قال الدكتور تيدروس أدهانوم جبريسيوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، إن العالم أحرز تقدمًا كبيرًا في مكافحة الملاريا خلال السنوات الـ25 الماضية، إلا أن المرض يشهد تصاعدًا بسبب عدم وصول أدوات الوقاية والتشخيص والعلاج الفعالة إلى جميع من يحتاجون إليها.
وحذر من أن خفض تمويل مكافحة الملاريا بنسبة 30% قد يؤدي إلى 146 مليون حالة إصابة إضافية و397 ألف وفاة إضافية، فضلًا عن خسائر تقدر بنحو 37 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.
جاء ذلك خلال اجتماع رفيع المستوى حول مكافحة الملاريا، بحضور رئيس بوتسوانا، وبمشاركة الاتحاد الأفريقي وشركاء دوليين.
وأوضح تيدروس، أن معدلات الوفيات الناجمة عن الملاريا انخفضت بأكثر من 25% خلال السنوات الـ25 الماضية، مشيرًا إلى تطوير أدوات جديدة لمكافحة المرض، من بينها أول لقاحات للملاريا في العالم.وأضاف أن 47 دولة وإقليمًا واحدًا حصلت حتى الآن على شهادة الخلو من الملاريا، من بينها 5 دول أفريقية.
وأكد، أن تصاعد الملاريا لا يرجع إلى غياب الأدوات الفعالة، وإنما إلى عدم وصول هذه الأدوات إلى جميع الأشخاص الذين يحتاجون إليها، لافتًا إلى أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي تمثل 96% من حالات الملاريا و97% من الوفيات الناجمة عن المرض على مستوى العالم.
وأشار إلى أن مقاومة الأدوية والمبيدات الحشرية، وتغير المناخ، والصراعات والأزمات الإنسانية، تجعل الوقاية من الملاريا وتشخيصها وعلاجها أكثر صعوبة.
42% فقط من التمويل المطلوب
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية إن تمويل مكافحة الملاريا عالميًا في عام 2024 لم يتجاوز 42% من الاحتياجات المطلوبة، محذرًا من أن تخفيض التمويل الدولي للصحة خلال العام الماضي يهدد بعكس المكاسب التي تحققت في مكافحة المرض.
وأضاف: "عندما يستمر الاستثمار، تتراجع الملاريا، وعندما ينخفض التمويل، تعود الملاريا".
وأشار إلى أن منظمة الصحة العالمية ترحب وتدعم "الدفع الكبير" لمكافحة الملاريا، الذي تقوده الدول الأفريقية ويدعمه الاتحاد الأفريقي والشركاء المعنيون بمكافحة الملاريا، إلى جانب المساهمة المهمة من الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا.
وأكد، أن القضاء على الملاريا لا يمكن أن يعتمد على المساعدات الخارجية وحدها، وإنما يتطلب تعزيز السيادة الوطنية، وتوسيع الشراكات، وضمان توفير تمويل يمكن التنبؤ به ومستدام.
تسريع إتاحة الأدوات الجديدة
وأوضح تيدروس، أن منظمة الصحة العالمية تعمل على تسريع إتاحة الأدوات الجديدة لمكافحة الملاريا، مشيرًا إلى إنشاء مسار موازٍ لتطوير الإرشادات وإجراءات التأهيل المسبق، بهدف الوصول إلى مدة 12 شهرًا.
وشدد ، في الوقت نفسه على أن تسريع الموافقات لن يكون كافيًا إذا لم تتمكن الدول من شراء هذه الأدوات ونشرها واستخدامها على نطاق واسع.
وحدد تيدروس، 3 مجالات ذات أولوية، في مقدمتها تنويع مصادر التمويل، مؤكدًا أن برامج مكافحة الملاريا لا يمكن أن تظل معرضة بصورة خطيرة لقرارات أي جهة مانحة أو مؤسسة واحدة.
وقال، إن التمويل الخارجي لا يزال ضروريًا، لكن في الوقت نفسه يجب زيادة الاستثمارات المحلية، وإدراجها بوضوح في الموازنات الوطنية، وحمايتها عند مواجهة الضغوط المالية.
ودعا الدول إلى إدراج مكافحة الملاريا ضمن اتفاقياتها الصحية مع البنك الدولي في إطار المؤسسة الدولية للتنمية (IDA21)، مشيرًا إلى دعم منظمة الصحة العالمية النظر في إنشاء برنامج مخصص لتعزيز تمويل مكافحة الملاريا ضمن IDA22.
مكافحة الملاريا مسئولية متعددة القطاعات
وأكد تيدروس، أن التمويل يجب أن يتحول إلى نهج حقيقي متعدد القطاعات، بحيث تعمل وزارات المالية والزراعة والبيئة والتعدين والسياحة جنبًا إلى جنب مع وزارات الصحة، إلى جانب إشراك القطاع الخاص والمجتمعات المحلية.
وأشار، إلى أن المجالس والصناديق الوطنية لمكافحة الملاريا يمكن أن تقدم نموذجًا عمليًا لذلك، من خلال جمع الحكومة وقطاع الأعمال والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية حول خطة واحدة ومنصة تمويل واحدة.
ودعا كل دولة يتوطن فيها مرض الملاريا إلى إنشاء واستخدام مثل هذه الآلية بما يتناسب مع ظروفها الوطنية، مشيرًا إلى أن هذا النهج يتماشى أيضًا مع توجهات "إعادة ضبط أجندة الملاريا في أفريقيا".
وشدد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، على أن "السيادة ليست مجرد شعار"، وإنما تعني امتلاك الدول سيطرة أكبر على أولوياتها ومواردها وآليات تنفيذ برامجها الصحية.
وقال، إن التعهد بألا يموت أي شخص بسبب الملاريا في الوقت الذي توجد فيه أدوات للوقاية من المرض وعلاجه، يحتاج إلى أن تدعمه موازنات ومؤسسات وآليات للمساءلة.
واختتم تيدروس كلمته بالتأكيد على أن أفريقيا تمتلك القيادة اللازمة لمكافحة الملاريا، بينما يمتلك العالم الأدوات المطلوبة، مؤكدًا استعداد منظمة الصحة العالمية للعمل كشريك فني للدول، داعيًا إلى تمويل تنفيذ برامج مكافحة الملاريا على النطاق المطلوب، وحماية المكاسب التي تحققت، واستكمال الجهود الرامية إلى إنهاء الملاريا في أفريقيا.
قد يهمك أيضا
تفاقم المخاوف من توقف المنظومة الصحية في غزة جراء نقص الوقود وأزمة نقل الكوادر الطبية
وفاة موظفين بمطار فرانكفورت بالملاريا المدارية وسط تحقيقات حول بعوضة مصابة على متن طائرة
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر