أكد محمد دحلان رئيس التيار الإصلاحي في حركة فتح أن المسؤولية الوطنية والأخلاقية، بعد كل ما مر به الـشعب الفلسطيني من ألم ودمار، تفرض على القيادات الفلسطينية عدم التعامل مع ما جرى و يجري في قطاع غزة و الضفة الغربية من عدوان غاشم وكأنه محطةٌ عابرة، أو أن نذهب إلى المستقبل بالأفكار والأدوات التي قادتنا إلى هذا الواقع.
و أوضح دحلان في رسالة وجَهها إلى كوادر و أعضاء التيار الإصلاحي لحركة فتح أن الكارثة التي حلَت في قطاع غزة و الضفة الغربية والقدس ،و ما تجلبه من أخطار، وما لحق بمؤسساتنا الوطنية من انهيار وضعف وتفكك،يتطلب مراجعةً صادقةً وشجاعة، لا لمحاكمة الماضي أو تصفية الحسابات، بل لفهم ما حدث، واستخلاص دروسه، ومنع تكراره".
و لفت دحلان الإنتباه إلى أنه لم يعد السؤال اليوم من كان على حق ومن كان على خطأ، بل كيف نحمي شعبنا وأي نظام سياسيٍ كفيل بأن يحمي قضيتنا و ينقذ أهلنا في غزة ويحمي شعبنا وأرضنا في الضفة والقدس الشريف .
و شدَد دحلان على أن تنشئة للأجيال القادمة تكون ليس بتجاوز الشعوب لكوارثها بإنكارها، بل حين تتمكن من تحويل الألم إلى درس، والتجربة إلى وعي، والوعي إلى تغيير.
و أن المشكلة تكمن في الحاجة إلى وسيلة لبناء نظامٍ سياسيٍ ينظر إلى المرحلة المقبلة باعتبار الشراكة في القرار أساسية لتحفظ هويتنا الوطنية، وتحمي المواطن وكرامته، وتعيد للشعب حقه في اختيار قيادته ومحاسبتها.
و إعتبر رئيس تيار الإصلاح أن هذه ليست رؤية فرضتها الظروف الحالية، بل تعود إلى الانتخابات الفلسطينية الأولى ، حيث لمسنا أن الأمور لا تستقيم بإقصاء القوى الأخرى .
و أقرَ دحلان بأنه كان على الدوام مؤمنًا بأن النظام السياسي الفلسطيني يجب أن يُدار داخل المؤسسات، لا في الشارع أو باستخدام السلاح موضحاً أن التجربة أثبتت أن المشكلة لم تكن يومًا في وجود فتح أو حماس أو باقي التنظيمات، بل في غياب نظامٍ، إذ أنه عندما تصبح التنظيمات أقوى من كونها قادرة على إدارة هذا التعدد وفق قواعد واحدة تحكم الجميع و تكون المصلحة الفصائلية متقدمة على المصلحة الوطنية، يتحول الاختلاف إلى صراع، والصراع إلى انقسام، وهذا ما دفع شعبنا ثمنه طوال السنوات الماضية.
وحث القيادي محمد دحلان الماضي الجميع إلى العمل بمسؤولية لا تتجزأ و تعني أن الأخطاء تصحَح و المسؤوليات متساوية، و هناك من أخطأ في التقدير السياسي، ومن أخفق في إدارة المؤسسات، ومن مارس الإقصاء، ومن استخدم السلطة والمال العام في الخصومة، ومن لجأ إلى الانقسام، ومن أسهم في إطالة عمره أو أغلق أبواب المصالحة،بالقوة والسلاح، ومن فشل في منع إلإقتال .
لذلك لا نريد مصالحةً تطمس الحقيقة، ولا وحدة تقوم على النسيان، ولا رواية يبرئ فيها كل طرف نفسه ويلقي بالكارثة على الآخرين، فقد كان الاقتتال الداخلي جريمة وطنية، ومن أهم ما يجب أن يحصل أن يكون الدم الفلسطيني محرَماٌ في الصراع السياسي، والسلاح لا يحدَد من يحكم، كما يتوجَب علينا أن نراجع تجربتنا بشجاعة، و نعترف بما أخطأنا فيه، ونتعلَم منه، لأن الهدف ليس هو إثبات من كان أكثر صوابًا، بل ضمان ألا يدفع شعبنا مرة أخرى ثمن أخطائنا من صراع السلطة إلى شراكة الوطن و أشار دحلان إلى انه قد نختلف مع حماس أو الجهاد الإسلامي أو قيادة السلطة، وقد تكون بيننا خلافات عميقة، لكن الاختلاف لا يمنح أحدًا حق إلغاء الآخر، إذ أنت نريد أن تنتقل بعلاقتنا جميعًاضش من محاولة إضعاف الآخر إلى الشراكة في حماية الوطن، و القاعدة التي يجب التنافس عليها أمام الشعب، ومن الصراع على السلطة إلى أن تحكم الجميع بصيغة لا غالب ولا مغلوب، ولا سلطة تُكتسب أو تُحمى بالسلاح، ولا شرعية فوق إرادة الشعب، والشراكة التي ندعو إليها لا تعني العودة إلى المحاصصة الفصائلية،فالشعب الفلسطيني أكبر من مجموع فصائله.وشدَد القيادي محمد دحلان من حكم الفصائل إلى دولة المواطنين.
ونوَه إلى أن التيار الإصلاحي الذي يقوده لا يدعو إلى إلغاء الفصائل أو هويَاتها أو تاريخها، كما أن من حق كل قوة أن تحتفظ ببرنامجها وأن تتنافس على ثقة الناس، لكن ما يجب أن يتغيَر هو علاقتها بالدولة، فالفصيل يستطيع أن يفوز بالحكم، لكن الدولة لا تصبح ملكًا للحزب إذا فاز، والأمن والقضاء والإدارة والمال العام يبقى ملك الدولة، كما هي الوظيفة العامة و المؤسسات للمواطنين، لا أدوات لتنظيم أو حزب، والسلطة ليست ملكية دائمة لأحد،بل تفويض مؤقت يمنحه الشعب عبر الانتخابات ويستطيع إسترداده بالطريقة ذاتها، وما نريده ليس الهيمنة من طرف على آخر، ولا إعادة توزيع مؤسسات الدولة كحصص بين الفصائل، بل الانتقال من المحاصصة إلى دولة المواطنة والمؤسسات والقانون ، ودعا إلى عقد وطني اجتماعي جديد، إذ لا تكفي مصالحة جديدة بين الفصائل إذا بقي النظام الذي أنتج الانقسام كما هو، لذا فنحن بحاجة إلى عقدٍ وطنيٍ اجتماعيٍ جديدٍ يحدد قواعد الحياة السياسية، ويضع حدودًا لا يستطيع فرد أو فصيل أو سلطة تجاوزها.ليبقى الشعب هو مصدر الشرعية والسلطات .
وشدَد دحلان على أن الانتخابات الحرة والدورية هي الطريق إلى تداول السلطة لا تعطيلها.و نتائج الانتخابات تُحترم ولا يجوز الانقلاب عليها ، ويبقى القانون والمؤسسات فوق الأفراد.لا احتكار للسلطة أو التمثيل أو القرار الوطني .و شدَد على أن إستخدام السلاح والقوَة في الصراعات الداخلية محرَم وطنيًا، لأن السلاح والقوة المنظَمة يجب أن يخضعان للسلطة الشرعية والقانون.و لا قرار بالحرب أو السلم إلا عبر مرجعيةٍ وطنيةٍ شرعيةٍ و جامعة.
وقال دحلان إن الأجهزة الأمنية والمال العام والوظيفة العامة مؤسسات وطنية لا أدوات حزبية، و الحقوق والحريات وكرامة المواطن مصونة للجميع، ذلك أن المجتمع بكل مكوناته شريك في صناعة القرار،و الخلاف يُحسم بالحوار والقانون وصندوق الاقتراع.تسريان على الجميع بلا استثناء.
و قال إن هذه المبادئ يجب ألا تبقى شعارات، بل أن تتحوَل إلى قواعد دستوريةٍ وقانونيةٍ ومؤسساتيةٍ تحمي النظام السياسي من العودة إلى أخطاء الماضي.
وشدَد دحلان على أن تيَار الإصلاح الديمقراطي يقود هذه الرؤية بحثًا عن موقعٍ في النظام طرفًا بطرف، نريد حركة فتح قوية وموحَدة وديمقراطية، ونريد أن تكون جميع القوى الفلسطينية شريكة في الحياة السياسية، ونريد المستقلين والمجتمع والكفاءات شركاء في القرار، هدفنا ليس أن احتكار السلطة أو إقصاء يحل طرف محل طرف، بل أن يتغيَر النظام الذي سمح لأي طرف بإقصاء الآخرين.
وقال دحلان في كلمته "لقد دفع شعبنا من و الدم و الدمار و الانقسام ما يكفي، ولم يعد من حق أي منا أن يورث الأجيال القادمة صراعاته القديمة ثم يقف أمام التاريخ مدافعًا عن مبرراته ،لأن الـواحب بقتضي أن ننظر بعين الشراكة الكاملة مع أهم مكونين في مجتمعنا وهما الشباب والمرأة. إذ أنها ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي الشريك الذي يمكن الاعتماد عليه دومًا لأداء أعظم الأدوار، وتمكينها مجتمعيًا ووطنيًا وسياسيًا يساهم في تسريع عجلة التنمية وضمان استقرارها لضرورة تقتضي أن يكون موقعها كما كان على الدوام ، و استعدادها التام للتضحية ، يلزمنا بأهمية دورها في صناعة القرار بذات النسبة التي تمثلها في المجتمع، أما الشباب فليس من حق أي فئةٍ عمريةٍ أن
تدّعي تمثيلهم دون إرادةٍ منهم، فالشباب اليوم هم جيل التغييرات الرقمية والتكنولوجية الهائلة، ولهم دورهم المهم في عملية البناء الوطني، ومسؤوليتنا تقتضي تحديد احتياجاتهم وترتيب أولوي تقتضي أن نأخذ بأيديهم، تربيةً وتعليمًا وتدريبًا وتمكينًا، حتى يكونوا على جهوزيةٍ لاستلام الدفة والانتقال بثقةٍ واقتدار نحو المستقبل.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
إسرائيل تمنع نائبين سويديين في البرلمان الأوروبي من زيارة الضفة الغربية
قصف إسرائيلي على خان يونس يصيب 10 فلسطينيين واعتقالات وإصابات برصاص الاحتلال في الضفة الغربية
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر