حمّالو العربات في طنجة  مسنّون يكدحون من أجل لقمة عيش
آخر تحديث GMT 16:16:30
المغرب اليوم -

حمّالو العربات في طنجة مسنّون يكدحون من أجل لقمة عيش

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - حمّالو العربات في طنجة  مسنّون يكدحون من أجل لقمة عيش

حمّالو العربات في طنجة مسنّون يكدحون من أجل لقمة عيش
الرباط _ المغرب اليوم

رغم سنّه المتقدّمة، يُقاتل الحسين باستماتة لكي يرفع جانب عربة ذات عجلتين، المعروفة بتسمية “الكرّوصة”، عن الأرض .. لينطلق بحمولتها نحو وجهة ما، حتى ينال مقابل خدمته دراهمَ معدودات.

قرب “كراجات” بيع موادّ البناء في حيّ كاساباراطا بطنجة تتواجد مجموعة من “الكراريص”، يعملُ أصحابها على نقل بضائع إلى الوجهات التي يحدّدها الزبون، وهي مهنةٌ يتضاءل ممارسوها يوما عن يوم، بسبب عدد من المستجدّات الحياتية وتطوّر وسائل النقل وسهولة توفيرها.

ما يثير الانتباه في مهنة “تحمّالت” هذه أن كلّ ممارسيها بطنجة هم، بلا استثناء، من كبار السن، وأغلبهم انحنى ظهره وغزا الشيب رأسه بالكامل، في مهنة يفترض أنها تتطلب شبابا وقوّةً وقدرة على التحمل.

الحسين واحدٌ “الحمالين”، يقدّرُعددَ ممارسي هذه المهنة في طنجة بنحو50 تقريبا، وهو عددٌ يتناقص بشكل سريع، خصوصا أن ممارسيه من كبار السنّ، وأن وسائل النقل تزداد تطوّرا ويسراً ورُخصا أيضا.

وعن تفاصيل هذه المهنة يقول الحسين: “في العموم نضع عرباتنا أمام محلات بيع مواد البناء، حيث يمكن العثور على زبائن يريدون نقل معدات خفيفة نوعا ما نحو مسافات قريبة، وهم بالتالي لا يحتاجون إلى سيارة نقل بالضرورة، وفي الوقت نفسه لا يمكنهم حملها يدويّا”.

ويضيف المتحدّث: “أبلغ من العمر 71 عاما حاليا، وأسرتي تتكون من 9 أبناء، تزوّج بعضهم، لكنني لازلت المعيل الرئيسي.. كما أضطر إلى مساعدة المتزوجين منهم أحيانا، في ظلّ ضيق ذات اليد الذي نعاني منه”.

وعن الأرباح التي يجنيها من مهنته يقول الحسين: “في أحسن الأحوال قد أعود بـ150 درهما، ولو أن هذا نادرا ما يحدث؛ أما في أسوأ الأحوال فقد أعود خالي الوفاض.. يكفي أن الزوال الآن ولازلت لم أجنِ درهما واحدا”.

بخصوص سبب ممارسة كبار السن لهذه المهنة يقول الحسين: “الجيل الجديد مكتفٍ بوسائل النقل الحديثة، خصوصا مع ظهور الدراجات النارية ثلاثية العجلات التي أصبحت توفر إمكانية النقل بسرعة وبأثمان مقبولة جدا، إضافة إلى أن هذا النوع من العربات لم يعد يصنّعه أحد”.

قضى الحسين 50 عاما في ممارسة المهنة ليخرج في الأخير بخفّي حنين، وهو لا يتوفر على أي تغطية صحية أو أوراق مهنية؛ بل يعيش يوما بيوم محاولا أن تكون صحّته زاده الوحيد.

“ما الذي يمكنني فعله؟.. نعم، الحمولات ثقيلة وأنوءُ بها في كلّ مرة أحملها للزبناء، لكن لا بديل لدي غير هذه المهنة.. لم أتعلّم أي مهارة لأجابه بها الحياة”، يضيف الحسين وهو يدير عربتهُ آملا قدوم زبون يفتتح معه رزق يومه.
إضافة إلى موادّ البناء ينقل حمّالو العربات أثاث المنازل وكلّ ما خفّ وزنه وصعُبَ حمله يدويّا، وهي حالات تبقى نادرة جدّا – حسب الحسين – لوجود وسائل أخرى أسرع وأرخص للنقل.

السّتيني عبد العزيز، واحد ممن يرابطون قرب أحد محلات بيع الأثاث، في حيّ السواني، منتظرا فرصا قلّما تأتي، ومؤكدا لنا ما قاله الحسين حول عدم أي وجود إطار منظم لمهنتهم قائلا: “كيف سيوجد إطار ومهنتنا أصلا موشكة على الانقراض؟ العربات لم يعد أحد يصنعها، والشباب مُكتفون بشدّة بوسائل النقل التي تتطور يوما عن يوم، لهذا نحن مرغمون على ممارسة المهنة بظروفها التي وجدناها عليها منذ عقود”.

يتكّأ عبد العزيز على الجدار وهو يئنّ بسبب آلام الظهر منتظرا زبونا قد يأتي حاملا معه بعضا من رزق اليوم.. ولعلّه لا يأتي؛ بينما تبقى مهنة “جرّ الكرّوصة” بطنجة مهنة يتضاءل ممارسوها يوما عن يوم بطنجة وسط عالمٍ يفرض إيقاعه المتجدّد والمتطوّر في كل مناحي الحياة.

 
 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حمّالو العربات في طنجة  مسنّون يكدحون من أجل لقمة عيش حمّالو العربات في طنجة  مسنّون يكدحون من أجل لقمة عيش



بين القفطان والعباءة إطلالات رمضانية أنيقة مستوحاة من أحلام

دبي - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 18:57 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 12:24 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل السبت26-9-2020

GMT 18:29 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 16:19 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

انتبه لمصالحك المهنية جيداً

GMT 15:46 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

يحمل هذا اليوم آفاقاً واسعة من الحب والأزدهار

GMT 07:49 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 15:40 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:03 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

استبعاد روسيا من مونديال قطر 2022 وأولمبياد طوكيو 2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib