طهران ـ المغرب اليوم
مع مواراة جثمان آية الله علي خامنئي الثرى، تُطوى مرحلة أحد أطول الزعماء بقاءً في السلطة في العالم الحديث، بعد مسيرة سياسية ودينية حافلة بدأت من أزقة المعارضة السرية وانتهت بقيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بيد من حديد لأكثر من ثلاثة عقود.
ولد خامنئي في مدينة مشهد عام 1939 ونشأ في عائلة دينية متواضعة، وانخرط مبكراً في العمل السياسي مطلع ستينيات القرن الماضي كخطيب مؤثر مناهض لحكم شاه إيران، واعتقلته الشرطة السرية (السافاك) ست مرات وتعرض للنفي والتعذيب. وعقب انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، بدأ صعوده السريع بتعيينه إماماً لصلاة الجمعة في طهران عام 1980، ودعمه لـ "أزمة الرهائن" واقتحام السفارة الأمريكية التي أسست للقطيعة مع واشنطن.
وشهدت مسيرته محطات تاريخية شكلت طبيعة حكمه ونظرته السياسية:
محاولة الاغتيال والرئاسة في زمن الحرب: في يونيو 1981، نجا من محاولة اغتيال بعبوة مخبأة في جهاز تسجيل تركت ضرراً دائماً في ذراعه اليمنى، ليتولى في العام نفسه رئاسة الجمهورية بدعم من المرشد المؤسس روح الله الخميني، ويدير البلاد سياسياً خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) التي رسخت توجسه من الغرب.
الخلافة وبناء شبكة النفوذ: في عام 1989، اختاره مجلس خبراء القيادة خلفاً للخميني عقب وفاته، وعلى الرغم من الجدل الذي أثير آنذاك حول مكانته الدينية المحدودة، نجح خامنئي على مدار عقود في إحكام قبضته عبر بناء شبكة ولاء وثيقة داخل البرلمان، والقضاء، والأجهزة الأمنية، مستنداً إلى تحالف متين مع الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج التي توسع نفوذها العسكري والاقتصادي بشكل غير مسبوق تحت سلطته المباشرة.
وطوال فترة حكمه، ظل موقع المرشد مركز القرار الحاسم؛ حيث اصطدم الرؤساء المتعاقبون بسقف صلاحياته المحدودة أمام نفوذه الاستراتيجي، كما واجه النظام في سنواته الأخيرة تحديات داخلية كبرى وموجات احتجاجية شعبية واسعة، كان أبرزها احتجاجات عام 2022 عقب وفاة الشابة مهسا أميني في احتجاز شرطة الأخلاق، والتي جابهتها السلطات بحملات قمع واعتقالات واسعة للحفاظ على بنية النظام التي شيدها خامنئي طوال 37 عاماً.
قد يهمك أيضا
ترامب ينشر صورة لضربة أميركية على طهران ويتوعد إيران برد أقوى إذا تكررت الهجمات في مضيق هرمز


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر