتة من أي رقابة، مثلها مثل الأوبئة، هي فقط تسلي ولا تقتل. شكرا للعولمة. ثم إذا كانت الأخلاق المحلية صلبة وقوية وغير خربة، لماذا الخوف عليها؟

في المنصة الجديدة للبث يجري اللعب في مجال لا يملك المفتي المحلي أي سلطة عليه. شكرا للعولمة. وفي هذا الباب كتب المخرج المصري يسري نصر الله بسعادة على صفحته على "الفايس بوك": "أفلامي على نتفليكس بعيداً عن مقص الرقيب".

ما مشكلة الرقيب؟

إنه حريص على الحياء. ما هو شكل الحياء؟ أملس لذا يُخدش بسهولة.

في 1964 صرحت فاتن حمامة وكانت في مهرجان كان "لم يكن محببا لامرأة العمل في التمثيل في الشرق الأوسط". مرّ نصف قرن على هذا الكلام وما زال الوضع على ما كان عليه. في 2020 يرفض ممثلون محليون أداء مشاهد ساخنة "احتراما لجمهورهم".

هكذا يستجيب الفنانون لدعشنة الخيال بفصله عن الواقع. لكن هل يعرف الممثلون المحتشمون جمهورهم؟ هل يميزون بين الوقائع والخطابات المثالية؟

يحب المتفرج الشرق أوسطي والشمال أفريقي مشاهد الحب شرط أن تكون فيها ممثلة أو راقصة "غير وطنية". واضح أن الرقيب منشغل بالنساء أساسا، بينما للرجال كامل الحرية. حسابيا، تحقق مشاهد الجنس متابعة عالية في المغرب مثل فيلم "365 يوما"، الذي بقي ضمن الأعلى مشاهدة طيلة زمن الحجر. وحاليا تمنع الحكومة الجزائرية فيلم "بابيشا" 2019 لمنية لمدور وستعرضه "نتفليكس" ذات يوم. في هذا الوضع ما جدوى المنع الحكومي؟ سيكون على الأرجح مفيدا للتعريف بالفيلم ومربحا لمنتجيه.

شكرا للحكومات التي تمنع ولـ"نتفليكس" التي تعرض أفلاما مثل الفيلم المغربي "روك القصبة" 2013 لليلى المراكشي.

مع الزمن سيزداد المحتوى العربي على منصة "نتفليكس"، وسينتشر عندما ستكتب سيناريوهات متحررة من القبيلة والطائفة والقيم التقليدية المهترئة، وتكون السيناريوهات مشوقة، أي فيها أحداث متوالية ولقطات قصيرة تقدم معلومة في كل أربع ثوان. أما تصوير جلسة شاي في خمس دقائق وحوارات غير درامية نصفها جمل إنشائية ودعاء صالح، فهذا حوار ممل لن يجد من يشتريه. المطلوب جرأة وواقعية.

تحول الفن في العصر الحديث من سرد الحياة المثالية إلى التعبير عن التجربة المعيشة التي تعرّف المتفرجين بتعقيد واقعهم. يرفض الرقيب والواعظ هذا التحول. يريدان من الفن أن يظل محافظا يقدم الحياة المثالية الدينية النقية كما ينبغي أن تكون بعد تخليص الإنسان من غرائزه وعواطفه وتصويره كملاك قدوة.

تُحرر عولمة المشاهدة الإبداع من سلطة القبيلة والمفتي، وقد أثبت الوباء أن المجتمعات الأكثر طائفية وقبلية هي الأكثر تضررا، وستحرر العولمة الفنية المخرج والمنتج من التبعية المالية لحكومة بلده، ومن التبعية الأخلاقية لمفتي بلده. وستحرره من ضرورة البث في قناة بلده. عولمة المشاهدة هي أيضا عولمة قيم. هكذا ستحرر "نتفليكس" المشاهدة والإبداع.

قد يهمك ايضـــًا :

تفاصيل الفيلم الجديد للمخرج العالمي كريستوفر نولان

آن هاثاواي تجتمع مع كريستوفر نولان في مشروع خيال علمي

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أفلام العالم في زمن منصة نتفليكس متعة الناقد ومحنة الرقيب أفلام العالم في زمن منصة نتفليكس متعة الناقد ومحنة الرقيب



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2020 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

التشريح الطبي يحدد سبب وفاة الطفلة "غزلان" في آسفي

GMT 00:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

ظافر العابدين يؤكد أنه لن يخوض سباق رمضان 2019

GMT 14:50 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

توقيف شاب سرق "معزة" من امرأة قروية في بني ملال

GMT 06:38 2018 السبت ,30 حزيران / يونيو

مجدي عبد الغني ينفي.. وبوابة أخبار اليوم تتحدى

GMT 13:29 2016 السبت ,29 تشرين الأول / أكتوبر

شركة مرسيدس تكشف النقاب عن E63 و E63 S

GMT 08:14 2021 الخميس ,13 أيار / مايو

Tab 9من بلاك فيو تابلت بمواصفات لاب توب

GMT 02:36 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الجنيه المصري الخميس

GMT 12:52 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

السيسي وثورة بيضاء على إعلام "الثرثرة"

GMT 07:41 2016 الإثنين ,19 كانون الأول / ديسمبر

الاعلامية ماجدة القاضي تحب العمل في التليفزيون المصري

GMT 08:29 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

نغم منير تطلق تصميمات غير تقليدية من "الكيمونو"

GMT 11:37 2017 الثلاثاء ,08 آب / أغسطس

توقعات أحوال الطقس في كلميم الثلاثاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib