أين جامعة الدول العربية من تداعيات جائحة كورونا

أين جامعة الدول العربية من تداعيات جائحة كورونا ؟

المغرب اليوم -

أين جامعة الدول العربية من تداعيات جائحة كورونا

محسن الندوي
بقلم: د.محسن الندوي

أولا - جامعة الدول العربية والعيد الماسي لتأسيسها :

تحتفل جامعة الدول العربية في صمت قبل أيام بعيدها الماسي لمرور 75 عاما على وضع هيكل مؤسسي للنظام الإقليمي العربي وترسيخ الهوية القومية العربية، إذ اجتمعت لجنة تحضيرية من ممثلين عن كل من سوريا ولبنان والأردن والعراق ومصر واليمن في الفترة 25/9 إلى 7/10/1944 رجحت الاتجاه الداعي إلى وحدة الدول العربية المستقلة بما لا يمس استقلالها وسيادتها. كما استقرت على تسمية الرابطة المجسدة لهذه الوحدة بـ "جامعة الدول العربية" وآثرته على مسمى "التحالف" و "الاتحاد" كون الأول يشير إلى علاقة عارضة والثاني يعبر عن علاقة تجب الاختصاصات المتفق على تحويلها للمنظمة العربية الناشئة. وفي ضوء ذلك تم التوصل إلى بروتوكول الإسكندرية الذي صار أول وثيقة تخص الجامعة، ولقد مثّل هذه البروتوكول الأساس لميثاق جامعة الدول العربية.

مع الإشارة إلى انه في هذا التاريخ لم يكن تأسس بعد لا الاتحاد الأوروبي ولا الاتحاد الافريقي حيث ان الاتحاد الأوروبي يعد من بين اهم التكتلات الإقليمية الدولية في حين ان جامعة الدول العربية أغنت مسارها فقط بكم الانتقادات التي وجهت إليها عن عجزها وجمودها وقراراتها التي تظل مجرد حبر على ورق على اعتبار ان الأوروبيين لا تجمعهم لغة مشتركة ولا المشاعر المشتركة كالعرب، ولا توجد فكرة قومية داعبت خيال الأوروبيين كالقومية العربية،بل إن فكرة الاتحاد الأوروبي بدأت كسوق مشتركة ونجحت وتوسعت .

يتألف ميثاق الجامعة من ديباجة وعشرين مادة، وثلاثة ملاحق خاصة: الملحق الأول خاص بفلسطين وتضمن اختيار مجلس الجامعة مندوباً عنها للمشاركة في أعماله لحين حصولها على الاستقلال. والمحلق الثاني خاص بالتعاون مع الدول العربية غير المستقلة وبالتالي غير المشتركة في مجلس الجامعة. وأشارت الديباجة إلى أن الدول ذات الصلة وافقت على الميثاق بهدف تدعيم العلاقات والوشائج العربية في إطار من احترام الاستقلال والسيادة بما يحقق صالح عموم البلاد العربية آنذاك.وفى 22/3/1945 تم التوقيع على ميثاق جامعة الدول العربية وأصبح يوم 22 مارس من كل عام هو يوم الاحتفال بالعيد السنوي لجامعة الدول العربية.

ورغم تعاقب الأحداث وتغير الأنظمة والسياسات في الدول العربية على مر 75 عاماً، كان من الملاحظ تمسك كافة الدول الأعضاء بالانتماء إلى هذه المنظمة الاقليمية، ودفعها لتضطلع بالدور التكاملي الذي نشأت من أجله، فاستمرت المنظمة في التوسع والتطور واستمرت الدول العربية في الانضمام إليها كلما حصلت دولة منهم على استقلالها، لتصبح جامعة الدول العربية هي بيت العرب الجامع لكل أعضائه والحامل لآمال وطموحات شعوبه لترفع جامعة الدول العربية بمناسبة العيد الماسي (75 عام) شعار :"لتسكت المدافع وتتوقف الصراعات حتى نواجه جائحة كورونا ".

ثانيا – أين جامعة الدول العربية من جائحة كورونا ؟

بخصوص جائحة كورونا واهم الخطوات التي قامت بها جامعة الدول العربية :

حيث انعقد مجلس وزراء الصحة العرب بتاريخ 27 فبراير2020 بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بشأن "وباء فيروس كورونا المستجد (COVID-19) حيث جاء في البيان الصادر عن المجلس بشأن هذا الموضوع والذي أشاد فيه بالإنجازات التي تحققها جمهورية الصين الشعبية في مواجهة تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد، كما أكد المجلس على تضامن مجلس وزراء الصحة العرب مع جمهورية الصين حكومة وشعبا ودعمه للجهود المبذولة من قبل الحكومة الصينية لمكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد وتثمين موقف الصين المنفتح في التعاون والشفافية بشأن مكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد (COVID-19) والاستمرار في تنفيذ الإجراءات الوقائية والتأهب حسب إرشادات منظمة الصحة العالمية وبما يتماشى مع اللوائح الصحية الدولية وتعزيز التواصل بين الدول العربية الأعضاء وتبادل المعلومات والتنسيق المستمر بين الهيئات الصحية والقطاعات ذات العلاقة في الدول العربية.
وبتاريخ 9أبريل 2020، نظمت جامعة الدول العربية جلسة حوارية عبر الاتصال المرئي مع خبراء من الصين حول ازمة فيروس كورونا بمشاركة خبراء ممثلي وزارات الصحة في الدول العربية حيث عرج الخبراء الصينيون على مسألة الشراكة العربية الصينية مع جامعة الدول العربية واهميتها باتجاه دعم الدول العربية المتضررة في حربها ضد هذا الفيروس الوبائي، مضيفين بأن بلادهم على استعداد تام لتقديم المشورة والاستشارات بشأن فيروس كورونا المستجد وطرق علاجه والوقاية منه إما شفويا أو عن طريق تقنية الفيديو، متطلعين إلى المضي قدماً للقضاء على هذا الوباء في هذه المعركة التي تقتضي تعاوناً دولياً لوصول الجميع الى بر الأمان.

والملاحظ انه حتى في الظروف الصحية الراهنة على المستوى العربي ، هناك فقط بيانات من الجامعة وإشادات بما يقوم به الآخر، وليس هناك خطوات واقعية ملموسة للجامعة العربية للتخفيف من تداعياته في البلدان العربية خاصة منها الفقيرة..وهو ما يكرس ان الجامعة العربية مرآة للنظام العربي.ومع ازدياد تشرذم النظام العربي ازداد جمود جامعة الدول العربية ، والحجة الموجودة أنها انعكاس للنظام السياسي العربي. فإذا كان ذلك صحيحا فهل المجالات الأخرى غير السياسية ممكن أن تتأثر بذاك الجمود ونقصد المجالات العلمية والتعليمية الاقتصادية والصحية حيث يمكن أن تكون جامعة الدول العربية تُجمّع للكفاءات العربية، وأن تركز على تقديم حلول للأزمات والمشكلات الصحية والعلمية والتعليمية والاقتصادية العربية عبر العلم وليس الاجتماعات المكررة الطابع؟ بدعم مادي من أثرياء العرب وما أكثرهم .

إلى متى ستظل جامعة الدول العربية تصدر بيانات بدل من حل المشاكل الحقيقية ؟

اين العرب مما ورد في ميثاق الجامعة من تعزيز التعاون الاقتصادى والسياسى والأمنى وما احوج العرب إليه اليوم لمواجهة تداعيات جائحة كورونا؟

هل المشكل في ميثاق الجامعة الذي ينبغي تعديله بحيث يتوافق مع الظروف السياسية والاقتصادية العربية والدولية الراهنة؟

أليس من الأفضل وجود منظمة إقليمية عربية تحافظ على القليل من التنسيق العربي –العربي خير من لاشيء ؟

ثالثا –مقترحات عملية

بناء على التساؤلات أعلاه وفي إطار تجديد عمل الجامعة العربية والخروج من رتابة ( البيانات والقرارات الجامدة...) نطرح هذه الاقتراحات العملية : لماذا لا تجعل جامعة الدول العربية من هذه المحنة (جائحة كورونا ) منحة وتعمل على تأسيس أهم الجامعات للبحث العلمي و بمواصفات دولية في العالم العربي تابعة لجامعة الدول العربية على غرار جامعات هارفرد واكسفورد

ومعهد ماساتشوستس للتقنيةوكامبريدج..ونقصد :

-جامعة متخصصة في الطب

-جامعة متخصصة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية

-جامعة متخصصة في العلوم الاقتصادية والزراعية

-جامعة متخصصة في الهندسة والتكنولوجيا بتطوير الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري التي تم تأسيسها منذ 1975

-اكاديمية للخبراء العرب للدراسات والأبحاث (الخبراء العرب المقيمين في البلاد العربية او بالخارج)

وقد يهمك ايضا:

عودة سورية وتفشي فيروس "كورونا" يدفعان القمة العربية إلى حزيران المقبل

جامعة الدول العربية ترحّب باتفاق تبادل الأسرى بين الحكومة اليمنية والحوثيين

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين جامعة الدول العربية من تداعيات جائحة كورونا أين جامعة الدول العربية من تداعيات جائحة كورونا



GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

GMT 21:18 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

أقوال بين المزح والجد

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 05:55 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

تويوتا تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها
المغرب اليوم - تويوتا تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2020 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

التشريح الطبي يحدد سبب وفاة الطفلة "غزلان" في آسفي

GMT 00:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

ظافر العابدين يؤكد أنه لن يخوض سباق رمضان 2019

GMT 14:50 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

توقيف شاب سرق "معزة" من امرأة قروية في بني ملال

GMT 06:38 2018 السبت ,30 حزيران / يونيو

مجدي عبد الغني ينفي.. وبوابة أخبار اليوم تتحدى

GMT 13:29 2016 السبت ,29 تشرين الأول / أكتوبر

شركة مرسيدس تكشف النقاب عن E63 و E63 S

GMT 08:14 2021 الخميس ,13 أيار / مايو

Tab 9من بلاك فيو تابلت بمواصفات لاب توب

GMT 02:36 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الجنيه المصري الخميس

GMT 12:52 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

السيسي وثورة بيضاء على إعلام "الثرثرة"

GMT 07:41 2016 الإثنين ,19 كانون الأول / ديسمبر

الاعلامية ماجدة القاضي تحب العمل في التليفزيون المصري

GMT 08:29 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

نغم منير تطلق تصميمات غير تقليدية من "الكيمونو"

GMT 11:37 2017 الثلاثاء ,08 آب / أغسطس

توقعات أحوال الطقس في كلميم الثلاثاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib