​الجامعة ووجع الرجاء

​الجامعة ووجع الرجاء

المغرب اليوم -

​الجامعة ووجع الرجاء

بقلم- بدر الدين الإدريسي

من قال إن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ستطيل الوقوف متفرجة أو حتى مستغربة إزاء ما يتفاعل داخل المشهد الرجاوي، ما يقذف من عيارات وسفاهات أيضا، وما ينتج يوميا من بداءات لا هي من أصل ومرجعية ولا عالمية الرجاء، وما يعكر صفو الفريق الأخضر فيجعل كل أزمنته شتاء ورعدا وبرقا وضبابا يحجب الرؤية؟

لا أظن أن الإعلام الوطني وحتى العربي والدولي الناظر بعين الرثاء والشفقة حينا وبأسئلة القلق والاستغراب حينا آخر لمعيش الرجاء، قد ترك جنسا إعلاميا لم يلجأ إليه ليتناول بالنقد المبرح يوميات العذاب الأخضر، فما أكثر ما استهلك من كلام منطوق ومكتوب للحديث عن أزمة لا تنتهي داخل الرجاء، أو عن أزمة لا تشكل نهاية الواحدة منها سوى بداية لأزمة أخرى أشد وطأة على النفس، ولا أظن أيضا أن الجامعة أدمنت الحياد السلبي مما يتفاعل على ناصيات شارع الرجاء، كما لا أظن أنها لم توقن من أن السكوت عن هذه المهازل سيكون بمتابة تحريض على الفتنة وبمتابة تأسيس لسابقة سيئة لا أحد يعرف إن كانت أندية أخرى ستلجأ إليها.

ما عرفته، وما رصده معي كل المراقبين لتطورات مشهد الرجاء وكل عاشقي الرجاء، أن الجامعة تعاملت بمنتهى الذكاء مع مولد الأزمة، وكلنا يعرف أن أصلها كان ماديا، وسعيد حسبان يقف أياما بعد أن تسلم رئاسة الرجاء من بودريقة على حقيقة المديونية الثقيلة والديون التي لا تترك النوم يزور الجفون، لقد بادرت الجامعة بتوجيه من رئيسها فوزي لقجع إلى إغاثة الرجاء حتى لا تبتلعها المديونية ويجهز عليها الإفلاس، وابتكرت لذلك طرقا قانونية لتتأكد من أن ما ستمنحه للرجاء سيغطي بعضا من الاستحقاقات المالية ذات الطبيعة الآنية.
وقد علمت من حسبان نفسه حسن صنيع الجامعة، إذ ثمن دورها في مواجهة الإعصار الذي ضرب الرجاء عندما أوجدت له معاطف تحميه من برودة اللحظة، بتوفير قناة للصرف بعد أن أصبحت كل الحسابات المالية المفتوحة بإسم الرجاء عبارة عن ألسنة لهب تلتهم كل المبالغ التي تودع فيها.
فعلت الجامعة بإيعاز من رئيسها ما هو مقيد لها من أدوار رياضية لحماية أفراد العائلة الكروية من الموت المالي المحدق، فرافقت الرجاء في محنتها، تخفف عنها وتساعدها على الوقوف بعد

أن تكسر فيها العظم، ولكن عندما لبست الأزمة معاطف أخرى من قبيل التلاسن والتقاتل والتلاعب بالأنظمة والضحك على الذقون، كان لزاما أن تتحرك الجامعة لوقف المهازل ولكسر أجنحة الشر وللحيلولة دون أن يصبح العبث خبزا يوميا للرجاء، لذلك يخبرنا فوزي لقجع أن الجامعة التي ما فضلت يوما سياسة الردع والجزر والتأديب، ستضطر للتدخل المباشر إن بدا لها أن القانون بات لعبة ترمز وتشجع على الرداءة.

أمام أنظار رئيس الجامعة اليوم تقرير مفصل عن المشهد الأخير في يوميات عذاب الرجاء، عن الجمع العام العادي الأخير الذي كان يفترض أن يتحول بعد ذلك إلى جمع عام استثنائي، ولكن حسبان وقد نجح في تصديق الجمع العام العادي على كل تقاريره، رفع الجلسة وأجل الجمع العام غير العادي بذرائع ومسببات لا بد أن تكون موضوع نقاش ومساءلة على مستوى لجنة القيم، قبل لجنة القوانين والأنظمة، لمعرفة مدى صدقيتها وقانونيتها ومدى سلامة الآليات التي تم اللجوء إليها.

لئن كان هناك من اعتبر أن حسبان هو الرابح الأكبر في الجمع المبثور إياه، فأنا أقول إن حسبان مهما ربح من معاركه الضارية مع من يعارضونه بشدة ويطالبن بنزوله فورا من كرسي الرئاسة، فإن ذلك لا يخفف من وطأة الخسائر الجسيمة التي تكبدتها وتتكبدها الرجاء على مستوى المال والسمعة والكبرياء، وإذا كنت أستغرب لحد الاستنكار، الكثير من التوصيفات التي يطلقها بعض ممن يقودون اليوم الأندية، ومنها أنهم رجاويون أكثر من الرجاء نفسها أو علانيون أكثر من علان، فإنني سأستغرب إن لم تتحرك الجامعة بكل السلط التي يمتعها بها القانون، لإسدال

الاستماع لصوت القانون هو وحده الذي سيقول هل يستمر حسبان أم لا يستمر؟ وهو وحده الذي سيجعل الجامعة تتدخل لتعيد الأمور إلى نصابها، فإن استحال على الرجاء نفسها أن تصحح الوضع المختل وتزيل كل ما يزلزل المشهد الرجاوي، تدخلت الجامعة بقوة القانون لإزالة الوجع والخبث.​

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

​الجامعة ووجع الرجاء ​الجامعة ووجع الرجاء



GMT 13:19 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

"خوكم بدون عمل"

GMT 20:05 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

فاقد الشيء لا يعطيه

GMT 20:48 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

إدمان التغيير

GMT 20:16 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

طاليب والحلوى المسمومة

GMT 12:48 2018 الأحد ,28 تشرين الأول / أكتوبر

"الكان" في المغرب

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا
المغرب اليوم - ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا

GMT 14:33 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
المغرب اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 19:19 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

إسرائيل تستهدف عنصر من الوحدة الجوية لحزب الله
المغرب اليوم - إسرائيل تستهدف عنصر من الوحدة الجوية لحزب الله

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن
المغرب اليوم - 9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن

GMT 20:58 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 03:04 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

انتقال كوكب الحب إلى برج العقرب المائي في كانون الأول

GMT 00:45 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

المطربة سميرة سعيد تغني تتر مسلسل مغربي للمرة الأولى

GMT 20:53 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تبحث أمراً مالياً وتركز على بعض الاستثمارات

GMT 12:42 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

اللاعب نذير بلحاج ينضم إلى السيلية القطري

GMT 04:06 2021 الثلاثاء ,04 أيار / مايو

البوسنة والهرسك وجهة السياحة في رمضان

GMT 17:26 2019 الإثنين ,23 كانون الأول / ديسمبر

زياش يحصد ثمار تألقه بعد سحق إيدو دين هاغ بـ6 أهداف

GMT 07:00 2015 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

معارك شرسة في لندن حول خطة بناء مسجد أكبر من الكاتدرائية

GMT 10:07 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

العراق لرفع الطاقة الإنتاجية لغاز البصرة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib