وقيلا تلفتوها

"وقيلا تلفتوها"

المغرب اليوم -

وقيلا تلفتوها

يونس الخراشي - المغرب اليوم

الذي يستعيد شريط ذكريات الوداد الرياضي من بدايته، سيتكشف أنه أسس من قبل أناس لديهم وعي حضاري كبير جدا. حتى إنه ليصاب بالصدمة وهو يراه وقع، منذ سنوات، بين أيدي أناس أقل مستوى، وبكثير جدا، من أسلافهم. مع أن التطور يقتضي التصاعد في كل شيء، وليس العكس.

لنشرح حتى نفهم.

البداية الحقيقية للوداد كانت على يدي محمد بلحسن العفاني الروداني. وهو المعروف بـ"بير جيكو". الرجل الذي كان أول من نال شهادة الباكالوريا في المغرب، حين أدمجه والده، لحسن بن محمد بن أحمد بن داوود الوداني التونسي، الأمازيغي الأصل (من إيسافن)، في المدرسة الفرنسية. ثم نال شهادة الإجازة من فرنسا، في تخصص الاقتصاد.

حدث كل شيء حين التقت إرادة "بير جيكو" ومحمد بن جلون التويمي، في سنة 1973، ليؤسسا النادي المرجعي. ثم جاء إطلاق فرع الكرة سنة 1939، لتبدأ رحلة كبيرة وتاريخية لفريق صارت له شنة ورنة، سواء في المغرب، أو في شمال إفريقيا، بل وحتى في أوروبا، حين كان يسافر هنا وهناك لمواجهة فرق ومنتخبات ذات صيت حينها. حسبما هو مؤرخ له.

ولأن الرجلين كانا من مستوى ثقافي عال جدا، فقد كان طبيعيا أن ينتجا أداء جميلا في التسيير، ومن ثم في اللعب، على اعتبار أنهما كانا أيضا شغوفين بالكرة، وكل منهما لعبها في مكان ما وزمان ما. والبقية تعرفونها جيدا، ونلخصها في كسب هذا الفريق لمجموعة من الألقاب، رغم أن الفرنسيين لم يكن يروقهم ذلك أبدا.

وبما السياسة متداخلة أكثر من اللازم مع الشأن الرياضي في بلدنا الحبيب، فقد لعبت لعبتها، مستهل الاستقلال، لينطلق "بير جيكو" نحو الرجاء البيضاوي، ويبدأ معه رحلة تجسيد حبه لأداء لاعبي أمريكا اللاتينية على أرض الواقع، منتجا فريقا آخر، بمدرسة أخرى، وبوعي حضاري آخر، ليثبت أن التغيير يكون دائما نتاج عبقرية، وقيادة واعية، وليس مجرد رغبات هوجاء، بلا زمام يشدها ويوجهها.

من حينها، صار التسيير داخل الوداد متذبذبا بعض الشيء، لم يجعله يسترجع عافيته في كل مرة سوى الحضور الكاريزمي للراحل محمد بنجلون التويمي، وبعض القيادات التاريخية، التي ظلت تسير في الظل، وتحدب على الفريق من بعيد، إلى أن جاء الدور على الراحل الكبير عبد الرزاق مكوار، حيث أعاد التوهج التدبيري للفريق، وهو الآتي من السفارة بهولندا، ومن الدفاع عن القضية الوطنية الأولى في محكمة لاهاي، ومن الكتاب، والبحث، والرغبة في التطوير، تيمنا بالكرة الهولندية.

غير أن المشكلة ظلت قائمة في الجانب التدبيري للفريق. ذلك أن أيا من الرؤساء المرجعيين للوداد لم يضع الأساس المتينة للتدبير الحداثي الاستشرافي، حيث الانتقال السلس من مرحلة إلى أخرى بما تقتضيه الضرورات التحيينية. فما أن تنحى مكوار، حتى خر السقف على الوداد ومن فيها. ليتعاقب مسؤول وراء آخر في زمن قياسي، وبشكل مثير للسخرية أحيانا. وليبدأ النزول نحو الحضيض شيئا فشيئا.
هل فهمتهم الآن؟ لنلخص.

كانت البداية مع رجلين فذين، أحدهما أول من حاز الباكالوريا في تاريخ المغرب، والثاني نال عضوية دائمة في اللجنة الأولمبية الدولية، ثم إلى رجل منقذ، كان سفيرا سابقا، فإلى ما نشاهده منذ سنوات. "غير قولو لي، كيفاش بغيتوها تقلع؟".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وقيلا تلفتوها وقيلا تلفتوها



GMT 13:19 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

"خوكم بدون عمل"

GMT 20:05 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

فاقد الشيء لا يعطيه

GMT 20:48 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

إدمان التغيير

GMT 20:16 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

طاليب والحلوى المسمومة

GMT 12:48 2018 الأحد ,28 تشرين الأول / أكتوبر

"الكان" في المغرب

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - المغرب اليوم

GMT 23:23 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

قسد تنفي منع المدنيين من مغادرة دير حافر شرق حلب
المغرب اليوم - قسد تنفي منع المدنيين من مغادرة دير حافر شرق حلب

GMT 19:58 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون
المغرب اليوم - حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 06:16 2025 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 03 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:08 2017 الإثنين ,11 أيلول / سبتمبر

ظهور دادي يانكي في المغرب من جديد

GMT 16:15 2021 الإثنين ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الصين تحول تحدي "لعبة الحبار" إلى حقيقة

GMT 04:14 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"الديستي" يحبط محاولة للهجرة السرية بجهة طنجة

GMT 12:31 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت26-9-2020

GMT 21:24 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 03:28 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حارس محمية في كينيا يتعرّض للإصابة بسهم في فمه

GMT 07:57 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

أجمل مجوهرات مرصّعة بالياقوت الأصفر

GMT 05:31 2015 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

خلالها هدايا

GMT 04:04 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

جزر سيشل تستقبل الباحثين عن رحلة شهر عسل مميزة

GMT 22:23 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

المغرب التطواني يبحث عن الفوز في مواجهة الراسينغ البيضاوي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib