صراع مرير من أجل البقاء لمزرعة الورد الأخيرة في غزة
آخر تحديث GMT 12:26:02
المغرب اليوم -

بعد أن بدأت منذ عام 1991 بمساحة صغيرة

صراع مرير من أجل البقاء لمزرعة الورد الأخيرة في غزة

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - صراع مرير من أجل البقاء لمزرعة الورد الأخيرة في غزة

زراعة الورد
غزة - المغرب اليوم

خصّص المزارع غازي حجازي دونمين اثنين، في رفح جنوب قطاع غزة، لزراعة الورد في عام 1991، فجمع أبناءه حوله ليعلّمهم "مهنة العمر" في المشروع، الذي ظنّ أنّه سيتركه إرثاً عظيماً لهم، وأخذ يتوسّع حتّى امتدّ الورد على مساحة 40 دونماً خلال عام 2000 وكان يزرعها بورد القرنفل وقال محمّد حجازي (35 عاماً) للمونيتور: "كان والدي يوسّع المزرعة سنويّاً، وكنّا نعمل فيها معه، ويساعدنا عمّال وصل عددهم إلى 25، وفي فترة القطاف، التي تبدأ في شهر ديسمبر/ كانون الأول وتستمر حتى يونيو، كنّا نستعين بالمزيد من العمّال لنسرع في حصد الورد وتجهيزها للتصدير".

أضاف: "في موسم القطيف، كان العمل يبدأ في الخامسة فجراً، وينتهي بعد منتصف الليل، كنّا نعمل كثيراً، حتّى أنّنا نأكل وجباتنا الثلاث في المزرعة وننام فيها. وبالطبع، كانت ساعات النوم محدودة بسبب ضغط العمل"وتابع: "لم نكن نكلّ أو نملّ، رغم ضغط العمل، فإنّ زراعة الورد وجنيه أمران ممتعان للغاية، ويحقّقان لنا راحة نفسيّة كبيرة."

بدأ مزارعون آخرون في المنطقة بزراعة الزهور أيضًا، أن الورد كان المحصول الأكثر ربحًا للمزارع بالمقارنة مع المحاصيل الأخرى التي يتم تصديرها، فالدونم الواحد من الورد كان يحقق نحو ثلاثة آلاف دولار سنويًا، وذلك في سنوات الثمانينات والتسعينات وبداية الألفينات، بينما دونم الحمضيات كان يحقق في ذات الفترة نحو 500 دولار فقط.

وبات الوضع كذلك إلى أن قال الحصار الإسرائيليّ كلمته وذبل الورد على أبواب المعابر، وهجره مزارعوه واحداً تلو الآخر. وقال حجازي : "فلم نعد قادرين على تصديره في الأوقات المتّفق عليها مع التجّار الأوروبيّين بسبب إغلاق المعابر، ولقد كان الاحتلال يتعمّد إغلاقها في المواسم الرئيسيّة لتصدير الورد، مثل رأس السنة".

وأشار إلى أنّ زراعة الورد مكلفة للغاية، ولا مجال لتصريفه في السوق المحليّة، لقد كان القطاع ينتج كميّات كبيرة جدّاً منه، وهو محصول لا يمكن الاحتفاظ به لفترات طويلة، فكان يذبل ويضعه المزارعون طعاماً للدواب.

ورغم ذلك، لم يستسلم بعض المزارعين للواقع، واستمرّوا في زراعة الورد على أمل تصديره، وتواصلوا مع بورصة الزهور الهولنديّة لإقناع التجّار الأوروبيّين بالاستمرار في الاستيراد، ولكن من دون جدوى، إلى أن نفّذت الحكومة الهولنديّة مشروعاً داعماً لمزارعي الورد، في 2011، لتمكينهم من الاستمرار في زراعة الورد وتصديره، وكان المشروع يقدّم للمزارع 60% من تكلفة الإنتاج، فتمكّنوا من المضي في عملهم.

محاولات البقاء استمرّت 7 سنوات، حتّى توقّفت مع انتهاء المشروع الهولنديّ في عام 2014، وبعد توقّف التصدير، استمرّ عدد محدود من المزارعين في زراعة الورد، ثمّ تركوها بالتدريج، ولم يبقَ منهم سوى حجازي، الذي اكتفى بـ10 دونمات، أيّ ربع مساحة مزرعة والده، وهو يبيع إنتاجها للسوق المحليّة.

وقال: "توجّه إخواني إلى أعمال أخرى، لقد وجدوا صعوبة بالغة في الحصول على عمل، ولم يعد يعمل في مزرعتي سوى 3 عمّال. لقد زرعت أنواعاً جديدة من الورد للسوق المحليّة، بعدما كنّا نزرع القرنفل فقط لكونه يتحمّل النقل من بلد إلى آخر".

اليوم تدخل المزرعة، أو بالأحرى ما بقي منها، فتجدها خالية إلاّ من القليل من الورد، وبعض الأمل الذي يصبّر به صاحبها نفسه، وإنّ أكثر ما يؤلم حجازي، أنّه لم يزرع أرضه في الموسم الحاليّ، نظراً لضعف القوّة الشرائيّة في القطاع، فالمواطن الفلسطينيّ في غزّة بالكاد يوفّر لقمة عيشه.

تخلّيه عن الورد احتمال قائم، في حال وجد محصولاً آخر يحقّق له الربح. أمّا أبناؤه فيوجّههم لطرق أبواب رزق أخرى بدوره، أشار المدير العام للتسويق والمعابر في وزارة الزراعة تحسين السقا في حديث للمونيتور إلى أنّ زراعة الورد بدأت في قطاع غزّة بأواخر السبعينيّات من القرن الماضي، وانتهت بشكل شبه كامل في عام 2014، وكانت ذروة ازدهارها في عام 2000، حيث تمّت زراعة 625 دونماً بالورد، وبلغت الصادرات 62 ونصف مليون زهرة، وقال: "بسبب الحصار، توقّف التصدير خلال عام 2008 لمدّة 3 سنوات.

وبعد ضغط أوروبيّ على الاحتلال، صدّرنا 20 مليون زهرة في موسم 2011، ونفّذت الحكومة الهولنديّة مشروعاً ساهم بقوّة في العودة إلى التصدير، إذ كانت تدعم المزارع بنسبة 60 في المئة من تكلفة الإنتاج".

أضاف: "صمد المزارعون بفعل هذا المشروع، لكنّه توقّف في عام 2014، فلم يتحمّلوا تكلفة الزراعة العالية، إذ تبلغ تكلفة الدونم الواحد من الورد 10 آلاف دولار في السنة" وتابع: "إنّ تصدير المحاصيل الزراعيّة، ومن بينها الورد كان ركيزة أساسيّة للاقتصاد الفلسطينيّ، وفي بعض السنوات، بلغ إيراد صادراتنا 50 مليون دولار. وبالتالي، استهدف الاحتلال كلّ الصادرات وأغلق المعابر في وجه بضائعنا".

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صراع مرير من أجل البقاء لمزرعة الورد الأخيرة في غزة صراع مرير من أجل البقاء لمزرعة الورد الأخيرة في غزة



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 14:35 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
المغرب اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 11:36 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

عمرو سعد يواصل تصوير مشاهد فيلمه الجديد "حملة فرعون"

GMT 10:04 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

اعتداءات المختلين عقليا تبث الخوف بسيدي سليمان

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 14:33 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

متولي يوقع عقدًا مبدئيًا مع الرجاء البيضاوي

GMT 00:43 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

كلوديا حنا تؤكّد أنها تنتظر عرض فيلم "يوم العرض"

GMT 02:09 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تستعدّ لدخول تصوير فيلم "الفيل الأزرق 2"

GMT 10:26 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

الفتح الرباطي بدون 4 لاعبين أمام يوسفية برشيد

GMT 04:41 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

ثلاث هزات أرضية تضرب وسط إيطاليا دون ورود أنباء

GMT 08:22 2015 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

مدير مدرسة ينصح بتدريب التلاميذ على المواجهة

GMT 11:08 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.1 درجة قرب مدينة وهران الجزائرية

GMT 14:57 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

خاليلوزيتش يُبدي إعجابه بـ"مايسترو الرجاء"

GMT 02:28 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

10 إطلالات استوحتها كيت ميدلتون من الأميرة ديانا

GMT 07:27 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

فتاة شابة تحرج الفنان ناصيف زيتون على المسرح

GMT 09:15 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

حيل بسيطة لجعل ظلال العيون يدوم لساعات طويلة

GMT 05:39 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

مجموعة من النصائح لتجعل غرفة نومك مشرقة

GMT 15:59 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

الفانيلا وعرق السوس أهم مكونات Le Parfum de Lolita Lempicka

GMT 14:38 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إدريس لكحل ونزهة غضفة يسبقان فوزي لقجع إلى موسكو
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib