حاتم علي نهاية مشوار ثري ومثير
7 شهداء و7 مصابين جراء غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان مقتل 24 شخصًا وإصابة العشرات في تفجير استهدف قطارًا يقل عسكريين في باكستان سكان يضرمون النار في مركز لعلاج الإيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط تصاعد التوترات السلطات الباكستانية تعلن إصابة 20 شخصاًًَعلى الأقل إثر وقوع انفجار بالقرب من خط سكة حديد في مدينة كويتا إيران تعلن إعدام جاسوس متهم بتسريب معلومات حساسة عن الصناعات الدفاعية لإسرائيل تفش غامض لبكتيريا السالمونيلا يثير القلق بعد إصابات متزايدة في الولايات المتحدة ارتفاع حصيلة ضحايا فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 204 اندلاع حريق في مستودع نفطي في نوفوروسيسك نتيجة سقوط مسيرة أوكرانية دون تسجيل أي إصابات راكب مشاغب يجبر طائرة أميركية على الهبوط الاضطراري بعد محاولة فتح الباب أثناء التحليق ارتفاع ضحايا انهيار المبنى السكني في مدينة فاس المغربية إلى 15 وفاة وتحقيقات لكشف ملابسات الحادث
أخر الأخبار

حاتم علي... نهاية مشوار ثري ومثير

المغرب اليوم -

حاتم علي نهاية مشوار ثري ومثير

حسين شبكشي
حسين شبكشي

أصابني خبر وفاة المخرج السوري الكبير حاتم علي بالحزن الشديد، ليس فقط لكوني عرفت الرجل عن قرب، وكنت أعتبره صديقاً لي ولكني كنت أيضاً أحترم جداً عقلية الرجل الإبداعية، ومخزونه الثقافي الكبير وعمله الدؤوب والمهني والمحترف في مناخ «بوليسي» لا يرحم. ثاني مبدع في عالم الإخراج يصيبني خبر رحيله بهذا الشعور المؤلم، وإن اختلفت الأسباب تماماً. فالخبر الأول كان رحيل الصديق المخرج الحلبي العالمي الكبير مصطفى العقاد، الذي سقط ضحية وحشية عمل إرهابي من العقلية والفكر نفسهما اللذين «حرما» أعماله، وهي الأعمال نفسها التي لا يزال يستشهد بها في تقديم الصورة الصادقة للدين وسماحته. الفاجعة في خبر رحيل مصطفى العقاد، كانت هي العملية الوحشية التي تسببت في اغتياله والطريقة المأساوية التي رحل بها عن عالمنا، رحمه الله تعالى.

أما حاتم علي فكان خبر الرحيل المفاجئ دون مقدمات، وهو الذي لم يبلغ الستين من العمر بعد. مشوار حاتم علي الثري والمثير هو مرآة لسوريا نفسها، فابن الجولان انتقل إلى العاصمة دمشق ودرس الفن فيها بشكل مكثف أكاديمياً، وبدأ مشواره معالتمثيل، وكانت له محطات مهمة ومتنوعة لافتة وناجحة، ولكن الرجل عرف بشكل لا يدع مجالاً لأي شك في أن مكانه الأول وعشقه الأكبر يقع خلف الكاميرا، وبدأ مشوار تألقه الهائل مع الإخراج التلفزيوني. تعددت أعماله الإبداعية ما بين الاجتماعي الناقد والتاريخي الفلسفي. تطرق لمواضيع شائكة وملغومة بشكل غير مسبوق. قدم «التغريبة الفلسطينية» كأهم عمل درامي تلفزيوني يوثق بشكل إبداعي جميل محنة النكبة التي أصابت فلسطين وشعبها. وفند المرحلة الأندلسية بشكل مذهل وأخاذ في سلسلة درامية ستبقى خالدة، بالإضافة لأعمال أخرى كثيرة وكبيرة جميعها بلا استثناء احتلت مكانتها الخالدة في وجدان الجمهور العربي العريض.

أول مرة التقيت بالراحل الكبير حاتم علي كانت في ندوة دولية أقيمت بالرياض، وكان وقتها سعيداً للغاية بالنجاح الكبير لمسلسل «عصي الدمع» الذي قام بإخراجه وكان من تأليف زوجته المبدعة دلع الرحبي، والمسلسل تطرق إلى قضايا حقوقية اجتماعية مثيرة للجدل بشكل جريء ومحترم، جعل الناس تتابعه بشغف وتشيد به بإعجاب شديد للغاية. كنت من المتحدثين معه في الندوة ذاتها، وكانت فرصة للعديد من الأحاديث الجانبية التي أظهرت فكر الرجل وشخصيته، وتواعدنا أن نستمر على تواصل. وقد كان.
التقيته بعد فترة وجيزة في دمشق. تناولنا العشاء أنا وحاتم علي وزوجته السيدة دلع الرحبي في مطعم بأعلى جبل قاسيون في العاصمة دمشق، وتناولنا شتى المواضيع الفلسفية والفنية والاجتماعية. كانت ليلة غنية بالأفكار والضحكات. اكتشفت ليلتها حاتم علي الفنان القلق دوماً وغير الراضي عن أعماله والساعي للأفضل باستمرار. كان يربط النجاح بمساحة الحرية المتاحة للأعمال المقدمة، وعندما وجد المناخ في بلاده مقيداً وخانقاً ومميتاً آثر المغادرة بكرامة وهدوء، ولكن كان في مغادرته أكبر رسالة.

حاتم علي الذي دمعت الأعين على خبر رحيله «جمع» الفرقاء من بني وطنه الذين أجمعوا واجتمعوا على رثائه والاعتراف بمكانته المميزة بشكل لم يعد من الممكن تخيله منذ سنوات ليست بالقليلة. رحيل حاتم علي المؤلم الذي وصفته الفنانة السورية الكبيرة سلاف معماري بأنه «بكّر كتير» هو خسارة للمناخ الإبداعي والإنتاج الدرامي النوعي المميز. حقبة الدراما السورية التي أفرزت نهجاً إنتاجياً جديداً ومختلفاً أخرجت العديد من الأسماء اللامعة في الإنتاج والتمثيل والتأليف والإخراج، ولكن كل مؤرخي هذه الحقبة يشهدون أن حاتم علي هو العراب الإخراجي والإبداعي الحقيقي لهذه الحقبة وبامتياز شديد جداً.

سنة الحياة أن نودع الأحباب، فهذه أقدارنا ولكن هذا لا يخفف الألم ولا يطيب الوجع. وداعاً حاتم علي وعزاؤنا الأكبر أن خبر وفاتك المؤلم أوجد حالة سلام جميلة بين أطراف مختلفة... لحظة سلام تشبه روحك الجميلة. ارقد بسلام يا صديقي ورحمك الله رحمة واسعة وخالص العزاء لأسرتك الصغيرة وأحبابك في كل مكان حول العالم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حاتم علي نهاية مشوار ثري ومثير حاتم علي نهاية مشوار ثري ومثير



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 03:59 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

"الناتو "يدرس" المساهمة في ضمان حماية مضيق هرمز

GMT 07:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الثلاثاء 27 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 08:20 2019 السبت ,16 شباط / فبراير

المغرب وصيفًا لبطل شمال إفريقيا لكرة اليد

GMT 01:40 2016 السبت ,24 كانون الأول / ديسمبر

عواصف ثلجية مذهلة تُوضح جنون تغير الطقس

GMT 18:09 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

عبد الغني معاوي خارج حسابات الجيش الملكي

GMT 12:04 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

"دي بروين" يغيب عن ديربي مانشستر للإصابة

GMT 10:46 2018 الثلاثاء ,22 أيار / مايو

طريقة تحضير الزبادي في المنزل

GMT 23:12 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

سعيد البوزيدي يعلن استقالته من المنتخب المغربي لكرة السلة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib