الأمم المتحدة تُحذر من هشاشة المغرب أمام تغير المناخ وتزايد الشيخوخة السكانية
آخر تحديث GMT 13:54:14
المغرب اليوم -

الأمم المتحدة تُحذر من هشاشة المغرب أمام تغير المناخ وتزايد الشيخوخة السكانية

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - الأمم المتحدة تُحذر من هشاشة المغرب أمام تغير المناخ وتزايد الشيخوخة السكانية

التغير المناخي
الرباط - المغرب اليوم

في خريطة بيئية وديموغرافية مقلقة نشرتها الأمم المتحدة ضمن تقريرها "حدود 2025: ثقل الزمن"، يظهر المغرب في نقطة تقاطع دقيقة بين مخاطر الكوارث البيئية وتزايد الشيخوخة السكانية، بما يجعله نموذجا مصغرا للتحديات التي تواجهها بلدان الجنوب في عصر الاحترار العالمي.
ويتوسط المغرب منطقة "شمال إفريقيا وغرب آسيا"، وهي منطقة تتأرجح بين مستويات متوسطة إلى مرتفعة من الخطر البيئي المصحوب بضعف في القدرة المؤسسية على التكيف. وتبدو المملكة، بلون يشير إلى مستوى خطر متوسط – مرتفع، جزءا من نطاق يمتد من تونس والجزائر شمالا إلى مصر شرقا والساحل الإفريقي جنوبا، حيث تتجمع الدول التي تواجه في الوقت نفسه أعباء مناخية متزايدة وسكانا يتقدمون في السن بسرعة غير مسبوقة.

وأشار التقرير إلى أن السكان المغاربة الذين تجاوزوا 65 عاما يمثلون اليوم نحو 7 إلى 8 في المائة من مجموع السكان، وهي نسبة مرشحة للارتفاع إلى ما يفوق 15 في المائة بحلول عام 2050. حيث برافق هذا التحول الديموغرافي ازدياد التعرض للمخاطر المناخية مثل موجات الحر، والجفاف، والفيضانات المفاجئة، وتراجع الموارد المائية، ما يضع الفئات المسنة أمام تهديدات مباشرة على صحتهم ومعيشتهم.
المغرب يتمتع بخطر طبيعي أقل من حيث تواتر الزلازل أو الأعاصير
وكشفت الخريطة أن المغرب يتمتع بخطر طبيعي أقل من حيث تواتر الزلازل أو الأعاصير، مقارنة بجيرانه في الضفة الشمالية للمتوسط مثل إسبانيا والبرتغال، لكنه أكثر هشاشة من حيث القدرة على الاستجابة والتعافي من الكوارث؛ حيث تسجل المملكة نقاطا أدنى في محور "القدرة على المواجهة"، ما يعني أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في شدة المخاطر بل في كيفية إدارتها. ويعزو التقرير ذلك إلى مجموعة من العوامل الهيكلية، بما في ذلك ضعف منظومات الحماية الاجتماعية والصحية في المناطق القروية، نقص البنية التحتية القادرة على الصمود أمام الظواهر المناخية القصوى، وعدم تكامل سياسات التخطيط العمراني مع متطلبات الشيخوخة السكانية.
في المقابل، لا يزال المغرب يحتفظ بقدرات مهمة في مجال التماسك الاجتماعي والاستثمار في البنية المائية والطاقية، حيث تمنح المشاريع الوطنية الكبرى في الطاقات المتجددة، مثل مركب الطاقة الشمسية في ورزازات، واستراتيجية الاقتصاد الأخضر، البلاد هامشا للتكيف مع المتغيرات المناخية. غير أن التقرير يلفت إلى أن هذا التقدم لا بد أن يقترن بتخطيط ديموغرافي يستشرف التحولات القادمة في بنية السكان، إذ إن التغير المناخي لا يهدد الجميع بالدرجة نفسها؛ فالمسنون، بحسب المؤشر العالمي، هم الفئة الأكثر تعرضا للموت والإصابة خلال الكوارث، والأقل قدرة على النزوح أو الوصول إلى الخدمات الأساسية أثناء الأزمات.
60 % من كبار السن في المغرب يعيشون بدون معاش
يتجه المناخ في المغرب نحو المزيد من الجفاف وارتفاع الحرارة، ما يضاعف المخاطر الزراعية ويزيد من احتمالات الأمراض المرتبطة بالتلوث والجفاف. وفي الوقت نفسه، يتقدم السكان في العمر مع تحسن الرعاية الصحية وانخفاض معدل الخصوبة، لكن دون أن ترافق ذلك أنظمة حماية كافية. وتشير أرقام المندوبية السامية للتخطيط في 2021 إلى أن نحو 60 في المائة من كبار السن في المغرب يعيشون بدون معاش تقاعدي منتظم، وأن نصفهم تقريبا يقطنون في مناطق قروية أو شبه قروية أقل تجهيزا في البنية التحتية الصحية.
كما تضمن التقرير بيانات إسقاطية تمتد إلى عام 2050، موضحا أن عدد من تجاوزوا 65 سنة عالميا سيرتفع من نحو 400 مليون إلى أكثر من 1.2 مليار شخص، في وقت يتوقع أن يتضاعف عدد المتأثرين بالكوارث البيئية. ويجعل هذا التزامن بين التقدم في العمر وتفاقم المخاطر، من العدالة البيئية مسألة عمرية أيضا، لا فقط جغرافية.

وأبرز التقرير أن البلدان التي حققت توازنا أفضل بين الأعمار المتقدمة والقدرات البيئية، مثل السويد وكندا واليابان، هي تلك التي استثمرت مبكرا في دمج السياسات الاجتماعية مع البيئية، عبر مفاهيم مثل "المدن الصديقة للمسنين" و"البنية الخضراء الوقائية".
يحذر العلماء من حقبة بيئية غير مسبوقة تهدد بتغيير ملامح الكوكب في العقود المقبلة. فمع تسارع الاحترار العالمي وتفاقم الضغط البشري على الموارد الطبيعية، يواجه العالم سلسلة من الظواهر المتشابكة، تبدأ من ذوبان الجليد الذي يطلق كائنات دقيقة من عصور ما قبل التاريخ، وتمر عبر انهيار النظم المائية جراء السدود، ولا تنتهي عند الملوثات التي تعود إلى السطح بفعل الفيضانات، أو عند شيخوخة السكان في بيئات تتدهور بسرعة.
فيروسات وبكتيريا مجهولة يمكن أن تخل بتوازن النظم البيئية

القضية الأولى التي تناولها التقرير هي ما ما أسماه ب "صندوق باندورا المتجمد"، في إشارة إلى ظاهرة إعادة تنشيط الميكروبات القديمة في الجليد نتيجة ارتفاع درجات الحرارة. فهذه الكائنات الدقيقة، التي ظلت حبيسة في التربة الصقيعية منذ عشرات الآلاف من السنين، بدأت تعود إلى الحياة مع ذوبان الجليد في القطبين وفي سلاسل الجبال العالية. ويخشى العلماء من أن يؤدي هذا التحرر المفاجئ إلى إطلاق فيروسات وبكتيريا مجهولة يمكن أن تخل بتوازن النظم البيئية أو تهدد صحة الإنسان.
ذوبان الجليد في مناطق مثل الهيمالايا والقطب الشمالي يعني أيضا إطلاق كميات هائلة من الكربون والميثان، وهي غازات دفيئة تعمق أزمة الاحترار العالمي. ومع ذلك، فإن هذا التهديد العلمي يمكن أن يتحول إلى فرصة علمية، فالتقرير يشير إلى القيمة البحثية لهذه الكائنات القديمة في تطوير علاجات وأدوية جديدة.

أما القضية الثانية التي يثيرها التقرير فتتعلق بإزالة العوائق عن الأنهار لاستعادة التوازن البيئي لها، وهي قضية تمس المغرب بشكل مباشر. فمعظم الأنهار المغربية، مثل أم الربيع وسبو وتانسيفت وملوية، تعاني من ضغط هائل ناتج عن السدود، وعن التلوث الصناعي والزراعي، وعن التغيرات المناخية التي تقلص حجم الجريان السطحي. وقد أشار التقرير إلى أن العالم يشهد حاليا حركة بيئية واسعة تهدف إلى إعادة الأنهار إلى طبيعتها عبر إزالة السدود التي فقدت جدواها، وتحرير المجاري المائية كي تستعيد قدرتها على تجديد نفسها.
اعتماد حلول قائمة على الطبيعة
وتهم القضية الثالثة البعد الإنساني المباشر، وهي التحدي الديمغرافي المرتبط بتقدم عمر السكان في بيئة متغيرة، حيث أكد الخبراء أن فئات واسعة من البشر ستواجه التلوث وارتفاع الحرارة والظواهر الجوية القصوى في وقت تتراجع فيه قدرتهم الجسدية على التأقلم.
القضية الرابعة التي تناولها التقرير تحمل عنوان "الملوثات المنسية التي لم تختفِ"، وتشير إلى المواد الكيميائية والسموم الصناعية القديمة التي تعود إلى الواجهة مع الفيضانات والعواصف الشديدة. وتتزايد هذه الظاهرة في العالم مع ارتفاع وتيرة الكوارث الطبيعية، إذ تتسبب الفيضانات في تحريك الرواسب الملوثة في قيعان الأنهار والمناطق الصناعية القديمة، مطلقة كميات كبيرة من المعادن الثقيلة والمركبات السامة إلى المياه الجوفية والسطحية.
ودعا التقرير الأممي إلى اعتماد حلول قائمة على الطبيعة، مثل استعادة الأراضي الرطبة والغابات والأودية، باعتبارها خطوط دفاع طبيعية ضد الفيضانات، مؤكدا على أهمية الرصد المستمر للتربة والرواسب لتحديد أماكن الخطر قبل وقوع الكارثة.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

المغرب يمنح أول ترخيص لشركة خاصة بخدمات الطاقة

 

تقرير يستعرض موقع المغرب في خريطة الطاقات المتجددة العالمية

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأمم المتحدة تُحذر من هشاشة المغرب أمام تغير المناخ وتزايد الشيخوخة السكانية الأمم المتحدة تُحذر من هشاشة المغرب أمام تغير المناخ وتزايد الشيخوخة السكانية



أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:05 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 23:26 2017 الإثنين ,17 إبريل / نيسان

الماص يسافر إلى أغادير جوا لتفادي إرهاق لاعبيه

GMT 19:17 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

العملاقة نايا جاكس تقترب من الانتقال من اتحاد المصارعة WWE

GMT 06:26 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

الكشف عن تسريبات جديدة بشأن مواصفات هاتف سامسونغ "S10"

GMT 00:04 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

بلقيس تتألق بفستان باللون اللبني في أحدث جلسة تصوير لها

GMT 20:55 2018 الجمعة ,09 آذار/ مارس

ذوق مترف داخل منزل الفنان هاني رمزي

GMT 14:31 2016 الإثنين ,23 أيار / مايو

تعرفي ما هو افضل نوع جبن للبيتزا؟
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib