يُعد تقليل السعرات الحرارية المُستهلكة عن تلك التي يحرقها الجسم، أو ما يُعرف بـ"العجز السعري"، طريقة مثبتة وفعالة لإنقاص الوزن. لكن للأسف، ليست دائمًا سهلة التطبيق، إذ يجد كثيرون في عد السعرات يوميًا مهمة مرهقة ومزعجة.
والخبر السار أن دراسة حديثة تشير إلى أن الصيام المتقطع قد يكون فعالاً بالقدر ذاته لإنقاص الوزن مقارنة بعد السعرات، بل والأفضل من ذلك، قد يتطلب مجهودًا ذهنيًا أقل، بحسب تقرير في موقع "Prevention".
نُشرت هذه الدراسة في مجلة "كلينيكال نيوتريشن"، وتابع فيها الباحثون 209 بالغين يعانون من السمنة، بمتوسط عمر بلغ 58 عامًا.
ماذا كشفت النتائج؟
وجد الباحثون أن المشاركين في مجموعتي الصيام المتقطع وتقييد السعرات اليومي فقدوا كميات ملحوظة من الوزن على حد سواء، كما شهدوا تحسنًا مماثلاً في عاداتهم الغذائية ومزاجهم ونومهم وجودة حياتهم بشكل عام.
ومن اللافت أن المشاركين في مجموعة الصيام المتقطع شعروا ببذل مجهود ذهني أقل خلال رحلتهم لإنقاص الوزن، مقارنة بمن اتبعوا عد السعرات، الذين شعروا في المقابل بأنهم أصبحوا أكثر انشغالاً بالتفكير الواعي في تقييد ما يأكلونه.
وتقول أستاذة مشاركة ومديرة برنامج التغذية بجامعة جنوب فلوريدا، الدكتورة لوري رايت، إن هذا يعني أن الطريقتين قد تساعدان الناس على إنقاص الوزن بأساليب مختلفة تمامًا.
كيف يعمل الصيام المتقطع فعليًا؟
لا يُحفّز الصيام المتقطع الأيض بطريقة "سحرية"، بل تشير الدراسة إلى أنه يعمل بشكل أساسي عبر مساعدة الناس على تناول سعرات أقل.
وتوضح رايت أن تحديد أوقات ثابتة للأكل والصيام قد يسهّل تجنب الأكل العشوائي المستمر أو غير الواعي، فبدلاً من التفكير في السعرات طوال اليوم، يتبع الشخص جدولاً محددًا فقط، وهو أمر يجده البعض أسهل للالتزام به.
الصيام المتقطع ليس مناسب للجميع
ورغم أن الصيام المتقطع قد يبدو أبسط للبعض ويقلل من "إرهاق اتخاذ القرار"، إلا أنه ليس مناسبًا للجميع. وتوضح إيلانا شاختر، أخصائية التغذية، أنها تراعي التاريخ الطبي للشخص وعلاقته بالطعام ونمط حياته والأدوية التي يتناولها ومستوى نشاطه وإشارات الجوع لديه قبل التوصية به.
وتشير إلى أن من لديهم تاريخ مع اضطرابات الأكل، والحوامل، وبعض كبار السن المعرضين لخطر نقص البروتين أو فقدان الكتلة العضلية، وبعض مرضى السكري الذين يحتاجون لتعديل جرعات أدويتهم، ينبغي أن يتعاملوا مع الصيام بحذر شديد وأن يناقشوه مع طبيبهم المختص أولاً.
ومن المهم أيضًا التذكير بأن الصيام المتقطع ليس حلاً شاملاً لكل شيء؛ إذ توضح رايت أنه لا يزال بإمكان الشخص الإفراط في الأكل أو الاعتماد بشكل أساسي على أطعمة فائقة المعالجة خلال فترة الأكل المسموح بها، ما قد يحد من فوائده على صعيد إنقاص الوزن والصحة العامة.
أفضل نمط غذائي
ويظل النظام الغذائي المتوازن الغني بالفواكه والخضروات والبروتين الخفيف والحبوب الكاملة والدهون الصحية، يبقى أساس التغذية السليمة، سواء اتبع الشخص الصيام المتقطع أم لا.
تقول رايت: "بصفتي أخصائية تغذية، لا أعتقد أن الصيام المتقطع هو النظام الغذائي الأفضل على الإطلاق، بل هو أداة واحدة تنجح مع بعض الأشخاص ولا تناسب الجميع. فأفضل نمط غذائي هو ذاك الذي يكون مغذيًا، ويناسب أسلوب حياتك، ويمكن الاستمرار عليه واقعيًا على المدى الطويل."
وبغض النظر عن الطريقة المُتبعة، تضيف شاختر أن أي خطة مستدامة لإدارة الوزن يجب أن تولي أولوية أيضًا لتمارين المقاومة، والألياف، والنوم الجيد، وإدارة التوتر، والحفاظ على علاقة صحية وإيجابية مع الطعام.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
الصيام المتقطع قد يقلل من خطر الإصابة بالزهايمر
نوع الأطعمة وارتفاع السعرات الحرارية وراء بدانة الأطفال
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر