السفير البريطاني لدى المغرب يحكي عن زيارته لجبال الأطلس
آخر تحديث GMT 13:52:56
المغرب اليوم -

السفير البريطاني لدى المغرب يحكي عن زيارته لجبال الأطلس

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - السفير البريطاني لدى المغرب يحكي عن زيارته لجبال الأطلس

السفير البريطاني لدى المغرب
الرباط - المغرب اليوم

الطقس كان ماطرًا عندما حللنا في مراكش، وكانت الأجواء تنبئ بعاصفة وشيكة لما كنا نشق طريقنا عبر الأرض المنبسطة على التخوم الشمالية لمدينة مراكش الساحرة، انهمر المطر ونحن نعبر طريقنا ببطء خارج المدينة نحو جبال الأطلس التي كانت تتراءى لنا عن بعد.

مع تهاطل المطر، انخفضت درجة الحرارة. في تلك الأثناء بلغت درجة الحرارة ذلك الصباح في الرباط 21 درجة، أما الآن، وفي ظل الجبال، باتت درجة الحرارة متدنية في حدود 8 درجات، لاسيما أن ذلك النسيم الحاد المصاحب للمطر كان يفاقم من شدة البرودة.

ركن فؤاد السيارة خارج مسكن الطالبات الأول. و الامطار تتهاطل بغزارة على الزجاج الأمامي للسيارة، أمسكت بمعطفي ومشيت خطاي في الوحل نحو باب المسكن، وقدماي تتخبطان في البرك.

هناك في الداخل، كان موقد نار يبعث ببعض الدفء، ولكنه لم يكن كافيا لأن ما من أحد تجرأ على خلع معطفه، كانت الفتيات منهمكات في إعداد الفروض المنزلية، بكل هدوء وتركيز، رفعن رؤوسهن في اتجاهي بتحية استقبال "أهلا وسهلا".

تداعت الكثير من الأفكار إلى ذهني دفعة واحدة...

مند عشر سنوات، أنشأ رجل بريطاني مؤسسة التعليم للجميع في أسني. تروم هذه المؤسسة الخيرية مساعدة الفتيات المنحدرات من الأوساط القروية الفقيرة والمعزولة للحصول على الفرصة لمواصلة تعليمهن بعد سن 12.

ويوجد عدد كبير من المدارس الثانوية في الأوساط القروية المحلية التي يسجل فيها عدد هائل من التلاميذ بما يتجاوز طاقتها الاستيعابية، وبالتالي أصبح الجدول الزمني يدار وفق نظام "التناوب".

فعلى الرغم من أن الدروس تنطلق على الساعة الثامنة والنصف صباحا، إلا أنه غالبا ما يقضي التلاميذ ساعات شاغرة خلال اليوم. وهذا كفيل بحمل الآباء القلقين إزاء ما تفعله بناتهم خلال تلك الفترات الشاغرة على منعهن من الالتحاق بالمدارس الثانوية نتيجة لذلك.

ومن ثم، انكبت مؤسسة "التعليم للجميع" على بناء مساكن للفتيات بالقرب من المدارس الثانویة القروية، بما يوفر لهن بيئة آمنة تمكنهن من العيش والعمل والدراسة، واللجوء إليها خلال ساعات الفراغ. تصل الفتيات صباح يوم الاثنين ويعدن إلى ديارهن بعد ظهر يوم الجمعة.

جدير بالإشارة أن نسبة النجاح بلغت مستوى هائلا: 83٪ من الفتيات اللواتي يستفدن من مساكن "التعليم للجميع" يلتحقن بالجامعة، وفي السنة الأولى من إقامة هذه المساكن، كانت مؤسسة "التعليم للجميع" تتضرع إلى الآباء للسماح لبناتهم بالإقامة في تلك المساكن. أما الآن بات الطلب يفوق العرض بشكل كبير.

لقد سبق أن جئت إلى هذه المساكن والمضاجع مساء ذلك اليوم البارد من شهر دجنبر. هي مساكن متينة مبنية بشكل جيد، تشتمل على مطابخ جيدة وفضاءات للدراسة وتناول الطعام، والنوم والدردشة، إلا أنها ليست فاخرة.

أثناء تجوالي في ممرات المساكن تبين لي جليا لِمَ ترتفع نسبة النجاح في هذه الأوساط. تنحدر الفتيات المقيمات في هذه المساكن من الأسر الأشد فقرا في القرى الأشد فقرا. فقد رأيت صورا لبعض منازلهن -عائلات بأكملها تعيش وتأكل وتطبخ وتنام في غرفة واحدة. ولم يسبق لأحد في الأسرة أن التحق بالمدرسة. لقد حظيت هذه الفتيات بفرصة هائلة للتعلم، فأمسكن بها بكلتا اليدين.

لقد أصابني جراء ذلك الحرج من المفارقة في المملكة المتحدة حيث نعتبر الولوج إلى التعليم الرسمي تحصيل حاصل، بل وغالبا ما نهدر تلك الفرصة. وأدركت مجددا مدى أهمية التعليم. فبدونه سيتكالب عليك سوء الطالع ولا سبيل لك إلى تحقيق الذات أو التنمية الذاتية أو الإسهام في المجتمع. وما لم تحصل الفتيات والنساء على تعليم كامل، فإن البلد يفقد على الفور 50٪ على الأقل من إمكاناته ومقدراته، مع ما يترتب على ذلك من خسائر اقتصادية وسياسية.

توقف المطر في منتصف جولتي في مساكن الفتيات، فذهبنا إلى السطح لنجده مغمورا بالأمطار الغزيرة في الوقت الذي انقشعت فيه الغيوم إيذانا بأمسية رائعة. كان المنظر أخاذا حيث كانت الثلوج التي تساقطت تزين قمة توبقال الذي كان ينتصب بكل بهاء في نهاية الوادي وفي وسط هبوب الريح.

عند العودة إلى الداخل، ألقينا نظرة على مختلف الغرف. بفعل الطلب المتزايد، تمت إعادة ترتيب الأسرّة ذات الطابقين، التي صممت أصلا لأربعة فتيات لتأوي الآن ست فتيات.

لم تكن الغرف تتوفر على التدفئة، وكنا نرى أنفاسنا تنبعث من أفواهنا أثناء الكلام، مجددا أصبت بالحرج عندما استذكرت السخانات الكهربائية لدينا في المنازل البريطانية وكيف اندرجت ضمن الكماليات العادية - لتتأبطها الفتيات تحت البطانيات كل ليلة.

ولما كنت أسير على طول الطريق البارد لزيارة مسكن آخر، تمسكت بمعطفي ملقيا إياه حول أذناي، وتمثل أمامي كيف أصبحت هذه الفتيات مصدر إلهام، ممتنات للفرصة التي قدمتها لهن مؤسسة "التعليم للجميع"، وكيف صرن عازمات على تحقيق أقصى استفادة من هذه الفرصة بكل جد ومثابرة. وعلى التو أصبحن أمامي نموذجا يذكرنا بعدم الاستهانة بأي شيء في الحياة.

أدركت حينئذ أن التعليم بنحو مستدام كفيل لوحده أن يمكن هؤلاء الفتيات (وآلاف أخريات مثلهن في مختلف أنحاء البلاد) من تحقيق أحلامهن ليصبحن طبيبات ومعلمات ومحاميات وقادة الغد: وقتئذ سيكون المستقبل حقا أكثر إشراقا.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السفير البريطاني لدى المغرب يحكي عن زيارته لجبال الأطلس السفير البريطاني لدى المغرب يحكي عن زيارته لجبال الأطلس



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 06:16 2025 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 03 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:24 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الجدي" في كانون الأول 2019

GMT 17:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 19:31 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تحمل إليك الأيام المقبلة تأثيرات ثقيلة

GMT 15:36 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 17:57 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 14:16 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

أولمبيك خريبكة يختار رشيد لوستيك بديلا للمدرب الطوسي

GMT 19:00 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

فشل أول محاولة لإطلاق قمر صناعي من غرب أوروبا

GMT 08:58 2017 الإثنين ,30 كانون الثاني / يناير

بنك الاستيراد والتصدير في الصين يدعم الشركات الصينية

GMT 10:19 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

محبو مايا دياب يملأون صفحاتهم على "تويتر" بصور احتفالية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib