الحكومة الألمانية تستعد لمواجهة تباطؤ النمو الاقتصادي
آخر تحديث GMT 03:38:13
المغرب اليوم -

ألمانيا تستعد لمواجهة تباطؤ النمو الاقتصادي

الحكومة الألمانية تستعد لمواجهة تباطؤ النمو الاقتصادي

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - الحكومة الألمانية تستعد لمواجهة تباطؤ النمو الاقتصادي

ألمانيا
برلين - المغرب اليوم

أظهر نمو الاقتصاد الألماني، في الآونة الأخيرة، إشارات تباطؤ تدعو للقلق. وحتى داخل منطقة اليورو، حيث لا تتمتع معظم دولها بنمو اقتصادي مميز قوي، لاحظ خبراء المال في برلين أن الناتج القومي الألماني هوى في عامي 2018 و2019 إلى المراتب الأوروبية الأخيرة. واللافت أن النمو الاقتصادي المُسجّل في كل من فرنسا وبريطانيا، رغم احتجاجات السترات الصفر في فرنسا، وتخبّط بريطانيا بمستقبل مجهول فور خروجها الطوعي من دول الاتحاد الأوروبي، أفضل من نمو نظيره الألماني، ولو بقليل.

وللآن، لم يتحوّل ضعف النمو الاقتصادي الألماني إلى أولوية مُلحّة بالنسبة لحكومة برلين، بسبب معدل البطالة المتدني من جهة، وموجات التوظيف في المدن الألمانية كافة التي لم تخسر قواها بعد من جهة ثانية، علماً بأن قطاع الخدمات يجذب إليه عدداً كبيراً من الوظائف الشاغرة، نظراً لتوسّعه بفضل زيادة الحركة الاستهلاكية الداخلية. لكن حركة الإنتاج الصناعي، التي بدأت تضعف منذ عام 2018، ستترك مفعولها السلبي على قطاعات أخرى في فترة زمنية قريبة، قد لا تتجاوز نهاية عام 2019. آنذاك، سيتغيّر شكل هذا المفعول السلبي إلى ندبات موجعة تنتشر في الجسم الإنتاجي الصناعي الألماني بأكمله.
يقول الخبير الاقتصادي في مدينة هامبورغ، جوزيف بورش، إن المنتجين الألمان لم يصطدموا بتباطؤ الاقتصاد المحلي فحسب، إنما أيضاً بانكماش التجارة العالمية. ولن تتمكّن ألمانيا وحدها من إنعاش محرك التجارة الدولية الغارق في بحر النزاعات الجمركية بين الدول. لكن لجوء حكومة برلين إلى المبادرات الإبداعية، وإعادة إحياء الاستثمارات الداخلية، سيكون بمثابة خطوة أمامية مهمة. فمعظم الاستثمارات الألمانية يتم ضخها في الخارج، مما جعل ألمانيا، في الأعوام الأخيرة، تخسر بريقها كموقع دولي حاضن للاستثمارات. ويضيف أن وتيرة الإنتاج الصناعي الألماني لم تُسجّل أي نمو لها جدير بالذكر منذ عام 2017، في حين زادت تكاليف اليد العاملة والضمان الاجتماعي، لتتخطى في أعوام قليلة فقط تلك المُسجّلة في دول أوروبية أخرى. أما مستوى الدخل الشهري في قطاع الإنتاج، فيبقى أعلى مقارنة بمعايير الدخل الدولية. وفي موازاة ذلك، قفزت الأعباء الضريبية. ومقارنة بباقي الدول الأوروبية، تتمتّع ألمانيا بأعلى مستوى من الضرائب المفروضة على الشركات، مما يؤثر مباشرة على ذوي الدخل المتوسط والمتدني. وعلاوة على ذلك، يُعدّ مُعدّل تكلفة الطاقة الألمانية الأعلى أوروبياً، مما يُعرقل توسّع الصناعات الألمانية.
ويختم الخبير بورش: «إن الدخل المرتفع، سوية مع الضرائب الثقيلة والتكلفة الطاقوية الباهظة، جميعها عوامل لم تكن تُشكل ثقلاً قاتلاً لو استطاعت الشركات العاملة في ألمانيا الاعتماد على بنى تحتية ممتازة، وقوى عُمّالية من ذوي الكفاءات العالية، كي تنجح في استيعاب الضرائب والتكاليف المفروضة عليها».
وفي سياق متصل، تقول الخبيرة الألمانية أولغا ماير، التي كانت تعمل سابقاً في المفوضية الأوروبية في بروكسل بصفة مستشارة للشؤون الاقتصادية الأوروبية، إن حكومة برلين تستعد لمواجهة تباطؤ النمو الاقتصادي، بدءاً بالإقرار بسلّة من الخطط السياسية المصيرية في تقرير وضع القطاع الصناعي المستقبلي. فالمشكلات تتراكم، لا سيما في قطاعي التجارة والاستثمارات منذ زمن بعيد.
وتضيف أن صُنّاع القرار الألمان يتهرّبون عمداً، حتى اليوم، من مواجهة الملفّات القديمة، وعلى رأسها تلك المنوطة بالضرائب وقضايا الضمان الاجتماعي. وبحجة قلّة الموارد، يجري عزل وإبطال أي مبادرة إصلاح ضريبي قد تخوّل العُمّال والشركات معاً تنفّس الصعداء.
وإضافة إلى وصول الضرائب إلى مستوى قياسي، يُسجّل الإنفاق العام بدوره قفزة مدهشة.
وتختم: «تواصل حكومة برلين إرجاء عملية إلغاء ما يُعرف بضريبة التضامن التي أُقرّ بها لتمويل عملية دمج ألمانيا الشرقية بشقيقتها الغربية اقتصادياً. وتحت المجهر السياسي، يبدو أن زيادة الإنفاق العام هي الحل المرغوب به. ويحتضن هذا الإنفاق زيادة معاشات التقاعد، وتوسيع قطر الخدمات المُقدّمة للأسر الألمانية، والدعم المالي السخي للأقاليم الألمانية التي ستتضرّر من إغلاق جميع محطات توليد الطاقة العاملة بالفحم الحجري على أراضيها. ويقف هذا الإنفاق العام المُتشعّب حاجزاً في وجه النمو المستقبلي للاقتصاد الألماني».

قد يهمك أيضا:
صندوق النقد الدولي" يؤكد بعد الصندوق عن الركود العالمي

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحكومة الألمانية تستعد لمواجهة تباطؤ النمو الاقتصادي الحكومة الألمانية تستعد لمواجهة تباطؤ النمو الاقتصادي



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إنفانتينو يطالب إيران بالمشاركة في كأس العالم
المغرب اليوم - إنفانتينو يطالب إيران بالمشاركة في كأس العالم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير

GMT 10:34 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانية تُقيم دعوى ضد تلميذ زعم ممارسة الجنس معها
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib