بريطانيا تطلق استراتيجيتها الوطنية للمعادن الحيوية بهدف تقليل الاعتماد على الموردين الأجانب
آخر تحديث GMT 05:38:57
المغرب اليوم -

بريطانيا تطلق استراتيجيتها الوطنية للمعادن الحيوية بهدف تقليل الاعتماد على الموردين الأجانب

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - بريطانيا تطلق استراتيجيتها الوطنية للمعادن الحيوية بهدف تقليل الاعتماد على الموردين الأجانب

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر
لندن - المغرب اليوم

في خضمّ تحولات جيوسياسية عميقة، لم يعد الليثيوم والنيكل والعناصر الأرضية النادرة مجرد سلع تجارية، بل أصبحت أدوات استراتيجية في معادلة الأمن القومي والنمو التكنولوجي. هذا الواقع الجديد تُوّج بحدثين متزامنين لافتين: إطلاق المملكة المتحدة استراتيجيتها الوطنية الطموحة للمعادن الحيوية، المدعومة بتمويل يصل إلى 50 مليون جنيه إسترليني، في محاولة للحد من الاعتماد الكبير على الموردين الأجانب بحلول عام 2035، بالتوازي مع تبنّي قادة «مجموعة العشرين» في قمتهم بجنوب أفريقيا «إطار عمل المعادن الحيوية» الذي يُكرّس هذه الموارد بوصفها «محفزاً للتنمية» بدلاً من مجرد مادة خام.

تأتي الخطوة البريطانية تحديداً، مدفوعة بضرورة قصوى للتحصين ضد المخاطر الجيوسياسية التي تفرضها الهيمنة الصينية على هذا القطاع، حيث تستحوذ بكين على نحو 90 في المائة من تكرير العناصر الأرضية النادرة عالمياً. وكما وصفها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، فإن هذه المعادن تشكل «العمود الفقري للحياة الحديثة وأمننا القومي».

في المقابل، يمثل إطار عمل مجموعة العشرين اعترافاً دولياً بضرورة إرساء سلاسل إمداد «مستدامة وشفافة ومرنة»، ويؤكد حق الدول المنتجة، خصوصاً النامية منها، في استغلال ثرواتها المعدنية لـ«خلق القيمة المضافة» وليس الاكتفاء بدور المصدّر للمواد الخام، مما يُنبئ بتحول في خريطة التعدين والاستثمار العالمي، ويدفع باتجاه بناء تحالفات استراتيجية جديدة، أبرزها اتفاق التعاون الذي أبرمته بريطانيا مؤخراً مع السعودية.

أهداف الاستراتيجية
وتضع الاستراتيجية البريطانية أهدافاً كمية صارمة لتعزيز المرونة. فهي تسعى لضمان ألا يأتي أكثر من 60 في المائة من إمداد المملكة المتحدة لأي معدن حيوي واحد من بلد منفرد بحلول عام 2035. ومن المقرر أن يتم تعزيز الإنتاج المحلي وإعادة التدوير لزيادة نسبة تلبية الطلب المحلي، حيث تطمح الحكومة لرفع مساهمة الإنتاج المحلي إلى 10 في المائة، وإعادة التدوير إلى 20 في المائة من إجمالي الطلب. ويركز هذا التوسع المحلي على معادن حيوية محددة مثل الليثيوم والنيكل والتنغستن والعناصر الأرضية النادرة؛ بهدف إنتاج ما لا يقل عن 50 ألف طن من الليثيوم في المملكة المتحدة بحلول عام 2035. هذا الجهد يبدو ملحاً بالنظر إلى التوقعات الحكومية بارتفاع استهلاك النحاس إلى الضعف تقريباً، وارتفاع الطلب على الليثيوم بنحو 1100 في المائة بحلول الموعد المستهدف.

وتعمل بريطانيا على بناء تحالفات استراتيجية لضمان إمداداتها، أبرزها كان اتفاق التعاون الذي أبرمته مع السعودية في وقت سابق من هذا العام. ويهدف هذا الاتفاق إلى تعزيز سلاسل الإمداد وفتح الأبواب أمام الشركات البريطانية، فضلاً عن جذب استثمارات جديدة إلى المملكة المتحدة، ما يوضح تحولاً في مصادر الاستراتيجية من الاعتماد على سوق عالمية واحدة إلى تنويع الشركاء الاستراتيجيين الذين يتمتعون بمخزونات معدنية كبيرة أو قدرات تكرير متقدمة. هذا التوجه يعزز فكرة أن تأمين المستقبل الاقتصادي والتحول الأخضر يعتمد بشكل حاسم على المخزون الآمن والمستدام من المعادن الحيوية.

توافق «مجموعة العشرين»
في مشهد دولي موازٍ، اعتمد قادة «مجموعة العشرين» خلال قمتهم التي عُقدت في جوهانسبرغ «إطار عمل المعادن الحيوية». هذا الإطار، المصمم ليكون دليلاً طوعياً، يركز على إنشاء سلاسل قيمة «مستدامة، شفافة، مستقرة، ومرنة» تدعم التصنيع والتنمية المستدامة. الأهم من ذلك، أن الإعلان الختامي للقمة، الذي تم تبنّيه في جنوب أفريقيا، شدد على ضرورة أن تعمل الموارد المعدنية «محفزاً للقيمة المضافة والتنمية واسعة النطاق، بدلاً من مجرد كونها صادرات للمواد الخام». هذا التأكيد يرسِّخ حقَّ الدول المنتجة في تسخير ثرواتها الطبيعية لتحقيق نمو شامل، ويُشير إلى تحول في التفكير العالمي نحو دعم التنمية المحلية في دول المنشأ.

كما عكست القمة الإجماع العالمي على التحديات الضاغطة الأخرى، حيث اتفق القادة على الحاجة إلى تقوية المرونة في مواجهة الكوارث وتأمين الانتقال الطاقي العادل. وقد سلط الإعلان الضوء على التفاوت الصارخ في الوصول إلى الطاقة، مشيراً إلى أن أكثر من 600 مليون أفريقي لا يزالون يفتقرون إلى الكهرباء. ودعماً لجهود المناخ، أيَّد القادة هدف مضاعفة تحسين كفاءة الطاقة ومضاعفة القدرة العالمية للطاقة المتجددة 3 مرات بحلول عام 2030، مع التشديد على ضرورة توفير التمويل منخفض التكلفة للدول النامية وتسهيل نقل التكنولوجيا على أسس متفق عليها.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

ستارمر يلمح إلى وجوب تقديم الأمير أندرو ما لديه من معلومات

بريطانيا تبدأ نقل مئات من طالبي اللجوء إلى مواقع عسكرية بدلا من الفنادق

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بريطانيا تطلق استراتيجيتها الوطنية للمعادن الحيوية بهدف تقليل الاعتماد على الموردين الأجانب بريطانيا تطلق استراتيجيتها الوطنية للمعادن الحيوية بهدف تقليل الاعتماد على الموردين الأجانب



أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - المغرب اليوم

GMT 03:59 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

"الناتو "يدرس" المساهمة في ضمان حماية مضيق هرمز

GMT 20:49 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أحداث مهمة وسعيدة

GMT 07:00 2023 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

مفتشو التعليم المغربي يرفضون تراجعات النظام الأساسي

GMT 14:46 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

مسجد لم يُرفع فيه الآذان يومًا في المغرب

GMT 16:58 2016 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

السماعلي يدعو اتحاد الخميسات إلى تسوية وضعيته

GMT 22:41 2017 الجمعة ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

صراع قوي على كؤوس الصخير والمرحومين العفو والعلوي

GMT 08:07 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 16:25 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إشبيلية في ضيافة ليفانتي في الدوري الإسباني

GMT 20:31 2020 الأحد ,05 إبريل / نيسان

عرض أعمال «+Disney» الأصلية على شبكة «OSN» قريبًا

GMT 21:17 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

مروان محسن يودع وليد أزارو بعد الرحيل عن الأهلى

GMT 16:10 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

البحر الأحمر السينمائى يمول فيلم أربعون عامًا وليلة

GMT 10:14 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مواصفات سيارة سيترون C5 Aircross ذات الدّفع الرباعي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib