تطوير بيئي يُعيد التوازن الطبيعي في محمية شرعان بـالعلا السعودية
آخر تحديث GMT 12:11:00
المغرب اليوم -

تُشكِّل إعادة النمور العربية جزءًا من خطة التنمية الرئيسية

تطوير بيئي يُعيد التوازن الطبيعي في محمية "شرعان" بـ"العلا" السعودية

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - تطوير بيئي يُعيد التوازن الطبيعي في محمية

محمية شرعان
الرياض-المغرب اليوم

تقوم الهيئة الملكية لمحافظة العلا بالإشراف على عملية تطوير بيئي واسعة النطاق لإعادة التوازن الطبيعي في محمية شرعان التي تمثّل نظاماً طبيعياً كاملاً وفعالاً تماماً مثلما كانت منطقة العلا قبل مئات السنين، وقد حققت الهيئة نجاحات مهمة في المراحل الأولى، فإضافة إلى ولادة جيل من الغزلان فقد تم إعادة تأسيس الغطاء النباتي الذي تحتاج إليه هذه الغزلان من أجل البقاء.

ووقعت الهيئة الملكية لمحافظة العلا في يونيو 2019 اتفاقية مع منظمة بانثيرا الرائدة عالمياً في مجال حماية القطط البرية، التي تدير مبادرات في 39 دولة، والاستفادة من خبرات المنظمة التي تضم فريقاً من علماء الأحياء وخبراء القانون وخبراء حماية القطط البرية، إضافة إلى ما تتمتع به من تكنولوجيا متطورة، وذلك ضمن مساعي هيئة العلا لتعزيز جهود الحفاظ على النمر العربي.

وبحسب وكالة الأنباء السعودية "واس"، تعتمد الهيئة الملكية لمحافظة العلا نهجاً مستداما في تنفيذ استراتيجيتها، حيث تُشكِّل إعادة النمور العربية جزءاً من الخطة الرئيسية الثالثة ضمن استراتيجية الهيئة، إذ تصنف شرعان منتجعاً طبيعياً بفضل خصائصها الجيولوجية والطبوغرافية والبيئية، ويستهدف هذا العمل -إضافةً إلى ثلاث خطط رئيسية أخرى تضمنتها استراتيجية الهيئة- جعل محافظة العلا وجهة عالمية للثقافة والتراث الطبيعي والسياحة البيئية، توفّر للزوار تجربة مميزة ضمن مشهد عربي عريق يتعايش فيه الزوار والسكان مع التاريخ البشري والثراء الطبيعي.

وقال مدير المحميات الطبيعية أحمد المالكي: "لو نظرت إلى النقوش الحجرية المتعددة في منطقة العلا ستكتشف التاريخ الطويل الذي تعايش فيه البشر والنمور، بل ومختلف أنواع الحيوانات البرية مع بعضهم البعض في المنطقة، ورغم أن هذه العلاقة لم تزدهر في الماضي إلا أننا على يقينٍ بأن الطبيعة والإنسانية قادرتان على التعايش معاً، إذ إننا نقوم بإعادة إنشاء منطقة طبيعية ونقية مشابهة لما كانت عليه سابقاً لتشكل جزءاً من المتحف الحي الذي نقوم ببنائه في العلا، وسيجذب هذا العمل الزوار من جميع بقاع العالم، مما سيسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما سندرّب السكان لكي يشغلوا عدداً من الوظائف المهمة مثل الحراسة والتعليم والتوجيه السياحي وغير ذلك، مما يضمن استدامة هذه المحمية الطبيعية للأجيال القادمة".

ويرى مدير عمليات إكثار الحيوانات في المحميات الطبيعية في الهيئة الملكية لمحافظة العلا فرانك ريتكيرك أن الخطوات التي سبق وخطتها الهيئة في مجال حماية الغزلان تشهد على نجاحها في ما يتعلق باستعادة الطبيعة البرية في منطقة العلا بعدما ألحق الرعي الجائر فيها وبعض النشاطات البشرية الأخرى الضرر باستقرارها البيئي.

وقال فرانك: "سنعمل على إعادة توطين أحد أكثر الحيوانات المفترسة فتكاً بالغزلان وهي النمر العربي المهدد بالانقراض، فعلى عكس ما تشتهيه الغزلان والوعول فإن خطط استعادة النظام البيئي بالكامل تعني بأن حياتها لن تكون آمنة كما هي في حدائق الحيوان، فالنظام البيئي يمثل سلسلة غذائية كاملة فيها كل من المنتجات، والمستهلكات، والمفترسات العلوية، إذ كان النمر العربي سابقاً واحداً من الأنواع الأصلية التي سكنت العلا، ووجوده يمثل جزءاً من التنوع البيئي والتاريخي للمنطقة، وهو ما يزال حتى الآن جزءاً من تراث المنطقة والموروث الشعبي لأهلها، إلا أن عددا من المشاكل البيئية والممارسات كالصيد تسببت بخفض أعداد هذه النمور كثيراً. وعليه فنحن نعمل الآن على إكثار هذه القطط الكبيرة مجدداً متبعين جدولاً زمنياً يمتد من خمس إلى عشر سنوات ".

ومن جهته قال مدير برنامج الحفاظ على النمور في بانثيرا ونائب المدير التنفيذي لعلوم الحفاظ على البيئة الدكتور جاي بالمي : "قد لا يمثل النمر الحيوان الذي يخطر على أذهان الناس عند تفكيرهم بالحياة البرية في المملكة العربية السعودية، إلا أننا سنعمل من خلال هذه الشراكة الجديدة على معالجة السبب وراء ذلك، وهذا أحد الأسباب الذي يحمسنا للعمل مع الهيئة الملكية لمحافظة العلا، وبالاعتماد على عملنا المستمر في دعم مجموعات متعددة من القطط الكبيرة حول العالم قمنا بتصميم إطار مراقبة يضم عدداً من التقنيات المكثفة يمكن من خلاله تقييم حالة النمور العربية ومنافسيها وفرائسها في المملكة العربية السعودية، كما سنعمل أيضاً مع الهيئة الملكية لمحافظة العلا والهيئة السعودية للحياة الفطرية لتدريب علماء الأحياء والعمال الميدانيين وغيرهم من الخبراء بهدف مراجعة الاستراتيجية السعودية وخطة العمل الوطنية للحفاظ على النمر العربي في موئله الأصلي "، هذا وسيعتمد إطار المراقبة بصورة أساسية على شبكة واسعة من الكاميرات الكاشفة، التي ستكون ذات أهمية بالغة في تحديد عدد النمور المتبقية في المنطقة.

وتحدث عبد العزيز العنزي أحد أعضاء فريق الطبيعة في الهيئة الملكية لمحافظة العلا عن مغامرة نشر وتركيب كاميرات المراقبة قائلاً: "حددت بانثيرا عشرة مواقع أساسية في المملكة يحتمل احتضانها لآخر النمور المتبقية، وكان علينا الذهاب إليها سيراً على الأقدام حاملين معنا هذه الكاميرات، حيث بقينا هناك لأربعة أيام مع زملائنا من بانثيرا والهيئة السعودية للحياة الفطرية، ثم مشينا إلى أماكن بعيدة واخترنا أفضل المواقع لنصب الكاميرات الخاصة من أجل التقاط صور لمختلف أشكال الحياة البرية، مع التركيز على تصوي النمر العربي، ووجدنا أن المملكة العربية السعودية ما زالت إلى الآن موطناً لأنظمة بيئية مفعمة بالحياة، لا سيما عندما وجدنا آثار أقدام وآثار أنواع مختلفة من الحيوانات، مثل الذئب العربي والضبع المخطط والوبر الصخري وأنواع الذئاب المختلفة، ولا شك أن النظام البيئي في العلا يمكنه الانتعاش مرة أخرى مع تلقيه المزيد من الدعم."

وستقوم الفرق التابعة لهيئة العلا وبانثيرا والهيئة السعودية للحياة الفطرية بنصب 80 كاميرا في المناطق العشر الرئيسية، حيث تستطيع كل كاميرا تخزين 6000 صورة تقريباً، وعلى الرغم من التاريخ المشحون بين النمور والبشر في المنطقة والعالم أجمع، إلا أن الفرق ستستعين بمعرفة السكان المحليّين عن النمور والحياة البرية، وذلك من خلال توزيع استبيانات على 2000 إلى 4000 من المواطنين المطّلعين على المنطقة، لدراسة أوقات ظهور هذه الحيوانات والسلوكيات المتّخذة تجاه الحياة البرية وتقييم تواصل الحيوانات عبر الجبال، حيث سيوفر خط الأساس لأعداد النمور العربية في المملكة العربية السعودية المعلومات اللازمة لإعادة النمر العربي إلى العلا.

وتعدّ هذه الخطة جزءاً من الرؤية الأوسع الرامية إلى جعل العلا وجهة عالمية للثقافة والتراث الطبيعي والسياحة البيئية، كما ستعود بالفائدة على المجتمع المحلي، وإنشاء محمية شرعان الطبيعية ليست سوى أحد برامج التنمية التي تهدف لتحقيق هذه الرؤية التي ستفيد مجتمع العلا بشكل مباشر من خلال خلق وظائف وفرص اقتصادية وتدريبية جديدة، تماشياً مع أهداف رؤية المملكة العربية السعودية 2030.

قد يهمك أيضَا :

موظف بمحمية طبيعية ينقذ "ظبي" من أنياب "أفعة" ضخمة في تايلاند

أنثى فيل عجوز تُحال على المعاش وتبدأ حياة جديدة في البرازيل

 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تطوير بيئي يُعيد التوازن الطبيعي في محمية شرعان بـالعلا السعودية تطوير بيئي يُعيد التوازن الطبيعي في محمية شرعان بـالعلا السعودية



اعتمدت تسريحة ذيل الحصان مع مكياج ناعم

كيت ميدلتون تتألَّق باللون الأزرق الراقي في أحدث إطلالاتها

لندن - المغرب اليوم

GMT 00:42 2020 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

مجموعة من أجمل أماكن السياحة في باريس للعائلات
المغرب اليوم - مجموعة من أجمل أماكن السياحة في باريس للعائلات
المغرب اليوم - تعرف على أفضل الوجهات السياحية لقضاء

GMT 14:22 2020 الأحد ,05 تموز / يوليو

وفاة عمة اللاعب محمد صلاح بعد صراع مع المرض

GMT 14:31 2020 الأحد ,05 تموز / يوليو

إصابة نجم المنتخب المغربي بفيروس كورونا

GMT 05:27 2020 الثلاثاء ,23 حزيران / يونيو

آبل تعلن رسميًا عن معالج حواسيب ماك الجديد Apple Silicon

GMT 03:33 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

أحذية نابضة بالألوان لتتألقي في صيف 2020

GMT 12:26 2020 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

إطلالة رياضية لنادية الجندي.. ومتابع: عود البطل

GMT 23:54 2020 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

أكتشف مناطق التسلق والهايكنج في السعودية

GMT 05:49 2020 الثلاثاء ,23 حزيران / يونيو

مايكروسوفت تقرر فجأة إنهاء خدمة بث الألعاب Mixer

GMT 11:23 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

NARCISO تستضيف عطراً إضافيّاً

GMT 08:37 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

تخريب موقع أثري في السمارة يحرّك وزارة الثقافة

GMT 05:19 2020 الثلاثاء ,23 حزيران / يونيو

Apple Watch ستحرص على غسل يديك لمدة 20 ثانية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Almaghrib Today for Media Production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Maintained and developed by Almaghrib Today for Media Production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib