إسرائيل والغضب العالمي

إسرائيل والغضب العالمي

المغرب اليوم -

إسرائيل والغضب العالمي

سوسن الشاعر
بقلم: سوسن الشاعر

حين ترى «جلد» أي إسرائيلي يجرؤ على الظهور في الإعلام الغربي يُحاول أن يبرر ما تقوم به حكومته، يقابله عجز وإفلاس في القدرة على الدفاع والرد، ويستمر الجلد الفاخر على جميع القنوات بكل توجهاتها وخطوطها السياسية، بما فيها التي كانت بيتاً للصهيونية فيما مضى، فاعلم أن الرصيد الضخم الذي تم تجميعه طوال الأعوام السابقة من التعاطف انتهى.

ثمانون عاماً احتفظ اليهود الغربيون، سواء الأوروبيون منهم أو الأميركيون، برصيد «تعاطفي» دولي حماهم طوال الفترة السابقة وأعطاهم الحق في أي رد فعل للدفاع عن أنفسهم، فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية 1945م وهم يحصدون التعاطف باعتبارهم ضحايا للاضطهاد الإثني وحملات التطهير والإبادة التي جرت في أوروبا، وجمعوا رصيداً تعاطفياً كبيراً جداً من جريمة الهولوكوست التي ذهب ضحيتها 6 ملايين يهودي أُحرقوا على يد النازيين الألمان.

الرصيد جُمع بشكل مدروس وممنهج، ولم يكن مجرد اجتهادات فردية، بل يقف وراء حجم الرصيد أذكى العقول وأغناها في الولايات المتحدة الأميركية وفي أوروبا، والحق يقال فإن معاناتهم لا يمكن لأي بشر أن يقلل من شأنها، فنحن هنا نتحدث بمقاييس إنسانية صرفة، إنما كانت الصهيونية العالمية منظمة وممنهجة بشكل يُدرس وتحوّلت إلى أنموذج تتعلم منه الأقليات ومضرب للمثل، وعلى قدر من الذكاء ودرجة عالية من المهنية، أحسنوا توظيف معاناتهم كي تشكل لهم فيما بعد مظلةً تحميهم وتكفيهم طوال السنوات الماضية منذ أسسوا دولة إسرائيل إلى اليوم.

كان الرصيد كافياً للتبرير، ولمنح العذر والتغطية على كل ما ارتكبوه من بداية الاحتلال 1948م إلى يومنا هذا، خصوصاً أنَّ تعبئة الرصيد عملية ظلت مستمرة بلا توقف طوال تلك الفترة مستغلةً كل ما يمكن استغلاله، بما فيها القصور المهني العربي الذي لم يعرف كيف يخترق الحاجز، ويكشف انتهازية وسوء استغلال الصهيونية للمعاناة الإنسانية لليهود.

سخّرت التنظيمات الصهيونية إمكانات هائلةً حوّلت الرصيد إلى فائض سمح لها بتهديد من يسائلهم أو يتجرأ أن يتعاطف مع الفلسطينيين.

إنما وهنا المفاجأة تم استنزاف الرصيد بسرعة فائقة لم يكن أحدٌ يتصور أن رصيداً تم تجميعه في ثمانين عاماً تم استنوافه خلال عامين فقط، منذ أن بدأ نتنياهو انتقامه المشروع في نظر العالم لما حدث في السابع من أكتوبر, ومنذ اخترقت وسائل التواصل الاجتماعي جميع قلاع وحصون وسدود وأسوار الصهيونية التي حجبت ولثمانين عاماً ما كانت إسرائيل ترتكبه من مجازر.

اليوم جرد نتنياهو واليمين الإسرائيلي جميع الإسرائيليين، مدنيين وإعلاميين وعسكريين، من غطائهم المالي فعلياً ومعنوياً، ليس هناك رصيد تعاطفي يمكن أن ينقذ الإسرائيليين من غضب عالمي لم يسبق له مثيل، حتى التهديد بمعادة السامية انتهى رصيده وأفلس.

ما تنقله وسائل التواصل الاجتماعي بالدرجة الأولى ببث مباشر من الداخل من مشاهد يبين حجم الفظائع المروعة من تجويع وقتل وحشي طغى على كل رصيد حتى رصيد الهولوكوست، وهو الأكبر.

أي مدافع عن إسرائيل اليوم يسمع هذه العبارة: رصيدك غير كافٍ لتبرير جرائمك.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل والغضب العالمي إسرائيل والغضب العالمي



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

GMT 07:42 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

إطلالات أمينة خليل تخطف الأنظار في شهر ميلادها
المغرب اليوم - إطلالات أمينة خليل تخطف الأنظار في شهر ميلادها

GMT 00:13 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش
المغرب اليوم - الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش

GMT 18:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ابتعد عن النقاش والجدال لتخطي الأمور وتجنب الأخطار

GMT 17:26 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

سلاف فواخرجي تكشف عن لحظاتها الأخيرة برفقة دينا هارون

GMT 03:21 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ورزازات تَحتضن فعاليات المعرض الجهوي للمنتجات المجالية

GMT 22:53 2017 السبت ,16 أيلول / سبتمبر

"Urban EV Concept" أول سيارة هوندا كهربائية

GMT 16:38 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

حبيب نورمحمدوف يعود إلى "UFC" من بوابة جديدة

GMT 02:18 2020 السبت ,18 إبريل / نيسان

آبل تعيد فتح متاجرها والبداية من كوريا

GMT 09:29 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

موناكو الفرنسي يرغب في ضم المغربي يونس بلهندة

GMT 22:33 2017 الإثنين ,02 كانون الثاني / يناير

سفيان فيغولي يحقق رقما سلبيا في الدوري الإنكليزي

GMT 12:54 2013 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

ارتفاع مبيعات "آيفون" في الربع الأخير لـ2012
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib