خريطة الطريق الدولية تحظى بترحيب واسع في السودان
آخر تحديث GMT 12:25:27
المغرب اليوم -

خريطة الطريق الدولية تحظى بترحيب واسع في السودان

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - خريطة الطريق الدولية تحظى بترحيب واسع في السودان

السودانيون يرحبون بالمبادرة الدولية لإنهاء الحرب
الخرطوم - المغرب اليوم

في تزامن يبدو محسوباً بعناية، رسم البيان المشترك لدول «الرباعية الدولية»، إلى جانب عقوبات أميركية صارمة، وتجديد مجلس الأمن الدولي للعقوبات على السودان، ملامح مسار دولي جديد في السودان، يهدف بوضوح إلى إبعاد التيار الإسلامي عن الحكم، وإعادة هيكلة مستقبل السلطة تحت مظلة انتقال مدني محمي إقليمياً ودولياً.

البيان أثار ردود فعل متباينة داخل السودان، إذ قوبل بترحيب واسع من قوى سياسية ومدنية ونقابية، أبرزها تحالف «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، في حين رفضه الإسلاميون، وسط انتقادات خافتة تركَّزت على اتهام البيان بالمساواة بين «الجيش والميليشيات»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

ورأى تحالف «صمود» المدني في بيان «الرباعية» (وهي السعودية وأميركا والإمارات ومصر) خطة عملية متكاملة لوقف الحرب، تبدأ بهدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، تمر عبرها المساعدات، وتتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار، تمهيداً لعملية انتقال شاملة وشفافة تستغرق 9 أشهر، وتنتهي بتشكيل حكومة مدنية ذات شرعية واسعة ومساءلة.

وقال التحالف، في بيان، إن الإشارة الصريحة في متن بيان «الرباعية» إلى الإسلاميين بوصفهم عقبة أمام السلام، تُمثل «تشخيصاً دقيقاً لجذور الأزمة»، في حين رأى الإسلاميون أن المقصود هو إقصاء ممنهج لهم من المشهد السياسي. وكان بيان «الرباعية» قد ذكر أن: «مستقبل السودان لا يمكن أن يُملى من قبل الجماعات المتطرفة العنيفة المرتبطة بجماعة (الإخوان المسلمين)».

ورحب أيضاً «التجمع الاتحادي» بالبيان، وعدّه خطوة صائبة لتثبيت سيادة السودان ووحدته، مؤكداً أن استبعاد الحلول العسكرية ووقف الدعم الخارجي، اللذين وردا في البيان، يُمثلان أساساً قوياً للضغط نحو التفاوض، واصفاً تحميل الإسلاميين مسؤولية الحرب بأنه «توصيف دقيق».

كما رحّب «حزب المؤتمر السوداني»، بالبيان، عادّاً أنها خطوة محورية نحو وقف الحرب، وشدد على أولوية معالجة الأوضاع الإنسانية، معلناً رفضه لما سمّاه «رهن مستقبل البلاد لمصالح القوى العسكرية وجماعة (الإخوان المسلمين) الآيديولوجية المتطرفة»، ودعا الحزب إلى تبني التزامات جادة وضغط حقيقي لوقف القتال فوراً.

من جانبه، ثمّن «التحالف الديمقراطي للمحامين»، وهو كيان نقابي مستقل، البيان وعدّه إشارة إيجابية إلى جدية المجتمع الدولي في حل الأزمة السودانية، وطالب بانتقال سياسي بقيادة مدنية تضمن آليات شفافة للعدالة والمساءلة.

من جانبهم، فقد شدد «محامو الطوارئ»، و«تنسيقية المهنيين»، وعدد من النقابات، على أن مستقبل السودان ملك للشعب، وليس لـ«أمراء الحرب أو الجماعات المتطرفة»، داعين إلى محاسبة مرتكبي الانتهاكات والجرائم في حق المدنيين.

في المقابل، أبدى الإسلاميون انزعاجهم من بيان «الرباعية» وعدّوه أنه «يسعى إلى إقصاء متعمّد للمؤسسة العسكرية».

وأبدى كتاب محسوبون على الإسلاميين رفضهم القاطع للبيان، من بينهم الصحافي الإسلامي، الهندي عز الدين، الذي وصف البيان بأنه «مؤامرة تُساوي بين الجيش والميليشيات»، وعدّه «مرفوضاً بالكامل». وكذلك الوزير الإسلامي السابق في عهد البشير، عبد الماجد عبد الحميد، الذي وصف البيان بأنه «وقاحة تعاقب مَن يُدافع عن شرفه ووطنه، وتغض الطرف عن الذي يرعى الذئب ويطعمه في فمه».

وفي تحرك موازٍ مثير للانتباه، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة الماضي، عن فرض عقوبات على وزير المالية جبريل إبراهيم، رئيس حركة «العدل والمساواة» المعروف بانتمائه للإسلاميين، وكذلك ميليشيات «البراء بن مالك» الإسلامية، متهمة الطرفين بعرقلة جهود السلام وبناء تحالفات أمنية مع إيران.

وقال جون هيرلي، وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية: «الجماعات الإسلامية السودانية أقامت تحالفات خطيرة مع النظام الإيراني»، متوعداً: «لن نقف مكتوفي الأيدي ونسمح لهم بتهديد الأمن الإقليمي والعالمي».

ووصف هيرلي الإسلاميين السودانيين بأنهم ظلوا «قوة مدمّرة لعقود»، ولعبوا دوراً رئيسياً في تقويض الحكومة الانتقالية، ودعم الجيش في الحرب.

واستهدفت العقوبات جبريل إبراهيم بدعوى إسهامه بآلاف المقاتلين في الحرب إلى جانب الجيش، الذين شاركوا في تدمير عدد من البلدات وأدّوا إلى مقتل ونزوح آلاف المدنيين. أمّا «لواء البراء بن مالك»، فاتهم بإرسال أكثر من 20 ألف مقاتل إلى جبهات القتال، باستخدام تدريب وتسليح وفّره «الحرس الثوري» الإيراني.

وتزامن مع كل ذلك، أن مجلس الأمن الدولي جدّد العقوبات المفروضة على السودان لسنة إضافية، خاصة تلك المتعلقة بتجميد الأصول وحظر السفر وحظر بيع الأسلحة، ومدد ولاية مجموعة الخبراء حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وقال محللون سودانيون إن التزامن بين بيان «الرباعية» والعقوبات الأميركية وتجديد مجلس الأمن الدولي للعقوبات على السودان يُبرز خطاً سياسياً دولياً واحداً يقوم على ركيزتين واضحتين: «أولاً، إقصاء الإسلاميين، ومنع عودتهم عبر تحالفات عسكرية أو سياسية، وثانياً، فرض انتقال مدني يبدأ بهدنة إنسانية، ويقود إلى حكومة ديمقراطية مدنية بإشراف وحماية دولية».

وأضافوا أن في هذا السياق يلعب البيان دور الضغط السياسي، في حين تُشكل العقوبات أداة ردع اقتصادية وقانونية تستهدف عزل الإسلاميين والجهات المسلحة المرتبطة بهم، لا سيما ذات الصلة بإيران.

وقال المحلل السياسي محمد لطيف لـ«الشرق الأوسط»: «لأول مرة، يبدو أن المجتمع الدولي أدرك جوهر الأزمة السودانية»، مضيفاً: «الحديث الصريح عن عدم السماح بالعودة إلى ما قبل ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2019، وقطع الطريق أمام الكيانات والعناصر الإرهابية، ليس مجرد موقف عابر، بل هو لبّ الأزمة التي ظللنا نحذر منها طويلاً».

وأكد أن ما يجري «هو حرب تشنها الحركة الإسلامية لاستعادة السلطة، مستخدمة أدواتها القديمة والجديدة في التمويه والتغلغل داخل المؤسسات، وتحريك الصراع العسكري لتحقيق غاياتها السياسية».

ورأى لطيف أن اتضاح الصورة وكشف طبيعة الصراع أمام المجتمع الدولي يُمثّلان فرصة للمجتمع المدني السوداني للانطلاق منها وتأكيدها، بوصفها منصة أولى لأي عملية انتقال سياسي أو تفاوض مستقبلي.

وترى التحليلات أن المجتمع الدولي لن يكتفي بالدعوة إلى وقف الحرب، بل سيعمل على فرض هندسة سياسية جديدة تستثني الإسلاميين من مستقبل السلطة في السودان، مشروطة بتجاوب الأطراف المحلية مع الضغوط الدولية، وقدرة القوى المدنية على تقديم بديل مقنع، وتخلي القوى المسلحة عن الرهان على الحرب بوصفها أداة سياسية.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

تأكيد سعودي إماراتي أميركي مصري على ضرورة هدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن يعقد اجتماعًا طارئًا ويدين الهجمات على قطر دون الإشارة إلى إسرائيل

 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خريطة الطريق الدولية تحظى بترحيب واسع في السودان خريطة الطريق الدولية تحظى بترحيب واسع في السودان



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 06:16 2025 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 03 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:24 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الجدي" في كانون الأول 2019

GMT 17:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 19:31 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تحمل إليك الأيام المقبلة تأثيرات ثقيلة

GMT 15:36 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 17:57 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 14:16 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

أولمبيك خريبكة يختار رشيد لوستيك بديلا للمدرب الطوسي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib