أبعد من «إكسبو دبي 2020»
7 شهداء و7 مصابين جراء غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان مقتل 24 شخصًا وإصابة العشرات في تفجير استهدف قطارًا يقل عسكريين في باكستان سكان يضرمون النار في مركز لعلاج الإيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط تصاعد التوترات السلطات الباكستانية تعلن إصابة 20 شخصاًًَعلى الأقل إثر وقوع انفجار بالقرب من خط سكة حديد في مدينة كويتا إيران تعلن إعدام جاسوس متهم بتسريب معلومات حساسة عن الصناعات الدفاعية لإسرائيل تفش غامض لبكتيريا السالمونيلا يثير القلق بعد إصابات متزايدة في الولايات المتحدة ارتفاع حصيلة ضحايا فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 204 اندلاع حريق في مستودع نفطي في نوفوروسيسك نتيجة سقوط مسيرة أوكرانية دون تسجيل أي إصابات راكب مشاغب يجبر طائرة أميركية على الهبوط الاضطراري بعد محاولة فتح الباب أثناء التحليق ارتفاع ضحايا انهيار المبنى السكني في مدينة فاس المغربية إلى 15 وفاة وتحقيقات لكشف ملابسات الحادث
أخر الأخبار

أبعد من «إكسبو دبي 2020»

المغرب اليوم -

أبعد من «إكسبو دبي 2020»

غسان شربل
غسان شربل

يكاد يكون «إكسبو دبي 2020»، في جانب من جوانبه الكثيرة، تجسيداً رمزياً لحقيقة الصراع الدائر في المنطقة.من المدخل المهيب، المتكرر ثلاث مرات في ثلاثة مواقع مختلفة، يبدأ الحوار الذي تريده الإمارات بين الماضي والمستقبل. الداخل إلى «إكسبو» يمر عبر بوابة هائلة تحمل كل عناصر الهوية المستقبلية قبل أن ينتبه إلى أن الفضاء الذي يدخله هو أكبر «مشربية» بنيت على الإطلاق. دمج خلّاق بين أحد عناصر العمارة الإسلامية الرئيسية وبين مواد وأفكار ومقاسات مستقبلية، بتوقيع المعماري آصف خان الذي يختلط فيه الإنجليزي بالباكستاني بالتانزاني.

الماضي هنا ليس نوستالجيا لزمن مضى ولن يعود، ولا حنيناً مرضياً كذلك الذي تكابده بيروت ودمشق وبغداد، بل مفردة في جملة في حوار بين الماضي والمستقبل، ولحظة جدلية بين الإرث الهوياتي للعالم الإسلامي وبين ما يقترحه العالم الآخر.

ثمة احتفاء بالإرث وتجاوز له كأسر وسجن، وثمة اندفاع نحو المستقبل بجرأة التوكيد على الأنا والذاتية خارج معطيات التعصب والانغلاق.المعرض، منذ المدخل، يختزل هذه الدعوة إلى الحوار والتواصل، ويفرد مساحات باذخة لاستقبال كل الأفكار والقيم من دون ذعر أو انغلاق. وهذا في العمق هو الاقتراح البديل لكل محركات الصراع والتشظي التي تشهدها دول ومجتمعات في الشرق الأوسط.

التركي في المعرض ليس غازياً نيو عثماني مثقلاً بأوهام ماضٍ مضى. والإسلامي لا يأتي حاملاً جراح الأندلس، مفعماً بنرجسية معطوبة، تريد إعادة تشكيل الزمن السياسي والحضاري وفق مرويات «العصر الذهبي» وأدبيات زمن الخلافة.

الحوار يذهب أبعد من مقاصد السياسة المباشرة التي ما انفكت تغرف من مخازن الهويات ما يعينها على سد فجوات الفشل والتردي. هنا، تعثر عليه، مشروطاً بالغوص أعمق نحو جذور إنسانية وحضارية متحررة من التسييس ومن التسليع في الوقت نفسه.
الناقص في الشرق الأوسط، وربما في العالم، هو هذا الحوار الذي تقترحه الإمارات، والناقص أكثر، فيما يعنينا، هو المعنى العميق لفكرة المدينة، كمنصة حوار وإدارة تناقضات قبل أن تكون عمراناً وحكماً.

لقد تم ترييف مدن وحواضر عربية كانت عواصم حداثية ونهضوية، من خلال خُطُب تاريخية مختلفة وعبر تجارب ثرية في تنوعها.

رُيّفت بيروت وبغداد ودمشق بفعل سطوة الميليشيات وسياسات التعصب الهوياتي، كما بفعل الحفريات المرضية في التاريخ، لإعادة تشكيل هويات جديدة مزورة لمجتمعات محددة، يقودها العنف والتعصب والانغلاق ونشوة الاختلاف مأخوذاً إلى أقاصي الاختلاف، بل الانفصال... رُيفت هذه المدن حين فقدت قدرتها على الحوار، وسلّمت نفسها لدورات العنف، وإن كانت بعض سياقات ترييفها متباينة الأسباب والدوافع.

«إكسبو دبي 2020»، هو بهذا المعنى العميق، إعادة اعتبار للمدينة العربية كمضاد للعنف، وتوكيد على المدينية القصوى لدبي، التي طالها الكثير من التطاول والتشاوف عليها باعتبارها مدينة زائفة، أو تجمع أبنية زجاجية في صحراء! هذا الإجحاف بحق دبي والإمارات، وتجارب خليجية ناهضة، كما هو حاصل الآن في السعودية، سببه عدم الانتباه للسياق الذي يحلّ في معرض «إكسبو دبي 2020». فما يجب تذكره أن هذا السياق، يضم لحظة حوارية أخرى، ذات معانٍ استراتيجية فيما يعني سلامة العلاقات في المنطقة، مثلتها زيارة البابا في فبراير (شباط) 2019 إلى أبوظبي، وهي الأولى لأحد باباوات الفاتيكان إلى شبه الجزيرة العربية. وقد حرصت الإمارات، كما دوماً، أن تتجاوز الزيارة طابعها الاحتفالي، وحوّلتها إلى منصة لإطلاق «وثيقة الأخوة والإنسانية» بمشاركة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب.
هذا السياق الحواري هو السياق المديني الأميز للمعاني العميقة لتجربة الإمارات، التي تتجسد عبر فعاليات متعددة ومتناسلة من رؤية ثابتة ومتفائلة بمستقبل مختلف للمنطقة.
ما أود التعريج عليه هو شأن آخر يتصل بالحوار الأوسع بين أنظمة وأفكار الحكم. ليس بسيطاً أن تنظم الإمارات «إكسبو دبي 2020» والعالم لا يزال في صراعه المضني مع «كوفيد - 19». هنا مصداق آخر على كفاءة الإدارة خارج منظومة الحكم الديمقراطي، في حين العالم الديمقراطي يعاني الأمرّين من تضييع الوقت وفرص رد المخاطر، بسبب آليات اتخاذ القرار في النظام الديمقراطي. وهنا اقتراح آخر لضرورة أن يتخفف الغرب من نرجسية الفكرة الديمقراطية كآلية وحيدة لإدارة المجتمعات والدول، تحديداً عندما تصبح هذه النرجسية مادة لهدم أو إزعاج تجارب ناجحة، وإن كانت لا تلتزم كامل المثل الليبرالية.

تجربة الإمارات، تجربة نموذجية في غلبة «الحكم الرشيد» على «الحكم الديمقراطي»، واقتراح يجب أن يأخذ مداه في النقاش الدولي حول آليات الحكم وشكل الحكومات ومصادر الشرعية وتعريفات حقوق الإنسان، لا سيما أن الفكرة الديمقراطية، على كامل الانبهار بتاريخها التنويري، تعاني من أعطال ذاتية وموضوعية، توجب إعادة التفكر فيها وفيما هو مختلف عنها، بعيداً عن اليقينيات بالانتصار الأبدي للديمقراطية والتي أفضى إليها انهيار الاتحاد السوفياتي.

الإمارات تقود بالأفعال لا بالأقوال.. هذا ما عبّر عنه يوم افتتاح «إكسبو دبي 2020». لاحظ عزيزي القاري العربي، أنه وفي أهم معرض دولي في العالم، وفي أول استضافة عربية له في تاريخه، ووسط حضور أركان الدولة كافة، لم يستمع العالم لخطابات لا من الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، ولا من ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد.
قارن ذلك مع كم ونوع الخطابات التي يمكن تخيلها في فعالية افتتاح «سوبرماركت» في معظم الدول الأخرى، ليتبين لك الفارق الحضاري الذي تعبّر عنه هذه الدولة الصغيرة.
المسألة، لمن يريد أن يفهم، أبعد بكثير من «إكسبو»... هي اقتراح متعدد الجوانب في صلب «حوار وصراع الحضارات»، ومساهمة شجاعة في تشكيل مستقبل مختلف للعرب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبعد من «إكسبو دبي 2020» أبعد من «إكسبو دبي 2020»



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 03:59 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

"الناتو "يدرس" المساهمة في ضمان حماية مضيق هرمز

GMT 07:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الثلاثاء 27 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 08:20 2019 السبت ,16 شباط / فبراير

المغرب وصيفًا لبطل شمال إفريقيا لكرة اليد

GMT 01:40 2016 السبت ,24 كانون الأول / ديسمبر

عواصف ثلجية مذهلة تُوضح جنون تغير الطقس

GMT 18:09 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

عبد الغني معاوي خارج حسابات الجيش الملكي

GMT 12:04 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

"دي بروين" يغيب عن ديربي مانشستر للإصابة

GMT 10:46 2018 الثلاثاء ,22 أيار / مايو

طريقة تحضير الزبادي في المنزل

GMT 23:12 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

سعيد البوزيدي يعلن استقالته من المنتخب المغربي لكرة السلة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib