الكيمياء الحيوية سلاح فتاك ضد السرطان
آخر تحديث GMT 05:10:32
المغرب اليوم -

الكيمياء الحيوية سلاح فتاك ضد السرطان

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - الكيمياء الحيوية سلاح فتاك ضد السرطان

برلين ـ وكالات

تكمن صعوبة علاج السرطان في عودة الخلايا السرطانية إلى الجسم مجددا بعد الانتهاء بنجاح من القضاء على هذا المرض. كما أن العلاج الكيميائي للسرطان يرهق جسم المرض. ولكن ما هو دور الكيمياء الحيوية في التغلب على هاتين المعضلتين؟الخلايا السرطانية مشكلة طبية كبيرة نظراً لأنها تشبه الخلايا السليمة للجسم  شبهاً شديداً. فالخلايا السرطانية تُصنَّف، تماماً مثل خلايا الجسم السليمة، تصنيفاً هرمياً، وعلى رأس هذا الهرم، لدى الأشخاص البالغين، تأتي الخلايا الجذعية.أندرياس ترومب، مدير قسم الخلايا الجذعية في مركز أبحاث السرطان DKFZ بمدينة هايدلبيرغ الألمانية. أندرياس ترومب، مدير قسم الخلايا الجذعية في مركز أبحاث السرطان DKFZ بمدينة هايدلبيرغ الألمانية. جسم الإنسان يمتلك  بضعة آلاف من الخلايا الجذعية وهو عدد قليل جداً، وكل بضعة آلاف من الخلايا الجذعية تكون مخصَّصة لكل عضو من أعضاء الجسم: للجلد وللمعدة وللأمعاء وأيضاً للدم. وهي لا تتكاثر أو تنقسم إلا نادراً لتشكل المزيد من الخلايا الجذعية.لكن "الخلايا الجذعية تولِّد خلايا أصلية أخرى تدعى بالخلايا السَّلَفيّة، وهذه الخلايا السلفية تتميز بأنها تنقسم وتتكاثر بشكل هائل السرعة"، بعكس الخلايا الجذعية، كما يقول أندرياس ترومب، مدير قسم الخلايا الجذعية في مركز أبحاث السرطان DKFZ بمدينة هايدلبيرغ  الألمانية. فالجسم يحتاج كل يوم إلى مليارات من الخلايا الجديدة، ولذا فالجسم يتمتع بنظام  يزيد عدد خلايا كل عضو ويسرّع من تكاثرها عبر الخلايا السلفية.وحين انقسامها، تتمايَز الخلايا السلفية وتبدأ  بفرز نفسها، لتتخصص لكل عضو في الجسم، وتودي وظائف متنوعة، وتتكون منها خلايا: للشعر والأنسجة والمعدة والأمعاء، وكذلك الخلايا الحمراء والبيضاء في الدم. وحين يحدث ورم سرطاني فإن معظم كتلته تتألف من هذه الخلايا السلفية القابلة للتكاثر بشكل هائل.العلاج الكيميائي للأورام السرطانية  يهدف إلى تدمير الخلايا السلفية السرطانية التي تتكاثر بسرعة. لكن المشكلة تكمن في أنه يدمِّر أيضاً الخلايا السلفية السليمة. "وهذا يؤدي إلى تساقط الشعر لدى المريض وإلى إصابته بالإسهال وفقر دم شديد"، كما يقول الباحث ترومب.خلية سرطانية تخرج من الدوة الدموية عبر فتحة في الوعاء الدموي وتدخل إلى عضو آخر في الجسم. خلية سرطانية تخرج من الدورة الدموية عبر فتحة في الوعاء الدموي وتدخل إلى عضو آخر في الجسم.وتختلف الخلايا الجذعية عن الخلايا السلفية في أن الجذعية نادراً ما تنقسم أو تتكاثر ولذلك فإن العلاج الكيميائي لا يصيب الخلايا الجذعية ولا يقتلها. ولذلك فإن الجسم يستطيع أن يتعافى ويتماثل للشفاء: فبعد انتهاء العلاج الكيميائي للسرطان ينمو الشعر مجدداً ويتراجع فقر الدم ويبدأ نخاع  العظام بالنمو من جديد، كما يتراجع الإسهال أيضاً.المشكلة هي وجود خلايا جذعية سرطانية أيضاً. ولأنها خلايا جذعية فإن العلاج الكيميائي لا يقتلها، لأنها لا تتكاثر إلا نادراً. وبالتالي فإنها تبقى "نائمة" في الجسم ، وإذا "استيقظت" فإنها قد تنتقل، مثلاً عبر الدورة الدموية، إلى أماكن متعددة وأعضاء جديدة في الجسم مكوّنة بؤَراً سرطانية تُسَمَّى بِـ "النقائِل"، ومفردها "نقيلة". تكوين هذه البؤَر السرطانية يدوم لأشهر أو حتى لسنوات وحينها لا تكون قابلة للشفاء في الغالب الأعَمّ.خلايا جذعية سرطانية في نخاع عظم حيوان الفأر: دون بيئة محيطة ملائمة تفقد الخلايا السرطانية خطورتها. خلايا جذعية سرطانية في نخاع عظم حيوان الفأر: دون بيئة محيطة ملائمة تفقد الخلايا السرطانية خطورتها.وللقضاء على السرطان قضاءً تاماً يقوم الأطباء بعملية تحمِل نوعاً من المفارقة. فهم فهم يقومون بإيقاظ الخلايا الجذعية السرطانية من "نومها" ويحثونها على التكاثر والانقسام كي يكون بالإمكان القضاء عليها  بالعلاج الكيميائي. ويبدو ذلك خطيراً لكن الخبير بالجزيئات الحيوية ترومب يقول إنه لا يوجد بديل  لذلك، ويضيف: "أنا أشبّه ذلك بألغام الحرب العالمية الثانية، فما الأفضل: تركها في الأرض بخطرها على حياة الناس على أمل ألاّ يدوس عليها أحد، أم السيطرة عليها وتدميرها!؟".الحل الثاني للحد من تأثير الخلايا الجذعية السرطانية هو عزلها عن بيئتتها المحيطة في الجسم بواسطة جسيمات تُعرَف بالجسيمات المضادة. فيقل تفاعل الخلايا الجذعية السرطانية مع الأنسجة المحيطة، ولا تتمكن من توليد خلايا قابلة للانقسام والتكاثر، كما يقول الباحث ترومب، فبدون خلايا جذعية سرطانية لا يمكن أن تتولد خلايا سلفية أو أن تتكاثر.لقاح ضد الاسرطان: خلايا المناعة (تظهر في الوسط) تقوم بتوجيه خلايا تي (تظهر على الحافة) لقتل الخلايا السرطانية. لقاح ضد الاسرطان: خلايا المناعة (تظهر في الوسط) تقوم بتوجيه خلايا "تي" (تظهر على الحافة) لقتل الخلايا السرطانية.وهناك حل ثالث للقضاء على الخلايا السرطانية، ويتمثل بتقوية الجهاز المناعي للمرضى بالسرطان، فأجهزتهم المناعية لا تكون قوية. وبهذه الطريقة، "يقوم الأطباء بتحفيز (خلايا تي) اللمفاوية المناعية في جسم المريض وتقويتها. وهذه الخلايا اللمفاوية تتميز بأنها تتعرف على بروتينات الخلايا  السرطانية وتقوم بقتلها"، كما يقول ديرك ييغَر، رئيس قسم علاج الأورام في المركز الألماني لأمراض السرطان NCT في مدينة هايدِلبيرغ الألمانية.ديرك ييغَر، رئيس قسم علاج الأورام في المركز الألماني لأمراض السرطان NCT في مدينة هايدِلبيرغ الألمانية. ديرك ييغَر، رئيس قسم علاج الأورام في المركز الألماني لأمراض السرطان NCT في مدينة هايدِلبيرغ الألمانية.لكن المشكلة هي أن الخلايا السرطانية تستطيع مع الوقت حماية نفسها من خلايا "تي" الليمفاوية، عن طريق تغيير تركيبة سطحها بحيث لا تتعرف عليها خلايا "تي" الليمفاوية، ولحل هذه المعضلة، بوسع الباحثين تغيير الخصائص الجينية لخلايا "تي" المناعية، بحيث تتمكن من التعرف على الأشكال الجديدة للخلايا السرطانية. من ناحية أخرى يمكن جعل الخلايا السرطانية ظاهرة ومعروفة لخلايا "تي" اللمفاوية المناعية من خلال إخماد الإنزيمات، التي تفرزها الخلايا السرطانية في محاولة منها للتحايُل على الخلايا المناعية. ويقول الباحث ديرك ييغَر إنه من الجيد استخدام كِلا الطريقتين: الطريقة الجينية وطريقة إخماد إنزيمات التحايُل.ويبدو أن كِلا العلاجين الكيميائي والمناعيّ  يكمِّل بعضهما بعضاً للقضاء على السرطان. ومن أجل علاج كيميائي فعال يمكن ربط جزيئات العلاج الكيميائي القاتلة للسرطان بجسيمات مضادة متخصصة بالخلايا السرطانية، بحيث يذهب السم الكيميائي إليها دون أن يقتل الخلايا السليمة، كما يقول بيرتولد كريفت الباحث لدى شركة بايَر الألمانية المنتجة للأدوية.الباحثون ومنتجو الأدوية يحاولون التعاون معاً إلى أقصى الحدود من أجل جعل الآثار الجانبية لعلاج السرطان أقل ضرراً. لكن الطريق أمام البحث العلمي في هذا الاتجاه لا يزال طويلاً، فكل نوع من الخلايا السرطانية يختلف عن النوع الآخر، وكل دواء يفيد لدى أحد أنماط السرطانات قد لا يفيد لدى النوع الآخر.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكيمياء الحيوية سلاح فتاك ضد السرطان الكيمياء الحيوية سلاح فتاك ضد السرطان



GMT 23:07 2020 الأحد ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

تسجيل 4115 إصابة بفيروس كورونا في المغرب الأحد

GMT 20:15 2020 الأحد ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

“كورونا” يودي بحياة طبيب آخر في سطات

GMT 17:05 2020 الأحد ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

بناء 11 مستشفى و8 مراكز استشفائية و2260 سرير جديد في المغرب

GMT 12:39 2020 الأحد ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

اللقاح يقترب من الأجساد في المغرب

بدت ساحرة في البدلة مع الشورت القصير والقميص الأسود

أجمل إطلالات الشتاء بـ"الأبيض" المستوحاة من ريا أبي راشد تعرفي عليها

بيروت _المغرب اليوم

GMT 04:41 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق تنسيق البنطلون الأزرق بأساليب ملفتة للإطلالات اليومية
المغرب اليوم - طرق تنسيق البنطلون الأزرق بأساليب ملفتة للإطلالات اليومية

GMT 12:06 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أسرار عن جزيرة بوطينة السياحية الساحرة في الإمارات
المغرب اليوم - أسرار عن جزيرة بوطينة السياحية الساحرة في الإمارات
المغرب اليوم - 5 حيل لديكورات غرف نوم أكثر جمالًا وحميميةً اكتشفيها بنفسك

GMT 19:36 2020 الجمعة ,11 أيلول / سبتمبر

اتيكيت" التصرف عند التأخر عن الموعد

GMT 13:06 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار النفط تقفز بنحو 8%

GMT 18:20 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

باحث يكشف خطورة الموجة الثانية لوباء كورونا في المغرب

GMT 03:01 2020 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

البصرة وطنجة وتطوان

GMT 01:39 2020 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

خبيرة المظهر عفت عسلي تنصح الرجال بـ6 قطع أساسية

GMT 04:20 2020 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

رقص الباليه متواصل في حي برازيلي فقير رغم «كورونا»

GMT 09:37 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

جولة داخل منزل هالي بيري الحجري

GMT 04:13 2020 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

عذابات المهاجرين المكسيكيين كما ترويها كاتبة أميركية

GMT 03:41 2020 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

إسبانيا تستلهم التراث العربي في السير الشعبية والمسرح

GMT 02:52 2020 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

رواية العام عن بطلة قاومت النازيين ودعمت الثورة الجزائرية

GMT 03:49 2020 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونا نخلة في «العلا» تجذب الأنظار بمهرجان التمور

GMT 22:17 2020 الجمعة ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونخ يتراجَع عن عرضه لتجديد عقد مدافعه ديفيد ألابا

GMT 04:37 2020 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

هدى نجيب محفوظ: أخشى على والدي من النسيان وأتمنى رد اعتباره

GMT 04:32 2020 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مثقفون خليجيون: قراءات «ثقيلة» ... وعودة لكتب قديمة

GMT 04:06 2020 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

روبرت دي نيرو يملأ فراغ المهنة بأعمال دون مستواه
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Almaghrib Today for Media Production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Maintained and developed by Almaghrib Today for Media Production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib