تعطيل مشروع القانون الجنائي فى المغرب
آخر تحديث GMT 12:47:46
المغرب اليوم -

تعطيل مشروع القانون الجنائي فى المغرب

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - تعطيل مشروع القانون الجنائي فى المغرب

البرلمان المغربي
الرباط - المغرب اليوم

أضحى من الوضوح بمكان أن ما يجري على ألسنة مدبري الشأن العام والمحلي ببلادنا من أقوال ووعود خلال هذه السنوات الأخيرة، التي تولى فيها حزب "العدالة والتنمية" ذو التوجه الإسلامي قيادة الحكومة، لا يعدو أن يكون كلاما للاستهلاك الإعلامي. ولعل ما يحدث في البرلمان من نقاشات مقرفة ومزايدات سياسوية بدون طائل، كاف للكشف عن مدى الاستهتار بالمسؤوليات القائم، كما هو الشأن بالنسبة للتطاحنات الحاصلة هذه الأيام حول مشروع القانون الجنائي.

ويكتسي مشروع القانون الجنائي أهمية بالغة في حياة البلاد والعباد حسب المختصين في القانون، وهو ما يجعل الضرورة تقتضي التعجيل بإخراجه إلى الوجود، إلا أن غياب الانسجام بين مكونات الحكومة يقف دون ذلك، حيث أنه ظل محتجزا داخل لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب لمدة أربعة سنوات كاملة، جراء وجود خلافات لم تجد القائد القادر على حسن تدبيرها، وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، لاسيما في ما يرتبط بتقنين الإجهاض وتجريم الإثراء غير المشروع.

ويهمنا هنا في هذه العجالة التطرق فقط لما اعتبرها رئيس الحكومة سعد الدين العثماني نقطة خلاف أساسية، متمسكا بالمادة المجرمة للإثراء غير المشروع كما أعدها عضو الأمانة العامة بحزبه والوزير المكلف بحقوق الإنسان مصطفى الرميد حين كان وزيرا للعدل والحريات في الحكومة السابقة، متهما جهات سياسية داخل البرلمان بخلق "البلوكاج" الحاصل، ناسيا أنه سبق التوافق على التعديلات المقترحة من قبل الأغلبية والمعارضة في شهر يناير 2020، غير أنه بقدرة قادر لم يلبث الفريق النيابي لحزبه أن انقلب على حلفائه، عندما سارع رئيسه مصطفى الإبراهيمي إلى سحب توقيعه، رافضا بذلك أي تعديل والإبقاء على مشروع القانون كما أوردته الحكومة في صيغته الأصلية، ليعيده إلى نقطة الصفر وتضيع معه كل تلك الجهود المبذولة والسنوات الأربع من الزمن التشريعي. وهذه هي السمة الطاغية على سير أعمال اللجن في عدة قضايا وقوانين، التي غالبا ما ينتهي بها المطاف إلى المصادقة عليها بعد مرور مدة طويلة دون أن يجرى عليها أي تغيير أو تعديل يمس بجوهرها...

فمنذ عام 2016 في عهد الحكومة السابقة بقيادة الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، ومشروع القانون الجنائي يغط في نوم عميق داخل الغرفة الأولى للبرلمان، لا لشيء سوى أن هناك من يعترض على تجريم الإثراء غير المشروع لكبار الموظفين والمنتخبين، علما أنه من شأن تمرير هذه المادة الإسهام بفعالية في محاربة مختلف مظاهر الفساد من رشوة وابتزاز واختلاس المال العام وغيره، فمن هي الجهة التي تسعى إلى تعطيل المصادقة عليه وتعمل جاهدة على محاولة إفراغه من مضمونه؟

إن المواطن المغربي وخلفه كل القوى الحية بالبلاد ضاقوا ذرعا بتحمل المزيد من العبث السياسي، الذي تتضاعف حدته كلما قربت مواعيد الاستحقاقات الانتخابية وخاصة التشريعية، ولم يعد يهمهم هذا التدافع الأهوج للأحزاب السياسية، وافتعال حزب "العدالة والتنمية" إشكاليات أخلاقية لدغدغة مشاعر الناخبين والتظاهر بالرغبة في القضاء على الفساد وتخليق الحياة العامة. فبينما تطالب المنظمات المدنية بحماية المال العام وتدعو بشدة إلى محاربة الفساد بجميع أشكاله، والإسراع بالمصادقة على مشروع قانون الإثراء غير المشروع بعد تضمينه لعقوبات حبسية رادعة، للحد من جرائم الفساد الإداري والمالي، والتصدي للمفسدين عبر تتبع ومراقبة الذمة المالية للموظفين الكبار والمنتخبين، ومصادرة الممتلكات المكتسبة بطرق غير قانونية، وحرمان المدانين من ممارسة جميع الوظائف والمهام...

نجد أن هناك لوبيات تقف سدا منيعا لأي إصلاح مرتقب، لاسيما إذا كان ذلك يتعارض مع مصالحها، رافضة مبدأ العقوبات الحبسية والوقوف عند حدود التنصيص على الغرامات المالية وحدها.

فهل يعقل أن يعاقب بالسجن من تسلم رشوة بخمسين درهما، بينما يتم الاكتفاء بالحكم على من يختلس الملايير بغرامات مالية؟ أبهكذا نصوص قانونية يمكن إصلاح الإدارة وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة؟

فرهان مكافحة الفساد من أبرز التحديات الكبرى، التي أدت إلى وضع استراتيجية وطنية قصد رفعها والتصدي لآفة الفساد المقلقة. ويعد الفساد الإداري أحد الأشكال الأكثر شيوعا، من حيث قيام الموظف العمومي أو من هو في حكمه بالاستغلال السيء لمنصبه في مراكمة ثروة غير مشروعة أثناء تحمله المسؤولية، وهو ما يعرف بالكسب اللامشروع. ويعد معنيا بهذه "الجريمة" حسب الفصل 8-256 من القانون 10-16: "كل شخص ملزم بالتصريح الإجباري بالممتلكات، طبقا للتشريع الجاري به العمل"، ويهم بالأساس الأعضاء في: الحكومة والمجلس الدستوري والبرلمان والقضاء والهيأة العليا للاتصال السمعي البصري ومنتخبي المجالس المحلية والغرف المهنية وبعض الموظفين أو الأعوان العموميين، على أن تعرف ثروة الموظف أو الزوجة أو الأولاد القاصرين بعد توليه المسؤولية زيادة غير متلائمة مع مداخيله المشروعة، ويكون عاجزا عن تبريرها بإثبات مصادرها.

إن الحاجة إلى التعجيل بالمصادقة على القانون الجنائي ومن خلاله تجريم الإثراء غير المشروع أمست مطلبا شعبيا ملحا، تمليه ضرورة دعم جهود مكافحة الفساد الإداري، وتعزيز النزاهة والشفافية في ترسيخ دعائم الحكامة الجيدة، إذ يعتبر الكسب غير المشروع اعتداء سافرا على المال العام. فلا مناص إذن من اعتماد العقوبة الحبسية كآلية للزجر والردع ضد المفسدين، لما لذلك من آثار إيجابية على مستوى حماية هيبة الدولة وضمان استقامة الموظف العمومي وتحقيق التنمية الشاملة .

 

وقد يهمك ايضا:

الحكومة-المغربية-تخلف-وعد-تعميم-المنح-وطلبة-الماستر-ينددون-بالإقصاء

-الحكومة-المغربية-ترفض-فقدان-مناصب-الشغل-بسبب-اتفاق-التبادل-مع-تركيا

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تعطيل مشروع القانون الجنائي فى المغرب تعطيل مشروع القانون الجنائي فى المغرب



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل
المغرب اليوم - يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
المغرب اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش

GMT 17:19 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

سعد الدين العثماني سيحل قريبًا في وجدة

GMT 22:57 2016 السبت ,20 شباط / فبراير

4 تمارين مجمعة لتقوية عضلات الذراعين

GMT 15:09 2023 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط في المنطقة الحمراء

GMT 20:58 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المؤشر نيكي الياباني يفتح مرتفعا 0.30%
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib