فيلسوف فرنسي يشيد بالاستثناء المغربي في تدبير التنوع الثقافي
آخر تحديث GMT 19:53:14
المغرب اليوم -

فيلسوف فرنسي يشيد بالاستثناء المغربي في تدبير التنوع الثقافي

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - فيلسوف فرنسي يشيد بالاستثناء المغربي في تدبير التنوع الثقافي

الفيلسوف إدغار موران
باريس - المغرب اليوم

قال الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران إن المغرب يشكل استثناء في العالم العربي، مشيدا بالتجربة المغربية في إدارة التنوع والتعددية.

واعتبر الفيلسوف الفرنسي أن تلك التجربة، مضافة إلى عراقة الدولة في المغرب، أسهمت في إرساء هذا الاستثناء الذي يميزه عن البلدان العربية التي كانت خاضعة للإمبراطورية العثمانية قبل سايكس بيكو.

وثمّن إدغار موران، خلال المحاضرة الختامية لمؤتمر "رهانات التنوع الثقافي في أوروبا والعالم العربي" الذي احتضنته مؤخرا مدينة غرناطة في إسبانيا،، كون الدستور المغربي ينص على أن الدولة متعددة الثقافات، مذكرا بأن العديد من الدول المتقدمة لم تملك الجرأة في حل إشكالية التنوع من خلال الوثيقة الدستورية.

وأورد صاحب نظرية "الفكر المركب"، خلال كلمته في هذا المؤتمر الطي نظمه كل من معهد غرناطة للبحوث والدراسات العليا ومؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث والمؤسسة الأوروبية للدراسات العليا وجامعة غرناطة، أنه كان قد أشار على الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بالعمل على تضمين التعددية في الدستور الفرنسي من خلال الإشارة إلى أن "فرنسا دولة وطنية متعددة الثقافات"، لافتا إلى أن هولاند أبدى تخوفه من أن هذا الأمر سيخدم الجماعات المنغلقة، ولم يصغ إلى محاولة موران تبديد هذا التخوف من خلال تأكيده أن هذا الأمر سيخدم الوحدة في إطار التنوع وليس العكس.

وأضاف المثقف الفرنسي الموسوعي أن معظم الدول الغربية في أوروبا وأمريكا الشمالية قد تقوّت بفعل الهجرات، وأن المهاجرين قد أسهموا في هذا التنوع الخلاق؛ ولكن في إطار الوحدة الوطنية.

وبعض استعراضه لبعض مؤشرات تراجع القيم في بعض البلدان الغربية وفي ازدواجية المعايير في التعامل الغربي مع القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية؛ أبدى الفيلسوف الفرنسي تخوفه من تصاعد موجات اليمين المتطرف، ومن إمكانية وصول مارين لوبين إلى الإليزي، معتبرا أن الشعبوية كلمة غير ملائمة للتعبير عن هذا الواقع المر، وأن التعبير الأصح هو النزوع أكثر إلى ما بعد الديمقراطية، أي إلى أنظمة تسلطية في بلدان ذات تقاليد ديمقراطية، في تقهقر تاريخي رهيب.

وأشار صاحب كتاب "إلى أين يسير العالم؟" إلى أن الدول الاستعمارية ينبغي أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية أمام المهاجرين واللاجئين؛ لأنها مسؤولة عن تفكيك مجتمعاتهم وبنياتهم التقليدية، ولأن الهجرات الناتجة عن الجوع والحاجة والفاقة والحروب هي نتيجة ما بعد الاستعمار الذي فرض نفسه على الدول التي ترفض النموذج الغرب.

ومن ثم، يخلص المتحدث ذاته إلى أنه "ليس مقبولا أن تغلق أبوابها في أوجههم، إذ لا يعقل أن فرنسا التي كانت أرض احتضان وضيافة بات ينظر إليها على أنها تتبنى قيما معاكسة، وأن أنجيلا ميركل المحسوبة على التيار المحافظ هي فقط من ترحب باستقبال المهاجرين واللاجئين. الأمر الذي يؤشر على أن أوروبا فقدت قيمها الأساسية لأنها أصبحت أوروبا المال، ولأن بورصات القيم باتت تطغى على القيم الأخلاقية".

وطالب عالم الاجتماع الفرنسي البارز بالعمل على دسترة التنوع والتعددية وإقرار سياسات تحترم الاختلاف، مشيرا في هذا الإطار إلى ضرورة الاعتراف بالإسلام الأوروبي في سياق الحضارة الأوروبية وكجزء منها، وليس كدخيل عليها، انطلاقا من الاعتراف بالإسلام دون الأفكار المسبقة والزائفة والسخيفة، ودون الذهنية التي تختزل الإسلام في ذلك الجزء الضئيل المرتبط بالتطرف، دون أن تنظر إلى الأمور بشكل مركب ودون استحضار مصادر الإسلام، التي تحيل على أنه دين رحمة وأن الله في الإسلام رحمن رحيم.

ولفت موران إلى أهمية المقاربة التاريخية من أجل فهم أفضل للإسلام، مذكرا بالتجربة الإسلامية خلال الحقبة الأندلسية حيث ساد التعايش والتسامح وقيم التنوع والتعدد، في حين أن المسيحية لم تقبل التسامح الديني إلا في حقبة متأخرة.

ولذلك، يضيف صاحب كتاب "ثقافة أوروبا وبربريتها" أنه "بدون ثقافة تاريخية لا يمكن مقاربة موضوع الإسلام"، وأنه يجب تعليم المشاكل والمسارات التي تسهم في اكتساب المعرفة الحقيقية بدل الانسياق خلف النزعة المركزية التي تتجاهل تاريخ حضارات رائعة وعظيمة مثل حضارة أثينا وحضارة بغداد والعصور العربية الإسلامية الكبرى.

وختم الفيلسوف الفرنسي محاضرته، التي ألقاها ضمن فعاليات هذا المؤتمر المنظم في إطار أنشطة كرسي دراسات الحضارة الإسلامية وتجديد الفكر الديني، بفتح باب الأمل والتفاؤل في ظل التشاؤم الذي يخلفه الوضع الدولي الراهن، محيلا إلى تجربته النضالية في وجه الهيمنة منذ أن كان شابا يناضل ضد النازية، حيث لم يكن أحد حينها يتصور أن دول التحالف ستنتصر على النازية؛ ولكن ذلك حدث فعلا على غير كل التوقعات، مشيرا إلى أن "المصاعب لا ينبغي أن تحول دون تحقيق إرادتنا"، ومعتبرا أن "معنى أن تقول لا للهيمنة، هو أن تقول نعم للحرية".

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فيلسوف فرنسي يشيد بالاستثناء المغربي في تدبير التنوع الثقافي فيلسوف فرنسي يشيد بالاستثناء المغربي في تدبير التنوع الثقافي



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 18:57 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 12:24 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل السبت26-9-2020

GMT 18:29 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 16:19 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

انتبه لمصالحك المهنية جيداً

GMT 15:46 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

يحمل هذا اليوم آفاقاً واسعة من الحب والأزدهار

GMT 07:49 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 15:40 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:03 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

استبعاد روسيا من مونديال قطر 2022 وأولمبياد طوكيو 2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib