يتجافى مع الذوق

يتجافى مع الذوق

المغرب اليوم -

يتجافى مع الذوق

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

الذين تابعوا كلمة الرئيس ترمب فى الإجتماعات السنوية لمنظمة الأمم المتحدة المنعقدة هذه الأيام، لا بد أنهم لاحظوا أنه لا يكاد يختلف عن الرئيس السوڤييتى خروتشوف، الذى ضرب المنصة بحذائه وهو يخطب فى الاجتماعات نفسها ذات يوم، ولا عن العقيد القذافى الذى أمسك ميثاق الأمم المتحدة يمزقه، ثم ينثره فى القاعة على مرأى من الحاضرين.

فالرئيس الروسى لم يكن يقصد أن يُهين أحداً، وهو يضرب المنصة بالحذاء فى اجتماعات ١٩٦٠، وإنما كان يعبر عن ضيق من كلمة ألقاها رئيس وفد الفلبين، وانتقد فيها سياسات الاتحاد السوڤيتى وقتها.

والعقيد القذافى لم يكن يريد إهانة أحد أيضاً، وهو يمسك نص الميثاق فى اجتماعات ٢٠٠٩، ثم يشرع فى تمزيقه أمام المجتمعين. كان عبدالرحمن شلقم، وزير الخارجية الليبى الأسبق، ضمن الوفد المرافق للعقيد، وقد عايش الواقعة وهى تجرى أمامه، ثم رواها بتفاصيلها فى مذكراته المهمة الصادرة عن دار الفرجانى فى طرابلس تحت عنوان: سنواتى.

الإثنان أرادا التعبير عن مدى السُخط لديهما مما رآه كل واحد منهما أنه وضع دولى مائل، أو أنه وضعية أممية مختلة، ولم يكن القصد توجيه إهانة إلى الأمين العام للمنظمة الدولية فى وقت الواقعتين، ولا توجيه إهانة لأى من رؤساء الدول المتحلقين حول منصة المنظمة فى نيويورك.

ولكن الرئيس الأمريكى تجاوزهما بمراحل فى كلمته التى ألقاها مساء الثلاثاء فى اجتماعات هذه السنة، وكذلك فى كل مناسبة تقريباً جمعته من قبل مع كثيرين من الضيوف الرسميين عليه فى البيت الأبيض.

فهو يتحدث فى كلمته عن قادة دول الخليج الذين استثمروا فى بلاده، وهو بدلاً من أن يشكرهم فإنه يذهب إلى التعريض بهم، فيقول إنه يستطيع أن يسمى كل واحد منهم ممن هُم متواجدون حوله فى القاعة، وهو يذهب لأبعد من هذا فيضيف أنه يستطيع أن يذكر كَمْ استثمر هذا وكَمْ دفع ذاك!.

شىء خارج على كل ذوق، وكل لياقة، وكل أدب، ولا يمكن لرئيس أقوى دولة فى العالم أن يكون بهذا المستوى الهابط المتدنى!.. إنه يعرف أن أحداً إذا كان قد استثمر فى الولايات المتحدة فى عهده، فالسبب هو اتقاء شره لا أكثر، وعندما يرحل عن البيت الأبيض بعد ما يقرب من عامين من الآن، سيغادر مصحوباً بلعنات هؤلاء أنفسهم الذين استثمروا فى بلاده، ثم لم يوجه لهم كلمة شكر، وإنما راح يتناولهم بالتعريض مرة، وبالسخرية مرةً ثانية!.

يمكنك أن تصف سلوك واحد مثل ترمب بالكثير من الصفات منذ عاد للبيت الأبيض، ولكن الصفة الأكبر كانت أنه يأبى إلا أن يتجافى مع الذوق فى كل موقف!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يتجافى مع الذوق يتجافى مع الذوق



GMT 22:15 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عنق الزجاجة

GMT 22:13 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 22:10 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 14:27 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 14:26 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 14:24 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 17:54 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 18:18 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

أترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib