حجم الفصول الدراسي المثالي سر جودة التعلم في المغرب
آخر تحديث GMT 10:30:54
المغرب اليوم -

حجم الفصول الدراسي المثالي سر جودة التعلم في المغرب

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - حجم الفصول الدراسي المثالي سر جودة التعلم في المغرب

صورة تعبيريه لمدرسة
الرباط - المغرب اليوم

كشفت دراسة علمية، نُشرت حديثا في المجلة الدولية للتطوير التربوي (International Journal of Educational Development)، عن معطيات دقيقة حول أزمة الاكتظاظ المدرسي في المغرب، راسمة بضع توصياتٍ لصناع القرار لتجويد أداء المنظومة التعليمية ورفع مستويات التحصيل.

ولضمان فعالية التعلمات حسب المعايير الدولية المعتمدة ينبغي أن تضم الفصول الدراسية 23 إلى 24 تلميذاً، وفقاً للباحثيْن المغربيين مؤلّفي الدراسة، يونس لغديري ونوال الوزاني تهامي، من مختبر أبحاث الحكامة والمعلومات والإدارة (LARMIG) بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء؛ غير أن “المعدل الوطني يقترب اليوم من 37 تلميذاً في كل فصل”، حسب ما نبّها إليه.

ومن أبرز ما خلصت إليه الدراسة المنشورة في المجلد 121 من المجلة سالفة الذكر أن “الحجم الأمثل للفصل الدراسي الذي يضمن فعالية التعلم يتراوح بين 23 و24 تلميذاً وتلميذة، وهو ما يستدعي خفضاً جذرياً للمعدلات الحالية بنسبة تصل إلى 36 في المائة”.

وتؤكد نتائج الدراسة، المستندة إلى تحليل بيانات البرنامج الدولي لتقييم التلاميذ (PISA 2022)، وشملت أكثر من 5900 تلميذ في 150 مؤسسة تعليمية مغربية، أن الانتقال إلى هذا “الحجم المثالي” سيؤدي إلى “قفزة نوعية في الأداء الدراسي الأكاديمي”.

مكاسب في “اختبارات بيزا”
في التفاصيل أظهرت النماذج القياسية التي اعتمدها الباحثان أن تقليص عدد التلاميذ إلى عتبة 23 تلميذاً سيمكّن المغرب من تحقيق مكاسب تعليمية تتراوح بين 15 و25 نقطة في اختبارات “بيزا” (في الرياضيات والعلوم والقراءة)، شارحين أن ذلك “يعادل تحسناً جوهرياً في مستوى التحصيل الدراسي الوطني يتجاوز بكثير نتائج التدخلات التعليمية التقليدية”.

وعلى مستوى الفوارق التعليمية تبرز الدراسة، أن الفئات الهشة والتلاميذ المنحدرين من أوساط سوسيو-اقتصادية “ضعيفة” هم الأكثر استفادة من تقليص حجم الفصول.

تبعا لذلك أوصى الباحثان بـ”ضرورة اعتماد سياسة وطنية موحدة تستهدف سقف 23-24 تلميذاً كمعيار مرجعي” في كل فصل دراسي، معتبريْن أن “الاستثمار في خفض أعداد التلاميذ رغم كلفته المالية يظل الخيار الأمثل لتحقيق العدالة والإنصاف التعليمي، إذ أثبتت المحاكاة أن الأداء التربوي يتدهور بشكل حاد ومقلق بمجرد تجاوز عتبة 30 تلميذاً في الفصل الواحد”.

وفي شقها الاقتصادي لم تغفل الدراسة التحديات الميزانياتية المتنامية، إذ تشير الأرقام إلى أن الوصول إلى هذا النموذج سيتطلب زيادة في تكلفة التلميذ الواحد بنسبة تقارب 49.3 في المائة لتغطية الأجور والبنيات التحتية.

ومع ذلك شدد الباحثان على أن “العائد على الاستثمار” (ROI) لهذه الخطوة يصل إلى معامل 29.1، وهي درجة تصنف عالمياً كاستثمار “جيد جداً” يتفوق على معظم المبادرات التعليمية في الدول النامية.

وعلّق كل يونس لغديري ونوال الوزاني تهامي، ضمن دراستها، بهذا الشأن: “المكاسب طويلة الأمد في الرأسمال البشري والنمو الاقتصادي تُعوِّض بشكل كبير التكاليف المباشرة المرتفعة”.

ودعت التوصيات بوضوح إلى ضرورة وضع “جودة التعلم” فوق اعتبارات “خفض التكاليف” المباشرة، مؤكدة أن معالجة الفجوة بين الواقع الحالي (37 تلميذاً في الفصل) والطموح العلمي (23 تلميذاً) هي “المفتاح الحقيقي لإخراج المنظومة التعليمية من أزمتها البنيوية وتحقيق الأهداف التنموية” للمملكة.

منهج “مزدوج” بنمذجة رياضية
طوّر الباحثان إطاراً منهجياً مزدوجاً ومبتكراً يجمع بين تقاليد بحثية نادراً ما تلتقي في دراسة واحدة، حيث زاوَجا بين “التحسين المعياري متعدد المعايير” (Normative Multi-criteria Optimization) و”تصميم الانحدار المتقطع المضبب المحاكى” (Simulated FRDD)، وذلك “لضمان أعلى درجات الدقة والموثوقية في النتائج واستنباط علاقات سببية حقيقية لا مجرد ارتباطات وصفية”، حسب ما أبرزاه في دراستهما.

وفي الشق الأول من المنهجية استخدم الباحثان تقنية “الشرائح التكعيبية الطبيعية” (Natural Cubic Splines) لتقدير دوال الأداء التعليمي في مجالات الرياضيات والعلوم والقراءة، مع التحكم الدقيق في المتغيرات السوسيو-اقتصادية. وبالتوازي مع ذلك تم بناء دالة تكلفة اقتصادية مفصلة مستمدة من معايير الميزانية العامة المغربية (بما في ذلك كلفة أجور المدرّسين وتكاليف البنية التحتية). وسمح هذا الدمج باستخلاص الحجم الأمثل للفصول عبر محاكاة ثمانية سيناريوهات للسياسة التعليمية، تتباين فيها درجات المقايضة بين النجاعة البيداغوجية والقيود الميزانياتية.

ولتعزيز موثوقية الخلاصات وظفت الدراسة “تصميم الانحدار المتقطع المضبب” كأداة للتحقق السببي المستقل، ما مكن من تحديد ما وصفه الباحثان بـ “رواق الأداء العالي” (High-performance corridor) عند عتبة 23 إلى 26 تلميذاً. وأظهرت هذه الآلية أن التأثيرات المحلية المتوسطة للمعالجة (LATE) تظل إيجابية وقوية إحصائياً عند هذه العتبة، بينما تنقلب إلى مؤشرات سلبية حادة بمجرد تجاوز حاجز الـ 30 تلميذاً. كما خضعت النتائج لاختبارات حساسية وتحليلات تجانس أثبتت أن هذا “الحجم المثالي” يظل ثابتاً بغض النظر عن المستوى السوسيو-اقتصادي للتلاميذ، ما يدعم اعتماد معيار وطني موحد.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

"عدم الوضوح" يدفع طلبة كليات الطب والصيدلة إلى الانخراط في احتجاجات

اتفاقية شراكة بين جامعة الحسن الثاني وجامعة الأزهر بغزة لتعزيز الروابط الثقافية والعلمية

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حجم الفصول الدراسي المثالي سر جودة التعلم في المغرب حجم الفصول الدراسي المثالي سر جودة التعلم في المغرب



هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 19:22 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 21:08 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

الأحداث المشجعة تدفعك?إلى?الأمام?وتنسيك?الماضي

GMT 00:12 2016 السبت ,29 تشرين الأول / أكتوبر

الرباعي يكشف أسباب انشقاقه عن حركة النهضة التونسية

GMT 08:28 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

الأصبحي والحسوني يلتحقان بتدريبات الوداد

GMT 10:33 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

الدكتور العثيمين يلتقي وزير الدولة الخارجية السودانية

GMT 12:52 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

ميّ حسن تشارك في حفل تكريم شادية في دار الأوبرا المصرية

GMT 17:38 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

سماعة "سونوس" تدعم المساعد الرقمي لـ"أمازون" و"غوغل"

GMT 23:31 2015 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

فنادق أغادير تجند العاملين فيها للعمل كرجال أمن خاص

GMT 15:53 2014 الأربعاء ,03 أيلول / سبتمبر

أفضل استخدام اللون الأبيض في ديكور حفلات الزفاف

GMT 13:03 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

توقيف شخصين بتهمة السرقة تحت التهديد في مدينة الجديدة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib