رحلة تحوُّل سنغافورة من مُستعمَرة إلى الدولة الأكثر أمانًا في العالم
آخر تحديث GMT 20:08:39
المغرب اليوم -

الأغلى في تكلفة المعيشة ولا يخشى سكانها السرقات والجريمة

رحلة تحوُّل سنغافورة من "مُستعمَرة" إلى الدولة الأكثر أمانًا في العالم

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - رحلة تحوُّل سنغافورة من

سنغافورة أغلى مناطق العالم
واشنطن - المغرب اليوم

تتصدر سنغافورة قائمة أغلى مناطق العالم من حيث تكلفة المعيشة، إلا أنها تُصنّف الدولة الأكثر أمانًا في العالم، فعلى عكس الحياة في الكثير من المدن الكبرى، لا يخشى السكان هنا السرقات أو العنف، ويعد معدل الجريمة في سنغافورة من بين أدنى المعدلات في العالم، كما أن معدل الضرائب بسنغافورة من بين أقل معدلات الضرائب في العالم، ولا يزيد إجمالا عن 22 في المئة.

احتفلت سنغافورة عام 2015 بمرور خمسين عاما على استقلالها، وبعد أربع سنوات من هذا التاريخ بدأت الاستعداد للاحتفال بمرور 200 عام على تأسيسها عندما وضعها السير ستامفورد رافلز كمركز تجاري لشركة الهند الشرقية التابعة لبريطانيا.

وخلافًا للاحتفالات التي شهدها عيد الاستقلال الخمسين، يجرى الاحتفال بالذكرى المئتين للتأسيس من خلال إحياء لحظات ذات مغزى خاص في تاريخ البلاد، نظرا لاختلاف الآراء إزاء الاستعمار البريطاني للجزيرة ورفض الكثيرين من سكان سنغافورة للاحتفال بهذه الذكرى من الأساس. لكن الهيئة المعنية بتنظيم الاحتفالات تقول إن هذه المناسبة تعد فرصة لكي يتأمل المواطنون في الماضي الاستعماري الذي لا يعود إلى 200 عام فقط بل إلى 700 عام إجمالا، والتفكير في القيم التي ساهمت في وصول سنغافورة إلى ما هي عليه الآن.

وقد حددت الهيئة تلك القيم بالانفتاح والتعددية الثقافية وتقرير المصير، وهي القيم التي يثمنها الكثيرون ممن يعيشون هنا. ويقول إل جي هان، صاحب مطعم لابيرنث الحائز على نجمة ميشلان: "سنغافورة بلد له هويته الخاصة، فالتنوع في العرق والدين يمتزج بسهولة في التفاعل الاجتماعي وفي الطعام والمعالم الموجودة في البلاد. ورغم هذا التنوع، هناك العديد من القواسم المشتركة بين السنغافوريين في الطريقة التي يتحدثون بها والقيم التي يلتزمون بها، وقبول الناس باختلاف مشاربهم".

ورغم ما تتمتع به سنغافورة من تنوع ثقافي، ما زال موقفها إزاء الميول الجنسية المختلفة لم يتطور بعد، ولا تزال تلتزم بقاعدة ورثتها من العهد الاستعماري البريطاني تحظر مثلية الجنس، رغم الطعن على هذا الحظر مرارا أمام المحاكم. وتقول صحيفة "نيويورك تايمز" إن هذا الحظر سيخضع لمراجعة قضائية جديدة في 2019 بعد أن ألغت الهند حظرا مماثلا يعود للعصر الاستعماري.

إن مزيج الثقافات في تلك البلاد يساعد الوافدين إليها، ولاسيما الغربيين، على التكيف بسرعة. وتقول ألكسندرا فيغ، أمريكية تعيش في سنغافورة منذ ثلاث سنوات وتكتب مدونة للرحلات بعنوان "مسافرة عذراء" إن سنغافورة "بوابة رائعة لآسيا، سواء جغرافيا بفضل كونها مركزا رائعا لمقاصد سياحية أخرى قريبة مثل بالي وبوراكاي؛ أو ثقافيا لعلاقاتها المتجذرة بالغرب، ولاسيما بريطانيا."

وتضيف: "يُشاهد المتجول في سنغافورة المعابد البوذية جنبا إلى جنب مع المتاجر المشيدة على الطراز البريطاني، وأسواق الطعام المحلية التي تقدم وجبات الدجاج والأرز الصيني إلى جانب الأرز المقلي على الطريقة الإندونيسية وشطائر اللحم على الطريقة الغربية".

وحسب تقرير أصدرته مؤخرا مؤسسة "إكونوميست انتليجنس يونيت"، إذ يصل سعر استئجار شقة صغيرة مكونة من غرفة واحدة إلى 1394.50 دولارا أمريكيا، بينما يصل متوسط سعر السيارة الجديدة إلى نحو 73.978 دولارا أمريكيا. وتتسم سنغافورة بالنظافة الفائقة وسهولة المواصلات، حيث تندر الاختناقات المرورية. ويرجع ذلك جزئيا للقيود التي تفرضها الحكومة على السيارات وارتفاع أسعار المركبات.

ويقول جوردن بيشوب، كندي يعيش في سنغافورة ويعمل كمحرر بصحيفة "هاو آي ترافل، إن أسواق الطعام المفتوحة في سنغافورة ليست كباقي الأماكن التي تقدم أطعمة في الشوارع، مشيرا إلى أن اثنين من محال البيع بتلك الأسواق قد حصلا على نجمة ميشلان عام 2016، وهو أمر غير مسبوق بالمرة.

ولا تتوقف التعددية الثقافية عند الطعام، بل لدى السكان لغتهم الخاصة التي تعكس بوتقة الانصهار تلك، وهي لغة لا تعترف بها الحكومة (بل اتخذت مؤخرا خطوات لإثناء الناس عنها) ألا وهي لغة الـ"سنغليش" التي تمزج بين الإنجليزية ولغات أخرى مثل الماندرين والهوكين والكانتونيز فضلا عن لغة الملايو والتاميل، والتي يتحدث بها الناس في المناسبات غير الرسمية.


وتقول أليسون أوزاوا ساندرز، وهي أمريكية تعيش في سنغافورة منذ خمس سنوات وتشارك في كتابة "دليل المغتربين إلى سنغافورة": "يمكنك أن تترك سيارتك مفتوحة أو حقيبة يدك بدون مراقبة. وكامرأة يمكنني الخروج ليلا في أي منطقة دون أن أشعر بالقلق على سلامتي. وكأم، لا يساورني القلق من أنني لو غفلت عن أولادي لحظة فسوف يتعرضون للخطف".

يقول بينو تشوا، الذي يقيم في سنغافورة منذ 11 عاما: "البعض يقول إن الحياة هنا مملة، لكنني شخصيا أرى أن ما يشعرون به من رتابة يرجع للأمن والراحة، وهو أمر أفضله كثيرا على القلق يوميا من التعرض للسرقة في الشارع".

وتظهر ملامح النشاط التجاري بوسط المدينة، حيث يتنقل الموظفون بخطى سريعة، لكن يستطيع المرء أن يهرب من صخب المدينة إلى المناظر الطبيعية الخلابة في أماكن قريبة.

يقول دانيال بيرنهام، متخصص البحث عن الرحلات الجوية الآسيوية بشركة سكوتس تشيب فلايتس للرحلات، "لا تبعد شقتي أكثر من 25 دقيقة سيرا على الأقدام عن الغابات الكثيفة، حيث يمكن الاستمتاع بمشاهدة الطيور البرية. وتضم سنغافورة عددا كبيرا من الحدائق الوطنية الجميلة والكثير من أشكال الحياة البرية، بالنظر إلى حجمها وكثافتها السكانية".

ونظرا لصغر مساحة تلك الجزيرة، يُنصح السكان بالاستفادة بمطار تشانغي الذي يتمتع بشهرة عالمية ورخص أسعار الطيران للسفر للخارج. ويقول بيرنهام: "إذ شعرت بالملل، من السهل أن أستقل الطائرة للقيام برحلة للخارج".

تقع سنغافورة شمال خط الاستواء بدرجة واحدة ومناخها حار طوال العام، وهو ما يعني أن المغتربين يكونون بحاجة لبعض الوقت للتعود على تلك الأجواء.

تقول أوزاوا ساندرز: "على المرء أن يعتاد التعرق طوال الوقت، وستترك الرطوبة أثرها على شعرك فلن يبدو كهيئته ببلدك الأصلي". ويشير بيرنهام إلى أنه لا غنى عن أجهزة التكييف في كل مكان بسبب ارتفاع درجة الحرارة.

يقول بيرنهام: "كثير من الزوار والمغتربين يخلطون تصورهم للحياة في سنغافورة بما يشاهدونه في أفلام مثل 'آسيويون أثرياء بجنون' أو بحياة المغتربين المترفين الذين تدفع شركاتهم نفقات انتقالهم للعيش بسنغافورة، لكن تكلفة العيش في سنغافورة لن تكون فلكية لو عشت كما يعيش السكان المحليون الذين يستأجرون مسكنا شعبيا ويطبخون في المنزل ويستخدمون المواصلات العامة. وبالتالي، فإن تكلفة المعيشة بهذه الطريقة ستكون أقل بكثير مقارنة بالولايات المتحدة".

قد يهمك أيضًا:

رحلة ممتعة إلى أجمل الدول الأوروبية كرواتيا وسلوفينيا

تعرف علي أرخص المدن الأوروبية لقضاء عطلة نهاية الأسبوع

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رحلة تحوُّل سنغافورة من مُستعمَرة إلى الدولة الأكثر أمانًا في العالم رحلة تحوُّل سنغافورة من مُستعمَرة إلى الدولة الأكثر أمانًا في العالم



بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا
المغرب اليوم - ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا

GMT 12:11 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

نجوي إبراهيم تكشف حقيقة إصابتها بالشلل في حادث بأميركا
المغرب اليوم - نجوي إبراهيم تكشف حقيقة إصابتها بالشلل في حادث بأميركا

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند
المغرب اليوم - التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند

GMT 19:24 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

الذكاء الاصطناعي يكتشف السكري وسرطان المعدة من الفم
المغرب اليوم - الذكاء الاصطناعي يكتشف السكري وسرطان المعدة من الفم

GMT 13:04 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

حمادة هلال يستعد لرحلة رعب جديدة في رمضان 2026 «المداح 6»
المغرب اليوم - حمادة هلال يستعد لرحلة رعب جديدة في رمضان 2026 «المداح 6»

GMT 00:35 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود
المغرب اليوم - وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:18 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحمل" في كانون الأول 2019

GMT 08:46 2025 الأحد ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

فستان الكاب لإطلالة تمنح حضوراً آسراً في السهرات

GMT 00:23 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

تعرف على السيرة الذاتية للفنانة المغربية أميمة باعزية

GMT 17:38 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

الرجاء يهدد بالتشطيب على منخرط بارز

GMT 01:08 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

انطلاق أول دوري سعودي للنساء للكرة الطائرة

GMT 05:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

مناخا جيد على الرغم من بعض المعاكسات

GMT 18:20 2020 الخميس ,13 شباط / فبراير

تطورات جديدة ومثيرة في قضية "حمزة مون بيبي"

GMT 17:45 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

المنتخب المغربي النسائي يواجه بوركينافاسو في كأس أفريقيا

GMT 05:02 2017 الثلاثاء ,17 كانون الثاني / يناير

الرؤساء الذي تعاقبوا على مجلس النواب منذ 1963

GMT 01:43 2017 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

محمد القرالة يوضح أن الصورة الصحافية تؤثر على المجتمع

GMT 12:04 2025 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

تراجع أسعار النفط مع انخفاض خام برنت وغرب تكساس

GMT 18:13 2023 الأربعاء ,12 تموز / يوليو

توقيع ثلاث اتفاقيات بجهة فاس- مكناس
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib