الرباط - المغرب اليوم
شهد مجلس جماعة ترناتة، بإقليم زاكورة، صدمة سياسية قوية، بعدما قدم الأربعاء 4 فبراير 2026، مستشاران جماعيان ينتميان إلى حزب الحركة الشعبية استقالتيهما رسمياً لدى مكتب الرئاسة, تتوفر الجريدة على نسخة منها . ويتعلق الأمر بالمستشار حسن واتامغارت، عن دائرة ركاب النتل، والمستشار محمد أومحيدي، عن دائرة لمغادر هم، اللذين اعتمدا المسطرة القانونية المنصوص عليها في القانون التنظيمي رقم 14-113 المتعلق بالجماعات الترابية، دون الكشف عن الأسباب التي دفعتهما لاتخاذ هذا القرار.
ويأتي هذا التطور في سياق تصاعد الاحتقان السياسي داخل المجلس الجماعي، الذي يشهد منذ الانتخابات الجزئية الأخيرة اختلالات في التوازنات الحزبية، وظهور تحالفات هشة سرعان ما اصطدمت بمنطق الصراع بدل منطق التدبير المشترك.
كما يتزامن هذا المستجد مع الدعوى القضائية التي رفعها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ضد خمسة منتخبين، على خلفية تصويتهم المخالف لتوجيهات الحزب داخل المجلس، في سابقة تؤكد حدة الاحتقان التنظيمي والصراعات بين الانضباط الحزبي ومتطلبات الواقع المحلي.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن تراكم هذه الوقائع، من انتخابات جزئية متوترة، إلى صراعات داخلية ودعاوى قضائية، ثم استقالات متتالية، يكشف عن أزمة ثقة عميقة داخل المؤسسة المنتخبة، وعن هشاشة البناء السياسي المحلي، الذي أصبح رهين الحسابات الضيقة أكثر من كونه موجهاً لخدمة قضايا التنمية والاستجابة لانتظارات الساكنة.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات جدية حول قدرة المجلس الحالي على ضمان الاستقرار المؤسساتي، والاستمرار في أداء مهامه الدستورية والتنموية، في ظل غياب الرؤية المشتركة والحد الأدنى من الانسجام السياسي.
ومن المرتقب، وفقاً للمساطر القانونية المعمول بها، أن تحيل رئاسة المجلس ملف الاستقالتين على السلطات المختصة، لترتيب الآثار القانونية المترتبة عنهما، بما في ذلك تفعيل مسطرة التعويض أو إعادة ترتيب التمثيلية داخل الدائرتين المعنيتين.
وفي غياب توضيح رسمي من الأطراف المعنية، يبقى الرأي العام المحلي في انتظار كشف الخلفيات الحقيقية لهذه التطورات، وما إذا كانت مجرد حالات معزولة أم مؤشراً على أزمة سياسية وتنظيمية أعمق.
وتؤكد هذه التطورات، مرة أخرى، الحاجة الملحة لإعادة الاعتبار للعمل الجماعي، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتغليب المصلحة العامة على الصراع الحزبي، بما يضمن استقرار المؤسسات المنتخبة ويعيد الثقة في العمل السياسي المحلي، خدمة لتنمية جماعة ترناتة وساكنتها.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
إقليم زاكورة في المغرب يبدأ تقنين زراعة البطيخ لضمان استغلال الموارد المائية
زراعة "الدلاح" تطلق تحذيرات من المساس بالأمن المائي في إقليم زاكورة


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر