نيويورك - المغرب اليوم
تطرح أجهزة التكييف، مع الارتفاع المتزايد في درجات الحرارة وتكرار موجات الحر الشديدة عالمياً، مفارقة مزدوجة؛ إذ تمثل أداة حيوية للحماية من الإجهاد الحراري وتفادي مئات الآلاف من الوفيات المرتبطة بالحر سنوياً—ولا سيما بين كبار السن والأطفال والمصابين بالأمراض المزمنة—إلا أن الاعتماد المتزايد عليها يحمل في الوقت نفسه آثاراً جانبية على الصحة العامة وتداعيات بيئية تسهم في تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري. ووفقاً لتقارير صحية ودراسات متخصصة نُشرت في مجلات طبية، فإن قضاء ساعات طويلة في أماكن مكيفة يسبب تغييرات في بيئة الهواء الداخلي؛ حيث يؤدي التعرض الممتد للهواء البارد والجاف إلى جفاف الأغشية المخاطية للأنف والحلق وظهور أعراض تهيج مثل السعال، العطس، سيلان الأنف، والصداع ضمن ما يُعرف بـ"متلازمة المباني المريضة"، وذلك نتيجة نقص دخول الهواء الخارجي وتراكم الملوثات، ناهيك عن دور الأجهزة سيئة الصيانة في نشر مسببات الحساسية وتفاقم أعراض الربو.
وعلى الصعيد البيئي، يترك الاستخدام المكثف لأجهزة التبريد أثراً كبيراً ينبع من استهلاك كميات هائلة من الكهرباء التي يُنتج معظمها من الوقود الأحفوري، مما يزيد من انبعاثات غازات الدفيئة ويضع شبكات الطاقة تحت ضغط شديد خلال فترات الذروة الصيفية. كما تستخدم أجهزة التكييف مركبات الهيدروفلوروكربون (HFCs) كغازات تبريد، وهي مواد شديدة التأثير في رفع حرارة الغلاف الجوي عند تسربها أثناء التشغيل أو الصيانة أو التخلص العشوائي من الأجهزة القديمة، مما يوجد دورة مفرغة تتسبب فيها الحاجة المتزايدة للتبريد في زيادة الاحترار العالمي.
ولمواجهة هذه التحديات دون الاستغناء عن المكيفات في الظروف الجوية الخطيرة، يوصي خبراء الصحة والبيئة، وفي مقدمتهم منظمة الصحة العالمية، باتباع ممارسات استخدام كفؤة؛ تشمل ضبط درجة حرارة المكيف على 27 درجة مئوية مع تشغيل مروحة هواء في الوقت نفسه لتقليل الشعور بالحرارة بنحو أربع درجات إضافية وتقليل استهلاك الطاقة بشكل ملموس. كما يشدد الخبراء على ضرورة إجراء الصيانة الدورية وتنظيف الفلاتر بانتظام، وإحكام إغلاق الأبواب والنوافذ والستائر نهاراً لحجب أشعة الشمس المباشرة، والاعتماد على التهوية الطبيعية والليلية كلما أمكن، فضلاً عن مراعاة إعادة التدوير الآمن للأجهزة القديمة لضمان استعادة غازات التبريد ومنع تسربها إلى المحيط البيئي.
قد يهمك أيضــــــــــــــا


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر