تأثير درجات الحرارة الشديدة على صحة الإنسان البدنية والعقلية
آخر تحديث GMT 21:28:50
المغرب اليوم -

تأثير درجات الحرارة الشديدة على صحة الإنسان البدنية والعقلية

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - تأثير درجات الحرارة الشديدة على صحة الإنسان البدنية والعقلية

درجات الحرارة العالمية
القاهرة - المغرب اليوم

بلغت درجات الحرارة العالمية مستويات غير مسبوقة، ما أثار حفيظة سكان كوكب الأرض وقلقهم. ويقول خبراء إنّ «مثل هذه الموجات الحارة أصبحت أكثر شيوعاً بسبب تغيُّر المناخ، ويمكن أن تضع أجسامنا تحت ضغط شديد، ما يؤدّي في بعض الأحيان إلى الإصابة بالجفاف وضربات الشمس والموت».

وتضرب موجات الحرّ التي حطّمت أرقاماً قياسية معظم بلدان العالم، ما يطرح تساؤلات عدّة عن مدى تأثير درجات الحرارة الشديدة في صحة الإنسان البدنية والعقلية، والمقدار الذي يتحمّله الجسم؟ وهل يمكن أن تؤدّي تلك التأثيرات إلى الموت؟

فمع ارتفاع الحرارة، يكافح الجسم للحفاظ على درجة حرارته الطبيعية عند معدّل 37 درجة مئوية. إذ يرفع القلب وتيرته ويرسل العرق لتهدئة سطح الجلد. كما تتمدّد الأوعية الدموية في الجلد أيضاً وتُطلق الحرارة. لكن إذا طغت الحرارة على منظِّمات درجة الحرارة في الجسم، فقد تسبّب أعراضاً مثل «التعب والصداع والحمى واضطراب النوم»، وفق الخبراء. وتُعدّ ضربات الشمس من أخطر الأمراض المرتبطة بالحرارة.

في هذا السياق، حذّرت «المنظمة العالمية للأرصاد الجوية»، في 18 يوليو (تموز) الماضي، من أنّ درجات الحرارة المرتفعة «تشكّل خطورة على صحة الإنسان، لأنّ الجسم لا يحصل على فرصة للتعافي». وقدّرت دراسة نشرت في الشهر عينه، بـ«نيتشر ميديسين»، حصيلة أعداد الوفيات جراء الارتفاع الشديد للحرارة الصيف الماضي بأوروبا وحدها بما يزيد على 60 ألف شخص.
وتشيع الآن ظاهرة موجات حرّ متزامنة تشمل أميركا الشمالية وأجزاء من آسيا وشمال أفريقيا وإقليم البحر الأبيض المتوسط، مع درجات حرارة تتخطى 40 درجة مئوية، لأيام طويلة.

من هنا، يقول أستاذ علوم البحار الفيزيائية في جامعة الإسكندرية المصرية، الدكتور محمد شلتوت السيد، إنّ «ارتفاع درجات الحرارة عالمياً يُعدّ نتيجة لزيادة معدّلات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، حيث تمنع الأشعة المرتدّة من الكرة الأرضية من مغادرة هذا الغلاف»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة الأكبر هي ما ينتج عن ذلك من ظواهر مناخية مثل الموجات الحرارية (زيادة درجات الحرارة عن المعدّلات الطبيعة لفترة تصل إلى 5 أيام أو أكثر)، ما سيؤثر بشدّة في صحة سكان الكوكب».

ويمكن أن يكون للتعرّض لدرجات الحرارة الشديدة «تأثير كبير في نظام القلب والأوعية الدموية»، كما يشير أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية في كلية الطب بجامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد محمود بنداري. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «استجابة الجسم الطبيعية للحرارة تتمثّل في زيادة معدّل ضربات القلب وضغط الدم لتوزيع الدم بشكل أكثر كفاءة وتبديد الحرارة، ما قد يشكل ضغطاً على نظام القلب والأوعية الدموية. إلى ذلك، فإنّ التعرق هو الطريقة الأساسية لتهدئة الجسم، لكنه قد يؤدّي إلى الجفاف».

ويوضح: «يمكن أن يتسبّب الجفاف بانخفاض ضغط الدم، ما قد يزيد من إجهاد القلب. وقد تزيد الحرارة أيضاً من خطر الإصابة بجلطات الدم التي تمنع تدفّق الدم إلى القلب أو الدماغ أو الأعضاء الأخرى، ما قد يؤدّي إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية أو مضاعفات خطيرة تنتهي بالوفاة».

ويمكن للرطوبة أثناء موجات الحرارة أن تطغى على الجسم. ويساعد التعرّق على تبريده عن طريق تبخّر الجلد، لكن إن كان الجوّ شديد الرطوبة، فلا يمكن للعرق أن يتبخّر.

ويقاس مزيج الحرارة والرطوبة بما يُعرف بدرجة حرارة «البُصَيلة الرطبة». عنها قال الباحث في وكالة «ناسا» كولين ريموند: «إذا كانت الرطوبة منخفضة ودرجة الحرارة مرتفعة، أو العكس، فمن المحتمل ألا تقترب درجة حرارة البصيلة الرطبة من نقطة تحمّل جسم الإنسان. لكن عندما تكون الرطوبة ودرجة الحرارة مرتفعتَيْن، فيمكن أن تقترب درجة حرارتها من مستويات خطيرة على حياته».

وأضاف في تصريح سابق لموقع «الوكالة»: «عندما تكون درجة حرارة الهواء 38.9 درجة مئوية والرطوبة النسبية 77 في المائة مثلاً، تصبح درجة حرارة البصيلة الرطبة نحو 35 درجة مئوية، وهي أعلى درجة حرارة للبصيلة الرطبة يمكن أن يتحمّلها جسم الإنسان»، مشدداً على أنّ «درجات حرارة البصيلة الرطبة تشهد الآن ارتفاعاً في جميع أنحاء العالم».

وعن تأثير ارتفاع درجات الحرارة على الصحة النفسية والعقلية والسلوك الإنساني، يعلّق استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان الدكتور إيهاب الخراط: «تشير دراسات كثيرة إلى ارتباط ارتفاع درجة الحرارة بالسلوك العدواني والعنف الصريح، بسبب الشعور بالانزعاج من الحرّ والتأثير غير المباشر جراء ارتفاع إفرازات هرمونات مرتبطة بالعدوانية، منها التستوسترون، أو الاختيار بين العدوانية والهروب، منها الأدرينالين».

يضيف «وجدت البحوث العلمية أيضاً أنّ ارتفاع درجة الحرارة يرتبط بارتفاع معدّلات القلق عند كثيرين، كما يرتبط بزيادة حالات الانتحار وانتكاس مرضى ثنائي القطب (الهوس والاكتئاب) ومرضى الفصام».

أما رئيس «منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس، فقال إنّ «الحرارة الشديدة تُلحق أكبر الخسائر بأولئك الأقل قدرة على إدارة عواقبها، مثل كبار السن والرضَّع والأطفال والفقراء والمشرّدين». وأضاف خلال مؤتمر صحافي في يوليو (حزيران) الماضي: «التعرّض للحرارة المفرطة له تأثيرات واسعة النطاق على الصحة، وقد يؤدّي إلى الوفاة المبكرة والعجز».

كذلك أبدت مديرة الصحة العامة والبيئة في المنظمة، ماريا نيرا، قلقها بشكل خاص بشأن النساء الحوامل والأشخاص المصابين بداء السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية والربو.

ويُعدّ الأطفال الذين تقلّ أعمارهم عن خمس سنوات، أكثر الفئات عرضة للمخاطر خلال موجات الحرّ. ومع تقدُّم العمر، تقلّ الغدد العرقية، ما يجعل كبار السنّ أقل قدرة على التحكّم بدرجة حرارتهم. وتعمل هذه الغدد خلال موجات الحرّ ليلاً ونهاراً. وبعد بضعة أيام، تُنهك وتنتج عرقاً أقل، ما يزيد من درجة حرارة الجسم.

عن سبل الوقاية، يقول بنداري: «ينبغي الحفاظ على رطوبة الجسم بشرب السوائل، وتجنّب النشاط الشاق وضرورة أخذ فترات راحة، وارتداء ملابس فضفاضة فاتحة اللون وواقية من الشمس»، مؤكداً أهمية «العناية الطبية إن كان الشخص يعاني أعراض الإجهاد الحراري، أو ضربة شمس، أو غيرها من مضاعفات القلب والأوعية الدموية».
أما كبير مستشاري «المنظمة العالمية للأرصاد الجوية» جون نيرن، فيُلخّص: «من الضروري الاستعداد والتكيف». ووفق المنظمة، ثمة حاجة لاستراتيجيات استجابة وخطط اتصال مجرَّبة ومُختَبرة ومحدَّثة لاستهداف عامة السكان والفئات الضعيفة والمهمّشين.

قد يهمك أيضا

تحذير من تناول المشروبات الساخنة ومشاكلها على صحة الإنسان

 

الكشف عن فوائد عظيمة على صحة الإنسان عند الإقلاع عن التدخين

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تأثير درجات الحرارة الشديدة على صحة الإنسان البدنية والعقلية تأثير درجات الحرارة الشديدة على صحة الإنسان البدنية والعقلية



بين القفطان والعباءة إطلالات رمضانية أنيقة مستوحاة من أحلام

دبي - المغرب اليوم

GMT 19:50 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

الاتحاد الأوروبي يوضح مهمة بعثته في معبر رفح
المغرب اليوم - الاتحاد الأوروبي يوضح مهمة بعثته في معبر رفح

GMT 10:44 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

يسرا توضح سبب غيابها عن دراما رمضان
المغرب اليوم - يسرا توضح سبب غيابها عن دراما رمضان

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 17:07 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 16:31 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 08:23 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 23:34 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

تدريبات انفرادية لنيكيز داهو في الوداد بسبب الإصابة

GMT 00:38 2017 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

تقديم جيل جديد من أجهزة ألعاب "أتاري" الكلاسيكية

GMT 09:09 2023 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ترتيب أفضل 30 لاعبا في العالم بجائزة الكرة الذهبية 2023

GMT 11:17 2016 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

2421 طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي في الأردن

GMT 02:32 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة جديدة للفنانة دنيا عبدالعزيز في حفل عيد ميلادها

GMT 08:04 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

"الجزيرة الرملية الشبح" تُثير حيرة العلماء لمدة 224 عامًا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib