بوعياش تصف تأثير تنفيذ عقوبة الإعدام على المجتمع بـالهمجي
آخر تحديث GMT 16:41:10
المغرب اليوم -

بوعياش تصف تأثير تنفيذ عقوبة الإعدام على المجتمع بـ"الهمجي"

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - بوعياش تصف تأثير تنفيذ عقوبة الإعدام على المجتمع بـ

رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان أمينة بوعياش
الرباط -المغرب اليوم

بعد أن هدأ الغضب الذي أعقب اغتصاب وقتل الطفل عدنان في مدينة طنجة قبل ثلاثة أسابيع، وما واكبه من دعوات إلى تطبيق عقوبة الإعدام في حق الشخص المتهم بارتكاب الجريمة، أدلت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أمينة بوعياش، برأيها في الموضوع، إذ دافعت عن مبدأ إلغاء عقوبة الإعدام.

رأي بوعياش، الذي نشره المجلس الوطني لحقوق الإنسان، صبّ في اتجاه كون إلغاء عقوبة الإعدام "هو أكثر من متطلب لدولة الحق والقانون"، معتبرة أن إلغاء هذه العقوبة "ضروري لكل مجتمع عادل وحر، إذ لا تحظى كرامة المواطنين بالاحترام فحسب، بل وتحظى بالحماية أيضا".

وحرصت بوعياش على استهلال رأيها بردّ غير مباشر على الأصوات التي تَعتبر أن المدافعين عن إلغاء عقوبة الإعدام يخدمون أجندات غربية، إذ أشارت إلى أن "نضال جميع المدافعين عن حقوق الإنسان ضد عقوبة الإعدام لا تحكمه أي أيديولوجية أو ثقافة معينة، ولا أي دوغمائية مملاة من الغرب".

رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان اعتبرت أن نضال مناهضي عقوبة الإعدام من أجل إلغائها هو "نضال نابع من التفكير والبراغماتية والتشبث بمبادئ الكرامة والعدل والحرية الكونية؛ لأن إلغاء عقوبة الإعدام هو أكثر من متطلب لدولة الحق والقانون".

وفي وقت نادى الكثيرون بالعودة إلى تنفيذ عقوبة الإعدام الموقوف تنفيذها في المغرب منذ سنة 1993، بعد جريمة اغتصاب وقتل الطفل عدنان، قالت بوعياش إن عقوبة الإعدام "تظل بالفعل أحد الانتهاكات الجسيمة للحق في الحياة"، مبرزة أنه "بدون هذا الحق الأصلي والسامي والمطلق لا وجود لأي حرية أو عدالة".

بوعياش عضدت موقف المجلس الوطني لحقوق الإنسان بجملة من المبادئ التي تأسست عليها منظومة حقوق الإنسان الكونية، مشيرة في هذا السياق إلى أن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لا ينص على عقوبة الإعدام ضمن العقوبات التي يحددها، رغم أن هذه المحكمة "تنظر في الجرائم الأكثر خطورة والأكثر بشاعة والأكثر همجية التي يمكن تصورها، كالإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية".

واعتبرت الحقوقية المغربية أن عدم تنصيص النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على عقوبة الإعدام "إن دل على شيء فإنه في الحقيقة يدل على أن هذه العقوبة تبقى خطا أحمر لدى كل من يدافعون بكل صدق عن الكرامة والعدالة".

ولم يُنفّذ أي حكم بالإعدام في المغرب منذ سنة 1993، غير أن المحاكم المغربية مازالت تصدر أحكاما بالإعدام، وهو ما يجعل المدافعين عن حقوق الإنسان يطالبون المملكة بالمصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الخاص بإلغاء عقوبة الإعدام.

علاقة بذلك، اعتبرت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن الفصل 20 من دستور المملكة، الذي ينص على أن الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان، ويحمي القانون هذا الحق، "واضح وحاسم ودون أي التباس"، موضحة أن الدستور "لا ينص على أي استثناءات للحق في الحياة، كيفما كانت، بل يضع أيضا على عاتق المشرع الواجبَ الدستوري لحماية هذا الحق من أي مس أو انتهاك".

ومازال الفصل 20 من الدستور مثار خلاف بين مناهضي عقوبة الإعدام وبين الرافضين لإلغائها نهائيا، إذ سبق لوزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، المصطفى الرميد، أن صرح بأن الفصل المذكور الذي جعل الحق في الحياة على رأس أسمى الحقوق الأساسية للإنسان لا يعني إلغاء عقوبة الإعدام.

في المقابل ترى أمينة بوعياش، التي وجهت خطابها إلى من سمّتهم بـ"المترددين الحائرين في مسألة لا دستورية إلغاء عقوبة الإعدام"، أن الفصل 22 من الدستور جاء "ليرفع كل لبس ولا يترك أي مجال للشك بتأكيده على أنه 'لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامة'"، مضيفة: "في نظري لا يمكن أن يكون هناك حظر قاطع أكثر من هذا".

واعتبرت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن تطبيق عقوبة الإعدام بالمغرب لا دستوري، "ليس فقط لأنها تقوض الحق المقدس في الحياة، بل لأنها أيضا عقوبة تؤدي إلى تعنيف (brutalisation) المجتمع ولها تأثير همجي عليه"؛ واستندت في تعليل موقفها إلى كون مواطني المجتمعات التي تطبق فيها عقوبة الإعدام، والتي لا تحترم فيها الدولة بنفسها الحق في الحياة، أقل ميلا لاحترام هذا الحق، معتبرة أن هذه المجتمعات يسجَّل فيها "ميل أكبر إلى ارتكاب أفظع الجرائم وأكثرها وحشية".

وأرجعت بوعياش سبب ذلك إلى كون عقوبة الإعدام "ليس لها أي تأثير رادع، بل على العكس من ذلك فهي تغذي دائرة العنف التي تحاصر المجتمع، الذي يتبنى منطق الانتقام كإطار جنائي".

قد يهمك ايضا

أمينة بوعياش ترصد تقصير قانون محاربة العنف في حماية المغربيات

بوعياش تستعرض أصناف التضييق على الجمعيات‎

 
almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بوعياش تصف تأثير تنفيذ عقوبة الإعدام على المجتمع بـالهمجي بوعياش تصف تأثير تنفيذ عقوبة الإعدام على المجتمع بـالهمجي



10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش

GMT 18:57 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

شركة جوجل تضيف تحديثًا جديدًا في تطبيقها للخرائط

GMT 23:26 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

جوجل تضيف ميزة التعرف على الأغاني في البحث الصوتي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib