الفنانة ريم البنا ترحيل بآخر كوكب في سماء فلسطين الحزينة
آخر تحديث GMT 13:16:44
المغرب اليوم -

الفنانة ريم البنا ترحيل بآخر كوكب في سماء فلسطين الحزينة

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - الفنانة ريم البنا ترحيل بآخر كوكب في سماء فلسطين الحزينة

الفنانة ريم البنا
الرباط - المغرب اليوم

ربّما كانت تَعرف أنها ستكون آخر مرّة تخرج فيها إلى شرفة بيتها المُطل على جبال الجليل البعيدة، تُراقب شُجيرات "البرتقال" المترامية على بلدة الناصرة، وهي تُمسِك بين يَديْها المُرتجفتين كُوب شايِها المسائي، الذي كتبت فيه أسماء المدن الفلسطينية.

كان الموت وقتها، في الجهة المُحاذية، غير بعيد، يتربّص بروحها وينتظر ولادة آخر القصائد، ليُمارس طَقسهُ الأبدي، فما الحياة، كما كانت تقول دوما، إلا رحلة خرقاء... والتالي هو الأجمل.

ريم البنّا، ابنة الناصرة، البلدة الفلسطينية الصغيرة الواقعة جنوب الجليل، والمعروفة بحاراتها وأزقتها الضيقة، التي تُؤرّخ لفترات تاريخية غابرة، رأت النور سنة 1966، قبل عام فقط من أحداث نكسة 1967، التي تلقى فيها الجيش العربي هزيمة نكراء على يد الاحتلال الإسرائيلي.

وقد كان وَقعُ الهزيمة كبيرا على الفلسطينيين وأسهم بشكل كبير في رسم ملامح شخصية البنا فيما بعد، فهي لم تكن تقبل مصطلح "الهزيمة" الذي يُرادف الخنوع والاستسلام؛ فالشعراء نرجسيون لا يقبلون السقوط. وهكذا، كانت هي بالخصوص، تؤمن بالهزيمة السياسية؛ لكنها، أبدا، لم تقبل بالهزيمة الشاعرية.

ودرست ابنة الشاعرة الفلسطينية زهيرة صباغ الموسيقى والغناء وهي في سن مبكرة، متأثرة بالمجموعات الموسيقية الفلسطينية التي كانت تتغنى بالثورة والمجد العربي، قبل أن تقرر الالتحاق بالاتحاد السوفيتي، قبلة الثوار والمستضعفين خلال الثمانينيات، لتتخرج من المعهد العالي للموسيقى بموسكو عام 1991 بعد 6 سنوات درست خلالها الغناء الحديث وقيادة المجموعات الموسيقية.

وتصف البنا موسيقاها بأنها "وسيلةٌ للتعبير عن الذات الثقافية"، فتقول: "جزءٌ من عملنا يتألف من جمع النصوص الفلسطينية التراثية غير الملحنة، حفاظاً على هذه النصوص من الضياع، ثم نحاول تأليف موسيقى عصرية مستوحاة من الموسيقى الفلسطينية التُراثية لتتماشى مع هذه النصوص، لهذا أحاول كتابة أغان تتلاءم مع صوتى، أريد خلق شيء جديد في كل صدد. وهذا يتطلب إحضار الناس إلى مكان أقرب من الموسيقى والروح الفلسطينية".

النقطة المفصلية في حياة المغنية الفلسطينية الراحلة كانت خلال سنة 2009، عندما أصيبت بالسرطان، وقد انتصرت عليه في المرة الأولى، ولكن المرض عاد وهاجمها فأعلنت توقفها عن الغناء عام 2016، بعد إصابة أوتارها الصوتية، وكتبت يومها تقول: "صوتي الذي كنتم تعرفونه، توقف عن الغناء الآن أحبتي.. وربما سيكون هذا إلى الأبد".

واختيرت عام 2016 شخصية العام الثقافية الفلسطينية، ولما اعتلت منصة التتويج قالت: "صوتي كان سلاحي الوحيد ضد الاحتلال، ضد إرهاب إسرائيل التي قتلت وشردت وذبحت وحاصرت ونفت، وما زالت تمارس أبشع جرائمها ضد الشعب الفلسطيني".

السرطان "اللعين" غزا جسدها منذ 10 سنوات؛ لكنه لم يهزم روحها وأملها الكبير في العودة إلى "الخشبة" لتغني للأسرى المعتقلين والفقراء في العالم، فقد بقي لديها الأمل بالرغم من الألم.

ومنذ أسبوعين، كتبت لأولادها على حسابها في موقع فيسبوك رسالة مؤثرة قالت فيها: "سأجري كغزالة إلى بيتي، سأرتب البيت وأشعل الشموع، وأنتظر عودتكم في الشرفة كالعادة، أجلس مع فنجان الميرمية، أرقب مرج ابن عامر، وأقول.. هذه الحياة جميلة".

وقد كانت معظم أغاني ريم من تأليفها، كما أن لديها طريقة موسيقية مختلفة في التأليف والغناء، ومن أبرز ألبوماتها: جفرا 1985، دموعك يا أمي 1986، مرايا الروح، ألبوم مرفوع إلى الأسرى في سجون الاحتلال 2005، مواسم البنفسج، أغاني حب من فلسطين 2007، نوّار نيسان، أغاني أطفال، مُهداة إلى الأطفال الفلسطينيين اللاّجئ 2009، صرخة من القدس:2010، أوبريت بكرا 2011، تجلّيات الوَجْد والثورة 2013.

لم تكن ريم تحتاج إلى رسائل نعي تحكي عن بطولاتها وأغانيها الشرقية بنكهة البحر، فأصعب امتحان أمام الموت هو مواجهة الغياب، وهكذا تحوّل جدارها على "الفايسبوك" إلى "قبلة" للشعراء والمهاجرين واللاجئين والسياسيين، يعلّقون فيه مآسيهم وأحلامهم وذكرياتهم.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفنانة ريم البنا ترحيل بآخر كوكب في سماء فلسطين الحزينة الفنانة ريم البنا ترحيل بآخر كوكب في سماء فلسطين الحزينة



بين القفطان والعباءة إطلالات رمضانية أنيقة مستوحاة من أحلام

دبي - المغرب اليوم

GMT 10:44 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

يسرا توضح سبب غيابها عن دراما رمضان
المغرب اليوم - يسرا توضح سبب غيابها عن دراما رمضان

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 18:57 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 12:24 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل السبت26-9-2020

GMT 18:29 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 16:19 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

انتبه لمصالحك المهنية جيداً

GMT 15:46 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

يحمل هذا اليوم آفاقاً واسعة من الحب والأزدهار

GMT 07:49 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 15:40 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:03 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

استبعاد روسيا من مونديال قطر 2022 وأولمبياد طوكيو 2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib