التمزق الهوياتي واستهداف داعش يورط شباب مغاربة في الإرهاب
آخر تحديث GMT 19:44:27
المغرب اليوم -

التمزق الهوياتي واستهداف "داعش" يورط شباب مغاربة في الإرهاب

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - التمزق الهوياتي واستهداف

منفذى الهجوم الإرهابي الذي استهدف برشلونة
الدار البيضاء - المغرب اليوم

تابع العالم أخبار الهجوم الإرهابي الذي استهدف برشلونة، أول أمس الجمعة، باهتمام بالغ. وفي المغرب كانت تفاصيل الحادث مثيرة للاهتمام أكثر، فالمشتبه فيهم شباب ينحدرون من أصول مغربية، تسببوا في مقتل 14 شخصاً من مختلف الجنسيات، من ضمنهم مغاربة، وإصابة 100 آخرين.

ومساء الجمعة، أعلنت شرطة كاتالونيا التعرف على هوية ثلاث جثث لأشخاص مغاربة قتلتهم، يشتبه في مشاركتهم في هجومي برشلونة وكامبريلس، وهم موسى أوكبير (17 عاماً)، وسعيد علاء (18 عاماً)، ومحمد هشامي (24 عاماً)، وجميعهم من سكان منطقة ريبول؛ في حين لازال البحث جارياً عن مشتبه به رابع هو يونس أبو يعقوب، البالغ من العمر 22 عاماً.

وقالت الشرطة الإسبانية، أمس السبت، إنها تبحث عن يونس أبويعقوب، المزداد في فاتح يناير 1995 بمدينة مريرت، المتواجدة بإقليم خنيفرة، وسط جبال الأطلس المتوسط؛ فيما لازال سائق الشاحنة الذي دهس المارة في برشلونة غير معروف لدى الشرطة حتى الآن.

الحادث الإرهابي خلف ثلاثة مغاربة يوجدون ضمن الجرحى؛ ويتعلق الأمر بسيدة تدعى رقية أوحو (43 سنة)، مقيمة بإسبانيا، ورجل يدعى عمر الحمزاوي وابنه أبو بكر، البالغ من العمر ست سنوات، واللذين يعيشان بمونبولييه الفرنسية، وكانا في عطلة ببرشلونة.

وليست هذه المرة الأولى التي يقف فيها مغاربة من الجيل الثالث وراء هجومات إرهابية ضربت عدداً من مدن القارة الأوروبية، أخطرها عملية إرهابية استهدفت باريس في نونبر من عام 2015، وتورط فيها صلاح عبد السلام، الذي ازداد سنة 1989 في بروكسيل، وينحدر من أصول مغربية. وتسبب هذا الحادث في وفاة 130 شخصاً.

تورط شباب مغاربة في عمليات إرهابية من حين إلى آخر يؤرق بال السلطات في البلدان الأوروبية كما في المغرب؛ فالأمر يتعلق بمغاربة ترعرعوا في أسر تحافظ على التقاليد والعادات المغربية، وفي الوقت نفسه يعيشون في مجتمع أوروبي يستدعي منهم الاندماج. وفي مقابل سطوع نماذج من أبناء الجالية في مجالات مختلفة في أوروبا، تظهر من حين إلى آخر أمثلة لمغاربة تسببوا في مآس كبيرة.

لكن لماذا بات يتورط شباب الجيل الثالث الذي ولد وترعرع في أوروبا بشكل كبير في عمليات إرهابية يكون وراءها تنظيم الدولة الإسلامية؟ يجيب محمد مصباح، الباحث الشاب في معهد تشاتام هاوس البريطاني، بالقول إن "التيارات الجهادية أصبحت تستقطب الشباب حديثي السن، الذين باتوا اليوم الجيل الجديد من المقاتلين في صفوف داعش".

ويرجع مصباح، في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية، هذا الأمر إلى سهولة استقطاب المعنيين، وقال: "تكون هذه الفئة عادةً هشة من الناحية الاجتماعية والثقافية، ومعرفتها الدينية سطحية"، وأضاف أن "تفسير ظاهرة تورط الشباب في أعمال إرهابية لا يرتبط بأبعاد دينية أو أيديولوجية، ولكن بالأساس بالبعد الشبابي والهوياتي".

الجيل الثالث من المغاربة اليوم في أوروبا يعانون من تمزق هوياتي كبير، حسب الباحث المغربي، مشيرا إلى أن الجيل الثاني عرف توجه عدد من المغاربة إلى أفغانستان إبان نشاط تنظيم القاعدة في عهد أسامة بن لادن، وزاد مستدركا: "لكن الجيل الجديد بات يعيش تمزقاً هوياتياً كبيراً، وهذا يسهل تورطه في أعمال إرهابية يتبناها تنظيم داعش".

هذا التمزق الهوياتي، حسب الباحث ذاته، يتجلى في "كون المعنيين أوروبيي المولد والثقافة، وتربطهم في الآن ذاته جذور ببلدهم الأصل"، وزاد: "هؤلاء يتميزون بنفس الخاصية التي توجد لدى الأجانب المتحولين الجدد إلى الإسلام، والذين يتطرف منهم عدد كبير بسبب حداثة عهدهم بالدين الإسلامي".

ويشير مصباح إلى أن ثلثي المقاتلين الأوروبيين مع "داعش" من المتحولين الجدد إلى الإسلام، ويكونون في مرحلة التعرف عليه، ما يسهل استقطابهم بخطاب متطرف له رؤية ثنائية للعالم؛ مؤمنون وكفار، وهو الخطاب التي تعلنه "داعش" في كل مرة تتبنى عملية من العمليات الإرهابية.

لكن الباحث يقلل من عامل الحفاظ على الخصوصية الثقافية للمغاربة في المجتمع الأوروبي في هذه الظاهرة، وقال إنه "ليس سبباً مباشراً في تطرف مغاربة الجيل الثالث"، مورداً مثال الأتراك واللاتينيين الذين يحافظون على ثقافتهم الأصلية، وزاد: "مع صعود الخطاب اليميني في أوروبا وإحساس المسلمين بالاستهداف... أصبحت لأيديولوجية داعش قدرة على الاستقطاب، لتبدو كإجابة على الخطاب اليميني المتطرف".

ويرى مصباح أن "التمزق الهوياتي عامل مسهل لظاهرة تطرف شباب مغاربة من الجيل الثالث في أوروبا" ويعتبر أن "الحل يكمن في بذل الدول الأوروبية لمجهود أكبر لدمج المسلمين في المجتمعات"، مضيفا: "كما أن على المسلمين أيضاً أن ينتظموا بشكل أكبر ليكونوا مخاطبين بشكل رسمي".

وأضاف مصباح أن هناك نوعاً من الانقسام في الجماعات الإسلامية بين المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، والواجب أن يكون هناك تعاون بين الطرفين لمواجهة صعود موجة التطرف لدى الشباب وتأطيره كما يجب، إضافة إلى الرصد المبكر لمؤشرات التطرف لديهم، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التمزق الهوياتي واستهداف داعش يورط شباب مغاربة في الإرهاب التمزق الهوياتي واستهداف داعش يورط شباب مغاربة في الإرهاب



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 13:55 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أهم المحطات في حياة الفنان الراحل محمود القلعاوي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib