محمد أقديم يصف توريط المثقف في السياسة بقلة الفهم
آخر تحديث GMT 20:37:32
المغرب اليوم -

أوضح لـ"المغرب اليوم" أنَّ النخبة السياسية تسعى إلى توظيف الثقافة

محمد أقديم يصف توريط المثقف في السياسة بقلة الفهم

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - محمد أقديم يصف توريط المثقف في السياسة بقلة الفهم

الكاتب المغربي محمد أقديم
الرباط - عمار شيخي

أكَّد المستشار في التخطيط التربوي، والباحث المهتم بالتحولات الاجتماعية والثقافية في المغرب الكاتب المغربي، محمد أقديم، على أن تقييم الوضع الثقافي في المملكة، يحتاج الى وضع معايير أو مؤشرات معينة التي بناء عليها يمكن تقييم وضعية الشأن الثقافي، مشيرًا إلى أن هذا المفهوم لا يُمكّن من إعطاء صورة موجزة عن الوضع، الذي من الصعب التمييز فيه بين الجانب الثقافي الصّرف، والجانب الفنّي  والإبداعي الذي يعتبر مجال تداخل بين  قطاعي الإعلام والثقافة".

ويرى أقديم، أنه "يمكن الحديث عن انتعاش لسوق ثقافية من خلال ظهور مجموعة من الإصدارات العلمية والدراسات  والترجمات، سواء على شكل كتب أو على شكل دراسات ومساهمات في المجلّات والدوريات، و في كل مجالات تقريبا، خاصة بالنسبة للعلوم الاجتماعية (التاريخ- السوسيولوجي-  الأدب- الدراسات الإسلامية)، و نفس الأمر ينطبق على الإعمال الإبداعية، موضحًا أنه بين الفينة والأخرى تنزل أعمال شعرية وأعمال سردية (روائية و قصصية)، و هذا ما انعكس في المعرض الدولي للكتاب خلال شهر شباط/فبراير الماضي، مع الإشارة إلى ملاحظة مهمّة، ويضيف أن وسائل التواصل الإجتماعي، استطاعت أن تجدب إليها العديد من الأقلام الإبداعية المعروفة، التي تقوم في بعض الأحيان بنشر العديد من قصائدها الشعرية أو مقاطع منها أو نُتَفِ من بعض أعمالها السردية، و تحظى بمتابعة كبيرة من قبل القراء.

وبيَّن في مقابلة مع "المغرب اليوم" أن الرداءة لازالت تهيمن على الساحة الفنية (غناء وموسيقى وإنتاج تليفزيوني أو سينمائيا)، رغم ما يحظى به هذين القطاعين من تمويل و دعم  عموميين، مع بعض الاستثناءات الجيدة، الرائدة التي تؤكّد قاعدة هيمنة الرداءة، مبينًا أن ذلك يكمن في المشهد الإعلامي، والسمعي البصري منه على وجه الخصوص، أضاف, الرداءة التي اكتسحت معظم الأعمال الدرامية التي  يقدمها إعلامنا السمعي البصري، و يكون هذا جليًا خلال شهر رمضان على وجه الخصوص، حيث يضطر المشاهد المغربي إلى الهروب إلى القنوات الفضائية الأجنبية تحت القصف اليومي بالمنتوج الدرامي  الرديء لإعلامنا التليفزيوني.

وأشار إلى أنه يُتخَيّل للمواطن والمشاهد المغربي أن هيمنة الرداءة على إعلامنا السمعي البصري، ومعظم الأعمال الإبداعية التي يعرضها، هي سياسة مقصودة  تستهدف  تمييع ذوقه الفنّي والاستهزاء بقيمه المجتمعية والدينية، و إلهاءه عن قضاياه  الاجتماعية و همومه الحياتية"، مضيفا، "هكذا يتضّح أن هنا فئة من النخبة السياسية تسعى الى توظيف  الثقافة الإعلام من أجل خوض معارك إيديولوجية و سياسية، تحت عناوين مختلفة  من قبيل "الحداثة" و " التحديث" و ّ الحريات الفردية"، كما أنّ هناك فئة من النّخبة المثقّفة، غالبًا ما تتجاوز مهمّتها الثقافية و تنخرط في معارك إيديولوجية وسياسية  بغطاء ثقافي وبأدوات إبداعية، وفنية على وجه الخصوص، وكثيرا ما يتمّ توظيفها من طرف السياسيين من أجل  الوصول إلى أهداف سياسية صرفة". مؤكدا أن "هذا التوظيف السياسي للثقافي، أو توريط المثقّف في معارك سياسية  ناتج عن قصور في الفهم  وعدم تمييز للمجالات ودون فصل بينها، فالمثقف أو المبدع يجب أن يفهم أن المجال الثقافي مجال للثوابت والمشترك بين مختلف فئات المجتمع و طبقاته، في حين يعتبر المجال السياسي مجال للمتغيرات والاختلاف و التّعدّد، و بالتالي لا يمكن العبث بالمشترك و 
بالثوابت الاجتماعية  من أجل مصالح سياسية آنية، فقد نتّفق ثقافيا، و لكنّنا نختلف إلى حد التناقض سياسيا".

ولفت إلى أن القضية اللغوية، من بين القضايا الثقافية التي يتمّ التلاعب بها سياسيًا، و توظيفها إيديولوجيا، بشكل يستهدف وحدة المجتمع، حيث يُسْتَغَلُّ تنوعّه و غناء الثقافي، قصد تفكيك لحمته و ضرب انسجامه و وحدته"، مضيفا أن "هذا ما يجرّ إلى الحديث عن الوضع اللغوي بالمغرب، والقضايا و التحديات التي يطرحها، لارتباطه  بهوية المغرب الثقافية".

ونوَّه إلى أن موقع المغرب الجيوسياسي جعله تاريخيًا جسر عبور، و منطقة توافد جماعات بشرية عديدة و مجال تأثير كبريات الحضارات البشرية : الفينيقية، الرومانية والوندالية والبيزنطية المسيحية وأخيرًا العربية الإسلامية، منها من تصارع مع السكان الأصليين الأمازيغي (الرومانية، الوندالية، البيزنطية المسيحية) ، ومنها من تعايش معهم (الفينيقية والعربية الإسلامية)، حيث حدث التمازج والأخذ والعطاء، وتداخلت الثقافات الوافدة والعابرة مع الثقافات المحلية الأصلية، وأضاف أن الحضارة العربية الإسلامية تعتبر أهم حضارة عمّرت المغرب قرون عديدة، ولازال تأثيرها حاضرا و بقوة إلى اليوم، حيث يشكل الإسلام واللغة العربية جزءً من الهوية المغربية"، لافتًا إلى أن الوضع اللغوي والثقافي ازداد تنوعا وتعقيدا بعد سقوط المغرب تحت الاستعمار الفرنسي في الوسط والاحتلال الاسباني في الشمال والجنوب، ليظهر على الساحة اللغوية فاعل لسني جديد (الفرنسية وبالدرجة الأولى ثم الاسبانية بالدرجة الثانية)،

وأوضح أن الفاعل "اللسني" الوافد مع الاستعمار، عمل على الهيمنة والسيطرة على المجالات الحيوية التي كانت اللغات القديمة تحتلها، ونتيجة للسياسة اللغوية التي نهجتها السلطات الاستعمارية الفرنسية خصوصا في المغرب، الموجهة أساسا ضد اللغة العربية، المتمثلة في إقصاءها من مجالات استعمالها خاصة في المناطق الناطقة الامازيغية، وتعويضها بالفرنسية، ولما كانت السياسية اللغوية الاستعمارية تستهدف ضرب اللغة العربية باللغة الامازيغية، من اجل الإبقاء على اللغة الفرنسية سائدة ومهيمنة، مشيرًا إلى أن ذلك كان رد فعل الحركة الوطنية المغربية بعد الاستقلال"، وأضاف، "تم اعتماد "التعريب"  كأحد مبادئ السياسة التعليمية، دون إيلاء أي اهتمام الأمازيغية، من حيث إدماجها في التعليم والإعلام والإدارة وباقي مجالات الحياة، إلا أن اعتماد تعميم التعليم كمبدأ ثاني للسياسة التعليمية لما بعد الاستقلال، مكن أبناء المناطق الناطقة الامازيغية من ولوج المدرسة والارتقاء في أسلاك التعليم والإدارة، ليشكلوا في ما بعد نخبة وحركة ثقافية تطالب بإعادة الاعتبار للغة والهوية الامازيغية، وتصحيح الوضع اللغوي في المغرب، وباعتماد سياسة لغوية عادلة ومتوازنة، تمكن الامازيغية 
من المكانة اللائقة بها، بما في ذلك إدماجها في مجالات التربية والإدارة والتعليم والإعلام، وتمكينها من وضع قانوني متميز".

وشدد أقديم على أن العديد من الدول قد عملت على التعامل مع تعددها اللغوي وتنوعها الثقافي من خلال رسم سياسة لغوية وتخطيط لغوي مكنها من إعادة الاعتبار للغاتها، من خلال الاعتراف القانوني بتعدد روافد هويتها، والاهتمام وتثمين رأسمالها الرمزي (لغات وثقافات)، بحمايتها و دسترتها، مؤكدًا على أن المغرب ما زال يفتقد الرؤية الواضحة التي تمكنه من تدبير وضعه اللغوي، من خلال وضع سياسة لغوية عادلة وراشدة، في ظل ظروف عالمية تتسم بزحف العولمة الثقافية في ركاب عولمة اقتصادية استهلاكية، تسعى إلى تنميط الشعوب في قالب ثقافي واحد".

وبالإشارة إلى جوابه على سؤال حول الوضع اللغوي في المغرب، أكَّد على أنه في انتظار صدور القانون التنظيمي للأمازيغية، في ما تبقى من عمر هذه الحكومة، وفي انتظار إخراج المجلس الأعلى للغات والثقافة المغربية، اللذان يُنْتَظَرُ منهما أن ينصفا اللغتين العربية والأمازيغية مما لحقهما من ظلم تاريخي وإجحاف سياسي، إجمالا يمكن القول أن الوضع اللغوي في المغرب يعيش وفق قانون الغاب، حيث اللغة القوية المسنودة اقتصاديا وتربويا وإعلاميا تفترس اللغات الضعيفة"، مضيفا، أنه لذلك "يعرف هذا الوضع اللغوي اختلالا خطير، ينذر بالوصول إلى درجة الحديث عن "الافتراس اللغوي" الذي يصل في حدوده القصوى إلى الإبادة اللغويةlinguicide، التي عادة ما تتلوها الإبادة العرقية الجماعية génocide، وأضاف أن هذا ما يطرح ضرورة التدخل العاجل من خلال امتلاك رؤية واضحة، تستهدف الحفاظ على التنوع اللغوي في المغرب، باعتباره ثروة يجب استثمارها، وليس مشكلة يجب حلها، بما يمكن من الدفع بعجلة التنمية الى الإمام، و بوضع سياسة لغوية عادلة وشاملة مندمجة، يعتبر دسترة وتقنين وتنظيم هذا الوضع اللغوي والثقافي محورا من المحاور الرئيسية لتلك السياسة، وفق ما تنص عليه المواثيق الدولية المؤطَّرة للحقوق اللغوية والثقافية".

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محمد أقديم يصف توريط المثقف في السياسة بقلة الفهم محمد أقديم يصف توريط المثقف في السياسة بقلة الفهم



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محمد أقديم يصف توريط المثقف في السياسة بقلة الفهم محمد أقديم يصف توريط المثقف في السياسة بقلة الفهم



ارتدت فستانًا مِن الشيفون وقُبعة أنيقة باللون الأسود

جوليان هوغ أنيقة خلال جولة لها في لوس أنجلوس

لوس أنجلوس ـ رولا عيسى
حصلت جوليان هوغ، الراقصة والمغنية الأميركية، على جائزة "Dancing With The Stars" مرتين كمحترفة، وهي تحقق نجاحا بشكل آخر في الموضة إذ ظهرت بإطلالة أنيقة عندما شوهدت في شوارع  لوس انجلوس مع إحدى صديقاتها الأحد. ارتدت الراقصة ذات الـ30 عاما، فستانا من الشيفون بنقوش من الزهور باللون الرمادي والأبيض، ويتميز بخصر بفتحة جانبية تصل إلى الفخذ، وأضافت لأزيائها الأنيقة قبعة "baker boy" باللون الأسود وانتعلت زوجا من أحذية الكاحل الجلدية السوداء ذات كعب عال. وأمسكت جوليان هوغ حقيبة يد سوداء بتوقيع العلامة التجارية "شانيل"، ذات حزام فضي، بينما كانت تخفي عينيها بنظارة سوداء أنيقة وعصرية. أكملت الراقصة الأميركية إطلالتها بالمكياج الطبيعي الناعم، وتركت شعرها الأشقر القصير منسدلا بطبيعته بشكل مستقيم، وبدت جوليان سعيدة وتستمتع بيومها مع صديقتها. حصلت نجمة التلفزيون الشهيرة مؤخرا على تسريحة شعر جديدة بعد أن غيرت لونه من الأحمر إلى الأشقر، وشاركت معجبيها مظهرها الجديد عبر

GMT 00:55 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

إليزابيث ستيوارت تكشف خبايا تعامُلها مع نجوم هوليوود
المغرب اليوم - إليزابيث ستيوارت تكشف خبايا تعامُلها مع نجوم هوليوود

GMT 01:08 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك للاستمتاع مع أشهر 7 جُزُر في دول البحر الكاريبي
المغرب اليوم - دليلك للاستمتاع مع أشهر 7 جُزُر في دول البحر الكاريبي

GMT 01:22 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

زوجان ينفقان 20 ألف جنيه استرليني في إنشاء بيت الأحلام
المغرب اليوم - زوجان ينفقان 20 ألف جنيه استرليني في إنشاء بيت الأحلام

GMT 01:38 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

روبنسون يدعو بريطانيا إلى استعادة اثنين مِن"داعش"
المغرب اليوم - روبنسون يدعو بريطانيا إلى استعادة اثنين مِن

GMT 07:03 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

وفاة الصحفي الأردني سامي المعايطة في ظروف غامضة
المغرب اليوم - وفاة الصحفي الأردني سامي المعايطة في ظروف غامضة

GMT 03:09 2018 الإثنين ,22 تشرين الأول / أكتوبر

اللون المثالي لأحمر الشفاه لإطلالة جذابة بدرجات خريف 2018
المغرب اليوم - اللون المثالي لأحمر الشفاه لإطلالة جذابة بدرجات خريف 2018

GMT 01:37 2018 الإثنين ,22 تشرين الأول / أكتوبر

تعرَّف عن أفضل منتجعات التزلج وبأسعار معقولة في أوروبا
المغرب اليوم - تعرَّف عن أفضل منتجعات التزلج وبأسعار معقولة في أوروبا

GMT 09:06 2018 الإثنين ,22 تشرين الأول / أكتوبر

انثري عَبق الطبيعة داخل منزلك بقطع من "الفخار الملوّن"
المغرب اليوم - انثري عَبق الطبيعة داخل منزلك بقطع من

GMT 22:17 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

المغرب يقتني نظاما عسكريا متطورا من الصين

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

توابع الزلزال الملكي في المغرب تطول رؤساء الجماعات المحلية

GMT 00:16 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

"أمن مراكش" يداهم شقة مخصصة للأعمال المنافية للآداب

GMT 01:50 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على التفاصيل الجديدة في قضية مقتل البرلماني مرداس

GMT 08:00 2015 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

رد فعل الجمهور العام

GMT 05:39 2017 الثلاثاء ,07 آذار/ مارس

ماذا يجري في المغرب؟

GMT 03:07 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

جزيرة كامينو الأعلى مبيعًا فى قائمة نيويورك تايمز

GMT 07:31 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

المجلس البلدي والجمعيات،بداية غير موفقة ؟؟
 
 Morocco Today Facebook,morocco today facebook,المغرب اليوم الفيسبوك  Morocco Today Twitter,morocco today twitter,المغرب اليوم تغريد Morocco Today Rss,morocco today rss,rss Morocco Today  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib