أسبوع في كازبلانكا ومراكش… يُرقصون أفعى الكوبرا

أسبوع في كازبلانكا ومراكش… يُرقصون أفعى الكوبرا

المغرب اليوم -

أسبوع في كازبلانكا ومراكش… يُرقصون أفعى الكوبرا

بقلم - أسامة الرنتيسي

تمضي نحو آسبوع في عاصمة مملكة المغرب الاقتصادية كازبلانكا، كما سماها البرتغاليون، “الدار البيضاء” بتسمية المغاربة رسميا، و”كازو” اسم الدلع، فتتجاوز تعقيدات الحصول على تأشيرة للزيارة من سفارتها في عمان.

أكثر من أسبوعين حتى وافقت السفارة المغربية على منح التأشيرة، مع أن المغاربة يدخلون الأردن بتأشيرة من المطار، من دون اي تعقيدات، وعندما تحتج وتتساءل عن المعاملة بالمثل يأتيك جواب من موظف السفارة، لكل دولة سيادتها، فتصمت وتهمس في داخلك في هذا معهم  الحق كله.

في كازبلانكا؛ والمغرب عموما، طبيعة وتضاريس جغرافية فاتنة، يزيدها جمالا خدمات دولة لم تبخل أبدا في بنية تحتية لافتة للنظر، خاصة شبكة الطرق الرئيسية والفرعية، حيث لا تختلف طرق المدن عن القرى، ففي رحلة بالسيارة من كازبلانكا الى مراكش مسافة 245 كم تقطعها في ثلاث ساعات على طريق يشبه كف اليد على امتداد بصري يسلب العقل والروح على جانبي الطريق من زراعة وخضار ساحر.

في مراكش، وسط ساحة الفنا، تجلس الحضارة مع التاريخ، مع غرائب الدنيا، هنا فقط تجد من يعزف لأفعى الكوبرا كي ترقص، فتتذكر فيلم “دمي ودموعي وابتساماتي” لنجلاء فتحي وكمال الشناوي وحسين فهمي الذي صور جزء منه في ساحة الفنا رفقة الرقص المغربي الساحر، وفي سوقها القديم تعثر على أفضل إنتاج لزيت الأروجان الطبيعي الذي لا تنبت بذرته إلا في المغرب.

تدهش من نظافة المدينة والشوارع أينما رحلت وحللت في المغرب، حتى في الأسواق الشعبية، فتكتشف أن النظافة سلوك وثقافة في المغرب، وليست التزاما بالقانون، فتتحسر على شوارعنا التي لا يتورع كثيرون على إلقاء مخلفات علب السجائر والمشروبات الساخنة والباردة وورق الفاين من شبابيك السيارات من دون وازع ضمير.

لجولة سياحية في عموم مدينة كازبلانكا لا تحتاج سوى صعود ترامواي الدار البيضاء الذي دشنه الملك محمد السادس في عام 2012، ويخترق عموم ضواحي المدينة فينقلك من شمالها الى جنوبها، ومن شرقها الى غربها، تجلس على مقاعد أنيقة نظيفة لتشاهد معالم مدينة غاية في الروعة والجمال، تسرح قليلا، وتتذكر  مشروع الباص السريع والفساد منذ سنوات، وتعود الى مسرحية المبدعين موسى حجازين وأحمد حسن الزعبي “الآن فهمتكم” عندما تجلى حجازين في السخرية من مشروع الباص السريع، وقال: “أصلا مش رح تشوفو الباص السريع من سرعته…”.

في جولة في اي مدينة مغربية، تحزن على بيوتنا وعماراتنا وشققنا التي تُزرع أسقفها بخزانات المياه، كما توزع الخزانات في الطوابق الأرضية لتأمين مياه الشرب والاستخدام، وهذا المشهد لا تراه نهائيا في المغرب فلا أحد يحتاج الى تجميع المياه وتخزينها، ولا يعرفون موضوع الخزانات المنزلية ابدا.

تسأل عن اقتصاد المغرب، فتتفاجأ أنها دولة خدمات بامتياز، وثرواتها الطبيعية تشبهنا، فلا يوجد فيها نفط، وتعتمد على الفوسفات، وعلى السياحة، لكن فيها مكافحة أفضل للفساد، وأرقامها على تقارير منظمة الشفافية الدولية في تحسن، بناء على وجود علاقة طردية، بين مستويات الفساد وحماية حرية الصحافة ونشاط المجتمع المدني، حيث تبين أن معظم البلدان التي تتدنى فيها مستويات حماية الصحافة والمنظمات غير الحكومية هي التي تتصدر أعلى معدلات الفساد.

بعد نهار متعب وصعلكة في شوارع كازبلانكا، تأخذك قدماك من دون أن تشعر الى أجمل كورنيش على سواحل المحيط الأطلسي، حيث يصلك رذاذ المد والجزر، ورائحة البحر النافذة، فتمشي عدة كيلو مترات من دون أن تشعر، وتلتفت يمينا وشمالا فتستغرب من انخفاض مستوى جمال الصبايا، وأنت المحمل وصايا كثيرة “دير بالك من جمال المغربيات وسحرهن..”.

تحتاج المغرب الى أكثر من أسبوع للتعرف على جمالها وعلى مواقعها السياحية الكثيرة، لكن على زائرها أن يعترف انه في حضرة دولة محترمة متقدمة عصرية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسبوع في كازبلانكا ومراكش… يُرقصون أفعى الكوبرا أسبوع في كازبلانكا ومراكش… يُرقصون أفعى الكوبرا



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
المغرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 19:48 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
المغرب اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:36 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

وزير الرياضة يؤشر على عودة الدوري المغربي

GMT 07:37 2020 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

شركة فرنسية تعلن عن أول دواء لعلاج كورونا

GMT 19:37 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

5 نصائح شائعة خاطئة بين السائقين تضر بالسيارة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib