عوامل سياسية ورهانات انتخابية تقلص حضور الثقافة في البرامج الحزبية
آخر تحديث GMT 01:21:16
المغرب اليوم -

عوامل سياسية ورهانات انتخابية تقلص حضور الثقافة في البرامج الحزبية

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - عوامل سياسية ورهانات انتخابية تقلص حضور الثقافة في البرامج الحزبية

الانتخابات التشريعية
الرباط _ المغرب اليوم

على نحو جد محتشم تحضر الثقافة في البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية، بينما تولى الأهمية للقطاعات الاجتماعية كالتعليم والصحة والشغل، وهو ما ينعكس أيضا على أجندات الحكومات المتعاقبة؛ إذ ظلت الميزانية المخصصة لوزارة الثقافة على الدوام أضعف بكثير من ميزانيات باقي القطاعات الحكومية. عربة في قطار الكاتب والصحافي عبد العزيز كوكاس أرجع ضعف اهتمام الأحزاب السياسية بالشأن الثقافي إلى وجود إشكال مركزي مرتبط بالتطور السياسي في المغرب يجعل الثقافة “مجرد عربة في القطار السياسي”. وقال كوكاس، في تصريح لهسبريس، إن هذا الوضع

الذي جعلت فيه الثقافة في مرتبة دنيا، كان قائما حتى في أزمنة كان فيها زعماء الأحزاب مثقفين قبل أن يكونوا سياسيين، حيث تم الانزياح عن النهج الذي سلكته الحركة الوطنية التي أولت للثقافة أهمية كبرى. وأوضح أن الحركة الوطنية اعتبرت الثقافة أداة من أدوات التحرر من ربقة الاستعمار، “لكن بعد الاستقلال، هيمن السياسيون ذوو الأفق المحدود على الأحزاب السياسية، وجرى استبعاد المثقفين من الأجهزة التقريرية. ومن ثم، احتلت الثقافة هامشا صغيرا في المشروع الوطني لهاته الأحزاب”. تهميش الثقافة في مشاريع الأحزاب السياسية بدأ منذ أواخر سبعينات القرن الماضي

واستمر إلى اليوم، “حيث تراجع الفعل الثقافي في تصورات ومشاريع الأحزاب السياسية، ولم تعد الثقافة سوى نقطة صغيرة في جدول أعمال الأحزاب”، يقول كوكاس. ولفت المتحدث إلى أنه حتى اللجان الحزبية المكلفة بالثقافة تظل قليلة، ونشاطها داخل الأحزاب ضعيف، على خلاف اللجان الأخرى، مثل لجان القانون الداخلي والقانوني التنظيمي التي تعمل بشكل مكثف، وهو ما يفضي إلى تغييب الشأن الثقافي في البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية. وأبرز كوكاس أن هناك معطى آخر يزكي عدم اهتمام الأحزاب السياسية بالثقافة، يتعلق بعدم ترشيحها للأطر والنخب في الاستحقاقات

الانتخابية، معتبرا أن إهمال الجانب الثقافي يظل مطروحا في جميع الأحزاب، “وهو ما أوصلنا إلى حياة سياسية بدون روح”. مسألة ثانوية انطلاقا من الاطلاع على البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية خلال الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة والاستحقاقات المقررة شهر شتنبر المقبل، يلاحظ أن الثقافة لا تزال “مهمشة”، بينما يتم التركيز على مجالات أخرى، في مقدمتها الشغل والتعليم والصحة. ماجدولين العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية مكلفة بالقضايا الثقافية ومنتخبة مفوضة في الثقافة، عزت ضعف اهتمام الأحزاب بالثقافة في برامجها الانتخابية إلى كونها تعتبر

الثقافة شيئا ثانويا لا يمكن المراهنة عليه لكسب أصوات الناخبين. وقالت العلمي، وهي أيضا أستاذة بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، في تصريح لهسبريس، إن الأحزاب السياسية تراهن على الشغل والصحة والتعليم لكسب أصوات الناخبين، “بينما الثقافة هي الأساس وتتقاطع مع جميع القطاعات وتغذيها”. ونبهت العلمي إلى العواقب الوخيمة لانتفاء الاهتمام بالثقافة، قائلة: “إذا همشنا الثقافة، فهذا يؤدي إلى انحسار الحس الوطني والانتماء الثقافي. ولكي نتفادى الانزياح في هذا المطب، ينبغي أن نجعل النهوض بالثقافة أولوية، لأنها السبيل الوحيد لترسيخ قيمنا الثقافية

والحفاظ عليها”. وأشارت العلمي إلى أن الثقافة هي أيضا رافعة للتنمية، لما تتيح من فرص لإنعاش الشغل وتوفير مداخيل من خلال موارد متنوعة، كالسياحة الثقافية وغيرها، موردة أن حزبها وضع الثقافة ضمن أولويات البرنامج الانتخابي للاستحقاقات المقبلة. وأكدت العلمي أن المغرب يزخر بجميع المؤهلات والإمكانيات التي من شأنها أن تجعل من الثقافة محركا قويا للتنمية، نظرا لما يتوفر عليه من تراث ثقافي مادي ولا مادي. وتوقفت الفاعلة السياسية والثقافية عند إحدى الإشكاليات التي تعاني منها الثقافة في المغرب، وتتمثل في إنشاء مراكز ثقافية ومسارح تظل بدون جدوى، ذلك أن عدم توفير موارد بشرية لتسييرها يجعلها فضاءات إسمنتية مغلقة لا يستفيد منها أحد.

قد يهمك ايضا

حزب الحركة الشعبية يتقدم بطعن رسمي في نتائج انتخابات الغرفة الفلاحية في آيت وليشك

عبد اللطيف وهبي يؤكد أن ” البام ” يفكك “الأعطاب” التي حالت دون تحقيق الإصلاح

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عوامل سياسية ورهانات انتخابية تقلص حضور الثقافة في البرامج الحزبية عوامل سياسية ورهانات انتخابية تقلص حضور الثقافة في البرامج الحزبية



GMT 07:13 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب ينصح اليابان بعدم استفزاز الصين بشأن تايوان

GMT 08:10 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل تشن أعنف غارات علي جنوب لبنان

GMT 08:06 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

حماس تدعو الوسطاء لوقف انتهاكات إسرائيل لاتفاق غزة

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ المغرب اليوم

GMT 00:55 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

وثائق تكشف سماح واشنطن لإيران ببدء بيع النفط فوراً
المغرب اليوم - وثائق تكشف سماح واشنطن لإيران ببدء بيع النفط فوراً

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 08:00 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ابتعد عن النقاش والجدال لتخطي الأمور وتجنب الأخطار

GMT 05:46 2017 السبت ,21 كانون الثاني / يناير

شركة "زينوس" تعود لتصنيع سيارات E10 الرياضية

GMT 11:32 2024 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

قطع ازياء صيفية ستظل موضتها رائجة

GMT 22:54 2019 الإثنين ,04 آذار/ مارس

نشوب حريق هائل بالحي الصناعي في أيت ملول

GMT 22:18 2019 الأربعاء ,27 شباط / فبراير

فستان كيندل جينر يثيرالجدل في حفل الأوسكار 2019

GMT 10:30 2018 السبت ,21 إبريل / نيسان

نصائح للاستمتاع بحديقة غناء وشرفة جذابة

GMT 06:13 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib