يحبونني ميتاً

"يحبونني ميتاً"..

المغرب اليوم -

يحبونني ميتاً

بقلم - يونس الخراشي

يحكي نجيب السالمي، أو سعيد حجاج، الصحافي الرياضي الشهير، أن بعضهم جاء إلى الملك الراحل الحسن الثاني بوشاية، إذ قال له:"راه عويطة دار شي حاجة خايبة"؛ وبالتالي يتعين أن يعاقب، ويبعد. فما كان من الملك إلا أن رد عليه بالقول:"واش بغيتيني نريب الكتبية؟".
هكذا يمثل الملك رمزا من الرموز الرياضية بمعلمة تاريخية ينبغي أن تحفظ في الذاكرة، وتصان في الوعي الجمعي، حتى وإن صدر من المعني بالأمر والحديث هنا عن عويطة، أخطاء. ذلك أن كل إنسان خطاء، ومن لم يخطئ، فإننا نتصدق عليه بعرضنا، فليقل ما يشاء، وليفعل ما يشاء.
إن القتل المعنوي للرموز الرياضية، يا سادة، يا رؤساء الجامعات، ويا رؤساء الفرق، ويا مسؤولين، ويا إعلاميين؛ وأنا واحد منهم، يعد إساءة إلى الضمير الجمعي للأمة ككل، تؤدي بالضرورة إلى تفريغ السماء العليا للوطن من النجوم التي يهتدي بها الشباب، ويتخذونها أسوات لهم كي يعزموا الأمر، ويجتهدوا، وينهضوا، ويبتعدوا عن الانحراف، ويزدادون حبا في بلدهم.
لا نقول إن الرياضيين؛ والرموز منهم على وجه الخصوص، ملائكة، لا يتعين مناقشة أدائهم، والرد على شطحات بعضهم، أو مجادلتهم. بل نقول، وندقق، أنه يتعين، حين مناقشتهم، أو الرد عليهم، أو تبيان أنهم ليسوا على حق ولا على صواب، أن نفعل ذلك بحفظ المقامات، ومراعاة الخصوصيات، والاحتياط حتى لا نكسر الزجاجة، فنضيع المشكاة، ونطفئ النور، فنكون قد أسهمنا، ولو بغير قصد، أو باندفاع خاطئ، في توسيع مساحة الظلام.
لقد قلنا دائما، ونكرر اليوم، بأن الخطأ الكبير في رياضتنا، يوجد في الحقل التدبيري. فهو رأس كل المشاكل. والأمثلة أكثر من أن تعد. وللذين يقولون العكس، نحيلهم على ما يقع في الرجاء والوداد البيضاويين، وفي جملة من الجامعات الرياضية، بل وفي الرياضة المغربية كلها. وسيكتشفون بأنفسهم أن الهياكل خاوية من الداخل، أو هي شبه خاوية. فلا مؤسسات بالمعنى الحقيقي للكلمة، تجعل كل طرف يعرف أين تبدأ مهمته وأين تنتهي، فيتعين عليه التوقف. 
طبيعي جدا، في ظل هذا الخواء، أن ننشغل، نحن معشر الإعلاميين؛ بصالحنا وغير صالحنا، طيلة سنوات، بالمشاكل التي يعج بها الحقل الرياضي؛ وما أتفهها من مشاكل، عوض أن ننشغل بما يفترض أن ينتجه هذا الحقل من إنجازات، ونخصص لمشاكله حظها، دون تهويل، أو تغليط، بقصد تصحيح الأخطاء، وليس بنية كشف العورات.
هكذا، ترانا اليوم، وعوض أن ننصرف إلى تداريب الفرق (بأنواعها الرياضية)، واستعداداتها، ومبارياتها، وتحركات الرياضيين، ومستوياتهم، ونناقش مع المعنيين، من مدربين، ومدلكين، وأطباء متخصصين في الرياضة، ومن يدور في فلكهم، تلك المستويات، ثم نضع القارئ، والمتتبع، في صورة كل ذلك، نترك كل شيء، ونذهب إلى الرئيس، والمنخرط، والمكلف بلجنة الأخلاقيات، والمختص في القانون، "عاد زيد" السماسرة، ومن يدور في فلكهم، لكي نشغل القارئ بما لا ينبغي أن يشغل به.
والنتيجة؟
إنكم ترونها كل يوم في المقاهي. فالناس يتتبعون البطولات الأوربية. فيستمتعون باللعب الجميل، وبسحر اللاعبين، بعيدا عن صداع الرأس الذي غرق فيه إعلامنا الرياضي، حتى وإن كانت مهمة الإعلامي الأولى هي المساعدة على تصحيح الأخطاء. أكرر، تصحيح الأخطاء، وليس التشويه، أو التلميع. لأن من يقصد التشويه فهو مصيبة، ومن يقصد التلميع، فهو كارثة.
رحم الله درويش، حين يقول: "يحبونني ميتاً ليقولوا: لقد كان منّا، وكان لنا"، ثم وهو يقول:" نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي: لن نترك الخندق .. حتى يمرّ الليل".
إلى اللقاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يحبونني ميتاً يحبونني ميتاً



GMT 13:19 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

"خوكم بدون عمل"

GMT 20:05 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

فاقد الشيء لا يعطيه

GMT 20:48 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

إدمان التغيير

GMT 20:16 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

طاليب والحلوى المسمومة

GMT 12:48 2018 الأحد ,28 تشرين الأول / أكتوبر

"الكان" في المغرب

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 00:55 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات
المغرب اليوم - وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات

GMT 03:14 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

هيغسيث يؤكد دخول 200 عنصر من القوات الاميركية للقبض على مادورو
المغرب اليوم - هيغسيث يؤكد دخول 200 عنصر من القوات الاميركية للقبض على مادورو

GMT 01:28 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

ديلسي رودريغيز تؤدي اليمين كرئيسة مؤقتة لفنزويلا
المغرب اليوم - ديلسي رودريغيز تؤدي اليمين كرئيسة مؤقتة لفنزويلا

GMT 01:54 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

احمد مكي يقاضي مديرة اعماله بسبب خلافات مالية
المغرب اليوم - احمد مكي يقاضي مديرة اعماله بسبب خلافات مالية

GMT 16:07 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

«غوغل» تتيح تغيير عنوان البريد الإلكتروني دون فقدان رسائله
المغرب اليوم - «غوغل» تتيح تغيير عنوان البريد الإلكتروني دون فقدان رسائله

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 00:30 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

مايكروسوفت تطالب أبل بالسماح بتوفير ألعاب Xbox على iOS

GMT 05:47 2019 الإثنين ,29 تموز / يوليو

انتحار شاب شنقًا في مدينة تطوان المغربية

GMT 08:20 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

مصر تسعى إلى النهوض بصناعة التمور من أجل التصدير

GMT 13:44 2022 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

فرانك ريبيري يُعلن رسميًا اعتزال كرة القدم

GMT 14:22 2022 الجمعة ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التشكيل المتوقع لمباراة أرسنال وليفربول في البريميرليغ

GMT 15:56 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

إيطاليا تعطي الضوء الأخضر لحضور الجماهير في روما

GMT 21:23 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

مواصلة التحقيقات لفك لغز جريمة ذبح أسرة في سلا

GMT 21:08 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

الأحداث المشجعة تدفعك?إلى?الأمام?وتنسيك?الماضي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib