عالم لا يفتح فيه شهوة الإعلام إلا الدم

عالم لا يفتح فيه شهوة الإعلام إلا الدم

المغرب اليوم -

عالم لا يفتح فيه شهوة الإعلام إلا الدم

بقلم - أسامة الرنتيسي

وكأن على الشعب الفلسطيني أن يفتح عداد الشهداء يوميا

وكأن على الشعب الفلسطيني أن يفتح عداد الشهداء دائما في اي مسيرة او عمل نضالي، بعشرين، ثلاثين شهيدا حتى يلتفت العالم والإعلام قبل ذلك لهذا الدم الذي لم يتوقف يوما عن تقديم قوافل الشهداء.

للجمعة الثالثة يبدع الشعب الفلسطيني في خلق أشكال جديدة من النضال على حدود غزة، فمن جمعة العودة إلى جمعة الكوشوك إلى جمعة حرق العلم الإسرائيلي.

في جمعة العودة استشهد 18 فلسطينيا، وفي جمعة الكوشوك استشهد 10 فلسطينيين، فانتبه العالم ووسائل الإعلام الى أن شعبا عظيما يبدع شكلا جديدا من النضال السلمي يواجه رصاص الاحتلال بصدور عارية.

في جمعة حرق العلم الإسرائيلي، لم يستشهد سوى شاب فلسطيني واحد، فبخل الإعلام، والفضائيات التي تبحث عن الدم من الاهتمام بيوم غير عادي سطره الشعب الفلسطيني، وحرق فيه قلوب الإسرائيليين الصهاينة قبل أن يحرق علم دولة الاحتلال.

لن يَترك الشعب الفلسطيني خيرة شبابه ومناضليه في الجمعة المقبل يخوضون معركة العودة من دون إسناد مباشر في أقل تقدير انتفاضة ثالثة تُعيد التوازن للشعب الفلسطيني، وتُجدّد هُويّته النضالية.

التصريحات التي يُطلقها زعماء الدولة العبرية، بأنهم لا يرون انتفاضة فلسطينية ثالثة على الطريق، هي محاولة لإضافة أوهام جديدة إلى عقول من يقبلون التنازل عمّا تبقى من أحلام وحقوق للشعب الفلسطيني.

فالفلسطينيون وصلوا إلى انسداد سياسي، ووقعوا تحت رحمة إملاءات وتطرف حكومة نتنياهو، التي تتفنن في الابتزاز وقلب الحقائق والدوس على القانون والشرعية الدولية.

إن واقع المنظمة والسلطة والمعارضة، يستدعي تدخل الشعب الفلسطيني على الطريقة التونسية والمصرية، وعلى طريقة الانتفاضة الأولى، تدخلًا يُغيّر قواعد اللعبة وميزان القوى،استنادًا لقوة الشعب الفلسطيني، وحالة الخراب التي أصابت بنيان الشعوب العربية.

الشباب الفلسطيني يتلفتون حولهم على مشهد فلسطيني يومي مثير للأسى؛ احتلال “يعيش مرتاحًا” فوق الأرض الفلسطينية، وصفه الرئيس محمود عباس بأنه احتلال “خمسة نجوم”، ومقاومة شعبية متقطعة، ومقاومة مسلحة معلّقة حتى إشعار آخر، ويدخل الحديث عنها وفقا لقوانين السلطة الفلسطينية في باب المحرمات، يترافق ذلك مع مفاوضات متعطلة برغم بؤسها وذلها وعقمها، يتكشف يومًا بعد يوم حجم الإهانة التي ألحقتها بالشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.

انقسام تجاوز عامه العاشر، وقد فشلت محاولات إنهائه، وستفشل المحاولة القائمة حاليًا بمبادرة مصرية، وستكشف الوقائع عن أن ما يُعطّل إنهاء الانقسام، هي خلافات حول منافع سلطوية بعيدة كل البعد عن الهمّ الوطني الفلسطيني، وهي منافع لصيقة بمصالح فئوية تعيش حالة طفيلية على حساب المصالح الوطنية الفلسطينية، حيث تشرنقت في مواقف وتحت شعارات ضيقة الأفق، لا يتراجع  أصحابها عنها، ولا استعداد لديهم للخروج منها؛ ونخب ثقافية فلسطينية كانت في لحظة ما أملًا، تحوّلت إلى آلة دعائية طنّانة ترويجية لدى هذا التيار أو ذاك، ومواقف وشعارات وسياسات تكاد توازي النصوص المقدسة في الكتب السماوية، إذ أن المسّ بها كُفر وإلحاد وخروج على الخط الوطني.

إصلاح الواقع الفلسطيني يتطلّب من دول عربية وإسلامية أن تتوقف عن تعميق الانقسام وتمويله، وإذا أرادت أن تساعد الشعب الفلسطيني والمقاومة والثورة فعليها أن تذهب إلى الشعب مباشرة، لا أن تصب الأموال عند هذا الفصيل أو ذاك لتعميق الانقسام.

صحيح ان الشعب الفلسطيني شبع ثورات وانتفاضات، وقدم دمًا وقوافل من الشهداء في معركته الوطنية، فلِمَ لا تكون انتفاضة فلسطينية ثالثة تعمد طريق العودة بالأحلام والدم.

الدايم الله…..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عالم لا يفتح فيه شهوة الإعلام إلا الدم عالم لا يفتح فيه شهوة الإعلام إلا الدم



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 16:11 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 10:50 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أحدث صيحات قصات الشعر المجعد

GMT 17:53 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

تعرف على عدد السيارات التي أنتجتها فولكس فاجن في 2017

GMT 18:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:53 2018 الأربعاء ,12 أيلول / سبتمبر

هزة أرضية تضرب مدينة حلبجة شمال العراق الأربعاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib