لندن - المغرب اليوم
داخل القصور الملكية، لا تُترك التصرفات للعفوية، بل تخضع لمنظومة دقيقة من القواعد والتقاليد التي تُعرف بالبروتوكول الملكي، وهي مجموعة من الأعراف التي تهدف إلى الحفاظ على صورة وهيبة المؤسسة الملكية أمام الجمهور. هذه القواعد تشمل أدق التفاصيل، من أسلوب الحديث والتحية إلى طريقة التصرف في المناسبات الرسمية، ونادراً ما يتم تجاوزها. ومع ذلك، شهدت بعض اللحظات الاستثنائية خروج عدد من أفراد العائلة المالكة البريطانية عن هذه التقاليد، في مواقف إنسانية أو قرارات شخصية عكست جانباً مختلفاً من حياتهم.
من أبرز هذه المواقف، ما قامت به الملكة إليزابيث الثانية عندما انحنت أمام نعش الأميرة ديانا خلال جنازتها، في خطوة غير مسبوقة، إذ لا ينحني الملك أو الملكة لأي شخص علناً. كما خالفت قاعدة أخرى بعدم التوقيع، عندما وقعت على كرة قدم خلال زيارة رسمية، رغم أن هذا الأمر محظور لتجنب إساءة استخدام التوقيع.
الملك تشارلز الثالث بدوره كسر بعض التقاليد المرتبطة بحفلات التتويج، حيث جاء حفل تتويجه أقصر وأقل تكلفة مقارنة بالمراسم التاريخية السابقة، في محاولة لمواكبة متغيرات العصر، مع الحفاظ على جوهر الطقوس الملكية.
أما الأميرة ديانا، فكانت من أكثر الشخصيات التي عُرفت بتجاوز البروتوكول الملكي، حيث صافحت مريضاً بالإيدز دون قفازات في وقت كان الخوف من المرض كبيراً، في رسالة إنسانية مؤثرة. كما لفتت الأنظار بخياراتها في الأزياء، أبرزها الفستان الشهير الذي اعتُبر خروجاً عن التقاليد، إضافة إلى مواقف عفوية مثل خلع حذائها والمشاركة في سباق مدرسي، وتخليها عن القبعات أثناء زياراتها للأطفال لتتمكن من التفاعل معهم بشكل طبيعي.
كيت ميدلتون أيضاً أحدثت تغييراً لافتاً منذ انضمامها إلى العائلة المالكة، حيث حذفت عبارة “سأطيع زوجي” من عهود الزواج، وهو تقليد كانت تلتزم به العرائس الملكيات سابقاً، لتفتح الباب أمام تغييرات مشابهة لاحقاً. كما ظهرت في مناسبات عامة وهي تلتقط صوراً تذكارية مع الجمهور، في خطوة تخالف القواعد التقليدية التي تحد من هذا النوع من التفاعل. وفي حفل تتويج الملك، اختارت عدم ارتداء التاج الملكي، واستعاضت عنه بقطعة رأس أنيقة، في خروج واضح عن المألوف.
الأمير هاري اتخذ قراراً شخصياً لافتاً بزواجه من ميغان ماركل، التي كانت مطلقة، وهو أمر لم يكن معتاداً داخل العائلة المالكة، لكنه تم بموافقة رسمية. كذلك ظهرت الأميرة يوجيني بإطلالة مختلفة في أحد حفلات الزفاف الملكية، حيث ارتدت فستاناً أقصر من المعتاد، في اختيار جريء خالف التقاليد المعروفة.
ومن أبرز الوقائع التاريخية، تخلي الملك إدوارد الثامن عن العرش من أجل الزواج من واليس سيمبسون، وهو قرار غير مسبوق في تاريخ بريطانيا، عكس تغليب الحياة الشخصية على الواجبات الملكية.
هذه المواقف، رغم ندرتها، تكشف أن الالتزام بالبروتوكول لا يمنع أحياناً من كسره، سواء بدافع إنساني أو رغبة في مواكبة التغيرات، وهو ما أضفى طابعاً أكثر قرباً وإنسانية على أفراد العائلة المالكة في نظر الجمهور.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
مجوهرات تاريخية ارتدتها الملكة إليزابيث الثانية في يوم زفافها
بريطانيا تخطط لإقامة نصب تذكاري للملكة إليزابيث بالقرب من قصر باكنغهام


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر