اكتشاف آثار مجتمع يهودي في قرية أمازيغية جنوب المغرب
آخر تحديث GMT 20:13:51
المغرب اليوم -

اكتشاف آثار مجتمع يهودي في قرية أمازيغية جنوب المغرب

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - اكتشاف آثار مجتمع يهودي في قرية أمازيغية جنوب المغرب

آثار مغربية
الرباط - المغرب اليوم

خلال عملية إنقاذ كنيس يهودي مُتضرّر نتيجة الفيضانات الأخيرة في قرية "تمنّارت" جنوبي المغرب، اكتشف باحثون مغاربة وإسرائيليين وفرنسيين مؤخرا بقايا مجتمع يهودي مغربي يعود لقرون.وتقع القرية في جبال الأطلس الصغير، وهي تابعة ترابيا لإقليم طاطا ضمن جهة سوس ماسة بالمملكة المغربية، ويتحدث ساكنتها أمازيغية تشلحيت.

وتعكس هذه الاكتشافات الأثرية؛ وهي لقى ووثائق مكتوبة بالعبرية، معيش اليهود المغاربة بمنطقة يغلب عليها الطابع الجبلي الأمازيغي، وتعايشهم مع المسلمين قبل ما يزيد عن خمسة قرون.

وثائق وتمائم وترميم

ويؤكد محافظ التراث الثقافي بجهة سوس ماسة، العربي بروان، أنه في إطار "تدخل فريق مغربي بشراكة مع أساتذة من جامعة بن غوريون الإسرائيلية لإنقاذ كنيس تمنّارت الذي كان في حالة جد متردية، عثر على عدد كثير من الوثائق أغلبها مكتوبة بالعبرية".

وأوضح محافظ التراث الثقافي بسوس، في تصريحه لـموقع "سكاي نيوز عربية" أن هذه الوثائق التراثية "تتضمن بشكل أساسي عقود شراء وعقود زواج، إلى جانب وثائق دينية وبعض التمائم".

وقال المصدر نفسه: "من خلال مختبر لمعالجة الأرشيف في عين المكان، تمكنا من حفظ البعض من هذه الوثائق التي تضررت جراء الأمطار التي عرفتها المنطقة، فيما يُرَمّم الكنيس على يد المهندسة المعمارية سليمة الناجي".

وتابع المسؤول بوزارة الثقافة، أن "الوزارة اشترطت على الفريق أن يُحتفظ بهذه الوثائق كتراث وطني، وهي توجد كلها بمقر مديرية الثقافة بمدينة أكادير".

أصالة المكوّن العربي وقدمه

ويرى الباحث في التاريخ اليهودي المغربي، رشيد دوناس، أن أهمية الاكتشاف الأخير، "ينبع من كونه يؤكد على قدم التواجد العبري ببلاد المغرب في فترة لاحقة، وهي حقيقة تاريخية يؤكدها كل الباحثين ذوي الصلة بهذا الموضوع".

في حديثهيقول دوناس: "الجماعة اليهودية تجذرت في هذه البقعة من العالم؛ ونعني بذلك اليهود التوشابيم، أي اليهود البلديين وهي الجماعة اليهودية المحلية، التي طعمت بقدوم يهود الأندلس أي اليهود الماغوراشيم، وهي الجماعة اليهودية التي نزحت من شبه الجزيرة الإيبيرية، بعد رحيلهم خلال وبعد سقوط الاندلس إثر تعرضهم للاضطهاد".

لكن الباحث في التاريخ اليهودي المغربي، ينبه إلى أنه في "إشكالية تأصيل التواجد اليهودي بالمغرب، يجب أن يدرس أكاديميا عبر مناهج العلوم الإنسانية، وبدون خلفية إيديولوجية، وبدون مزايدات سياسية، وهو ما سيسمح لنا بالحصول على أجوبة موضوعية، تفيدنا في إعادة بناء ذاكرتنا الجماعية المشتركة".

ويعتقد المتحدث ذاته، أن اليهود والأمازيغ في المغرب "شكلا منذ تاريخ موغل في القدم مكونا أصيلا من مكونات الشخصية المغربية، وهو ما يفسر التشابه والتماثل الحاصل في العديد من الطقوس والعادات الحضارية المشتركة، النابعة من التثاقف بين الطرفين سوسيو-ثقافيا منذ قرون، بشكل يؤكد توفر مناخ الاعتراف بالآخر والتعايش معه".

وهذا التعايش الفريد من نوعه، "اغتنى أيضا بتعاقب العديد من المكونات الحضارية على بلاد المغرب (المنحدرة من المجال المتوسطي بكل غناه وتنوعه)، وهو ما يعني أن الثقافة الأمازيغية كانت دائما ثقافة منفتحة، وغير منغلقة على ذاتها على الدوام"، يردف دوناس.

تمنّارت واحة التعايش

ويذكر الدارسون للتاريخ الاجتماعي لمنطقة الأطلس الصغير، أن واحة تمنّارت كانت تحتضن واحدة من أكبر ساكنة اليهود وأعرقها في المغرب؛ باعتبار المنطقة كانت ملتقى للتجارة الصحراوية.

يعتبر الباحث في التاريخ الاجتماعي لمنطقة الأطلس الصغير، الحسن تيكبدار، أن "يهود تمنّارت يدخلون مع المسلمين الأمازيغ في علاقات يومية مختلفة، يطبعها في غالب الأحيان طابع تجاري وهي علاقة متبادلة وتتميز بنوع من البراغماتية؛ فاليهود والمسلمون في مختلف القبائل يخضعون لأعلى سلطة في القبيلة والتي تتمثل في شخص أمغار، إذ تسود بينهم وبين هذا الأخير علاقات حميمة وطيبة ويلجؤون إليه في أي وقت أحسوا فيه بظلم من أي طرف كيفما كان".

يحكي الباحث في التاريخ الاجتماعي للمنطقة، أن "الرواية الشفوية المستقاة من جل المُسنّين الذين عايشوا يهود تمنّارت، تخبرنا أن الساكنة المحلية دخلت في علاقة شراكة مزدوجة مبنية على الربح، فقد كان يشترك مردخاي اليهودي مع مبارك المسلم بقرة حلوبا ليرعاها بالعلق مقابل النصف من الأرباح وقت بيعها".

على المستوى الثقافي واللغوي، "كانت العائلات اليهودية بتمنّارت تتحدث بلغتها الأم تشلحيت إلى جانب العبرية، بل لا زال بعض المسلمين المحليين إلى الآن يحتفظون في ذاكرتهم بمجموعة من المفردات العبرية"، يبين نفس المصدر.

وأضاف تيكبدار، أن "هناك تفاعلا بين اليهود والمسلمين بتمنارت عبر العادات والتقاليد والطقوس المستعملة في الزوايا والأضرحة الموجودة غير بعيد عن التجمعات اليهودية، ويشارك اليهود المسلمين تقديس بعض الأضرحة وأحيانا يتبركون بنفس الصلحاء أو يحجون إلى مزارات مشتركة"

قد يهمك أيضا

الاكتشافات الأثرية في موقع أم درج بالعلا

 

"الآثار" المصرية تُعلن أهمّ الاكتشافات الأثرية خلال عام 2018

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اكتشاف آثار مجتمع يهودي في قرية أمازيغية جنوب المغرب اكتشاف آثار مجتمع يهودي في قرية أمازيغية جنوب المغرب



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:20 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
المغرب اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل

GMT 15:38 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لا رغبة لك في مضايقة الآخرين

GMT 09:23 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 28 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 04:20 2020 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

رقص الباليه متواصل في حي برازيلي فقير رغم «كورونا»

GMT 17:11 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 12:03 2019 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

توزيع 144 بطاقة صفراء في الكأس الإفريقية

GMT 06:50 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

نيكول يؤكد بقاء محمد صلاح في ليفربول حتى نهاية الموسم

GMT 05:38 2017 السبت ,30 كانون الأول / ديسمبر

متدرب سابق في البيت الأبيض يُخالف أمر الرئيس ترامب

GMT 04:50 2016 الإثنين ,08 شباط / فبراير

نصائح ارتداء اللون الأصفر في موسم ربيع وصيف 2016
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib