أبحاث السبات الشتوي لدى سنجاب الأرض القطبي تفتح آفاقاً واعدة لإحداث ثورة في الطب العلاجي ورحلات الفضاء
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

أبحاث السبات الشتوي لدى سنجاب الأرض القطبي تفتح آفاقاً واعدة لإحداث ثورة في الطب العلاجي ورحلات الفضاء

المغرب اليوم -
سنجاب
لندن ـ المغرب اليوم

تُشكل القدرات البيولوجية الاستثنائية لبعض الكائنات الحية مصدراً ملهماً للعلماء لتطوير علاجات طبية مبتكرة للحالات الحرجة؛ ومن أبرز هذه الكائنات "سنجاب الأرض القطبي"، الذي يعد نموذجاً فريداً للثدييات بفضل قدرته على البقاء على قيد الحياة في درجات حرارة للجسم هي الأدنى على الإطلاق، وهو ما يفتح الباب لتطوير علاجات جديدة للنوبات القلبية، السكتات الدماغية، وإصابات المخ الشديدة. وتبدأ دورة حياة أنثى هذا السنجاب ذو اللون النحاسي في شهر أغسطس مع نهاية الصيف وقصر ساعات النهار، حيث تدفعها غريزتها لتكوين مخزون ضخم من الدهون عبر التغذية المكثفة على أعشاب ونباتات التندرا، قبل أن تعود إلى جحرها الواقع على عمق نحو متر تحت الأرض لتدخل في سبات شتوي عميق تتوافق بدايته لدى الإناث مع هذا الشهر، في حين يبدأ لدى الذكور لاحقاً ببضعة أشهر. وخلال هذه الحالة، تتباطأ وظائف جسم الحيوان بشكل جذري؛ حيث يقتصر التنفس ونبض القلب على بضع مرات في الدقيقة الواحدة لدرجة يصعب معها التمييز بين كونه حياً أو ميتاً. وتحت وطأة تجمد الأرض فوق الجحر وبلوغ حرارتها 20 درجة مئوية تحت الصفر، تنخفض حرارة جسم السنجاب هبوطاً حاداً، لتسجل حرارة الدماغ صفر درجة مئوية، والبطن درجتين تحت الصفر، بينما تصل الأطراف الخلفية إلى 2.9 درجة مئوية تحت الصفر، وهي أدنى درجة حرارة سُجلت لثديي بقي حياً. ويستمر السنجاب على هذا الوضع لثمانية أشهر كاملة دون طعام أو ماء، ولا يفيق إلا على فترات متباعدة حتى ترتفع حرارة الأرض ربيعاً.

وتعتمد هذه القوارض المتواجدة في الأجواء الشمالية القاسية بكندا وألاسكا وسيبيريا على السبات للنجاة، إلا أنها تنفرد بطول المدة والقدرة على تحمل درجات حرارة شديدة الانخفاض، مما جعلها محور دراسات مكثفة مستمرة منذ ما يزيد على خمسين عاماً في جامعة ألاسكا فيربانكس لفهم الأسس البيولوجية للسبات وتطبيقها مستقبلاً على البشر. ويبدو أن السناجب تمتلك ساعة بيولوجية داخلية تحدد موعد سباتها بجانب طول النهار. وفي البيئات المختبرية، ينقل الباحثون السناجب إلى غرف تبريد مظلمة تحاكي الجحور، حيث ترقد متكورة داخل أقفاص بلاستيكية فوق قطن أو نشارة خشب، ويتم احتضانها في البداية لتعتاد التعامل مع الباحثين فلا تستفيق أثناء سحب عينات الدم أو القياسات. وتكمن الأهمية الطبية لإبطاء التمثيل الغذائي البشري في كسب مزيد من الوقت لعلاج الحالات الحرجة، وإتاحة تبريد وقائي يحمي الأعضاء الحيوية مثل المخ من نقص الأكسجين. وعلى الرغم من أن الأطباء استخدموا الثلج أو الأدوية لتبريد مرضى السكتات والنوبات القلبية سابقاً لحماية أعضائهم، فإن تلك الاستراتيجية تواجه صعوبة لأن الجسم يقاوم التبريد ويسعى لاستعادة الدفء بالارتجاف. ومن هنا، فإن إبطاء التمثيل الغذائي ليبرد الجسم طبيعياً سيكون أكثر فاعلية لعدم وجود مقاومة، كما أنه يسهم في الحفاظ على الأعضاء المخصصة للزرع لفترات أطول، ويحمي مرضى السرطان من الآثار الضارة للإشعاع التي تنتج نواتج ثانوية خطيرة في ظل التمثيل الغذائي الطبيعي. فضلاً عن ذلك، يتيح هذا التباطؤ كسب وقت ثمين لإنقاذ مصابي السكتات الدماغية في المناطق النائية أو الجنود الجرحى في ساحات القتال، وهو ما دفع مكتب أبحاث الجيش الأمريكي ووزارة الدفاع الأمريكية لتمويل هذه الأبحاث.

وفي مسار البحث عن الآليات الجزيئية، اكتشف العلماء قبل ما يزيد على عشر سنوات أن جزيء "الأدنوسين" – وهو جزيء طبيعي يتراكم في مخ البشر يسبب النعاس ويحجبه الكافيين – يعد محفزاً رئيسياً للسبات. وفي تجربة عام 2011، جرى حقن أدمغة السناجب بعقار مماثل للأدينوسين يدعى "6-إن سيكلوهكسيل أدينوسين"، مما أدخلها في حالة شبيهة بالسبات وتباطأ تمثيلها الغذائي وتوقفت عن إنتاج الحرارة وانخفضت حرارتها. والمثير أن حقن هذه المادة في أدمغة فئران عادية (لا تدخل السبات طبيعياً) في دراسة عام 2013، أدى لانخفاض حرارة أجسامها الأساسية من 38 إلى 28 درجة مئوية، وأظهرت الفئران أنماطاً متشابهة من النشاط الكهربي للدماغ وبطء وعدم انتظام نبضات القلب كالسناجب، مما يثبت إمكانية تحفيز السبات في حيوانات لا تمارسه بطبيعتها، ويرجح أن الثدييات احتفظت بهذه الآليات الجزيئية من الماضي. ومع ذلك، فإن التطبيق على البشر يواجه عقبات؛ فحقت أدوية الأدينوسين في المخ إجراء تدخلي لا يصلح للطوارئ، وإعطاؤه وريدياً يسبب آثاراً جانبية خطيرة كتقلبات سكر الدم أو فشل القلب، كما لا يمكن حالياً خفض حرارة الإنسان لمستويات السنجاب لافتقاره لآليات تبريد الأنسجة الخاصة به.

وتقود الأبحاث الحالية إلى استراتيجيات بديلة؛ حيث أظهرت دراسة العام الماضي أن تعطيل مجموعة خلايا عصبية مسؤولة عن تنظيم حرارة الجسم في أدمغة الفئران كيميائياً يؤدي إلى ظاهرة "انعكاس تنظيم الحرارة". فبينما تعمل هذه الخلايا طبيعياً على منع الانخفاض المفرط للحرارة بالارتجاف أو الارتفاع الزائد بتوسيع الأوعية، فإن تعطيلها يجعل الجسم يسعى لدرجة حرارة أقل، فيتباطأ التمثيل الغذائي والنبض والتنفس، ويُعتقد أن الأدينوسين هو الإشارة المحفزة لهذا الانتقال، ويجري البحث حالياً للتأكد مما إذا كانت هذه الدائرة البديلة مسؤولة عن سبات السناجب لتمهيد الطريق لتطوير علاجات بشرية معطلة لتلك الخلايا. ورغم عدم وجود دليل قطعي على وجود هذه الدائرة لدى البشر، فإن حالات نادرة لنجاة أشخاص من تجمد شديد تدعم الاحتمالية؛ مثل رجل نجا في بنسلفانيا بعدما فقد وعيه في ثلج بسمك قدمين وانخفضت حرارة جسمه إلى 18 درجة مئوية وعاد للحياة بعد تدفئته طبياً، مما يرجح أن هذه القدرة قد تكون موجودة لدى البشر ولكن بشكل أقل وضوحاً مقارنة بالقوارض.

ومن جانب آخر، يركز العلماء على قدرة سناجب الأرض القطبية على مقاومة إصابات "نقص التروية وإعادة التروية"، وهي الأضرار والالتهابات وموت الخلايا الناشئة عن التدفق المفاجئ للأكسجين والخلايا المناعية عند عودة الدم لعضو حُرم منه بسبب سكتة أو نوبة قلبية. وتظهر السناجب مقاومة عالية لهذه الإصابة نتيجة تكيفها مع نقص الدم والأكسجين في السبات، وتوصلت دراسة عام 2020 إلى أن تركيز مادة "اليوديد" المستمدة من الغذاء يرتفع في دم السناجب أثناء السبات إلى ثلاثة أمثال مستواه الطبيعي ويوفر لها الحماية. وعند حقن الفئران باليوديد بعد قطع تدفق الدم عن أطرافها، تعرضت لتلف أقل في الأنسجة مقارنة بالتي حقنت بمحلول ملحي. وبناءً على ذلك، استكشفت شركة "فاراداي فارماسيوتيكالز" فوائد إعطاء اليوديد للبشر، وفي دراسة طبية من المرحلة الثانية عام 2022، أظهر المرضى الذين عولجوا باليوديد قبل عملية رأب الأوعية الدموية إثر نوبة قلبية شديدة مؤشرات أقل على تلف القلب والإجهاد مقارنة بمن تلقوا علاجاً وهمياً، وتتطلب النتيجة تجربة أكبر للتحقق.

وتتعدد جوانب الاستفادة من هذا الكائن لتشمل مجالات أخرى؛ حيث تُدرس كيفية الحفاظ على الكتلة العضلية للسناجب أثناء السبات لتطوير علاجات تمنع ضمور عضلات المرضى الملازمين للفراش. كما تُبحث كيفية انتقالها من الشهية المفرطة قبل السبات إلى فقدانها الكامل خلاله، لتحديد المسارات العصبية المسؤولة واستهدافها لتطوير أدوية مكافحة السمنة. وأخيراً، تمتد التطبيقات لتشمل الرحلات الفضائية الطويلة، وهو ما دفع وكالة "ناسا" لتمويل بعض هذه الأبحاث؛ إذ إن إدخال رواد الفضاء في حالة "تعليق حيوي" شبيه بالسبات من شأنه تقليل كميات الغذاء المطلوبة، خفض الفضلات، الحد من فقدان الكتلة العضلية في بيئة انعدام الجاذبية، توفير الحماية من الإشعاعات الفضائية الخطرة، وتخفيف التحديات النفسية الناجمة عن البقاء في مركبة فضائية صغيرة لفترات طويلة. وفي انتظار قدوم ربيع التندرا، تظل بيولوجيا السنجاب القطبي مفتاحاً علمياً واعداً لتعزيز صحة البشر وتمهيد طريقهم نحو النجوم.

قد يهمك أيضا

بطء التمثيل الغذائي يساعد الأفعى على التواري عن الفريسة

 

مرضى السكتات الدماغية عرضة للوفاة في حال توقف تناول "ستاتين"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبحاث السبات الشتوي لدى سنجاب الأرض القطبي تفتح آفاقاً واعدة لإحداث ثورة في الطب العلاجي ورحلات الفضاء أبحاث السبات الشتوي لدى سنجاب الأرض القطبي تفتح آفاقاً واعدة لإحداث ثورة في الطب العلاجي ورحلات الفضاء



نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib