بلاها لحمة
زلزال قوي بقوة 7.6 درجة يضرب الساحل الجنوبي لبنما ويشعر به سكان العاصمة بنما سيتي الاحتلال الإسرائيلي يعلن استهداف سوري على الحدود السورية اللبنانية ويتهمه بالتخطيط لهجمات ضد قواته بتوجيه من إيران السعودية تدعو مجلس الأمن إلى التحرك لاحتواء التصعيد في اليمن وحماية الملاحة الدولية بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب جدل في الولايات المتحدة بشأن خطة بث إعدام نضال حسن قاتل 13 شخصًا بقاعدة فورت هود مباشرة عبر الإنترنت إخماد حريق بسفينة استُهدفت بمقذوف قبالة سواحل الإمارات وسط غموض بشأن ملابسات الحادث وحجم الأضرار تعطل 6 مراحيض يجبر طائرة أميركية على تحويل مسارها من مدريد إلى نيويورك قبل استكمال رحلتها إلى دالاس الولايات المتحدة تعلن حالة الطوارئ في فلوريدا وجورجيا بسبب إعصار "إيساياس" الخطوط الجوية السعودية تعلن مقتل الطيار حمود بن علي الكلثمي إثر الهجوم على مطار الملك خالد الدولي هجوم بطائرتين مسيرتين يستهدف مقرًا لمنظمة معارضة إيرانية في أربيل بريطانيا تحذر رعاياها من السفر إلى عدة مناطق سعودية بسبب هجمات الحوثيين
أخر الأخبار

بلاها لحمة

المغرب اليوم -

بلاها لحمة

فهمي هويدي

العنوان أعلاه ليس لى، ولكنه شعار لحملة أطلقها أبناء أسوان لمقاطعة «اللحمة» وتحدى جشع التجار الذين صاروا يرفعون أسعارها كل حين. وسواء كانت البداية بمبادرة شخص أو توافق عدة أشخاص فالشاهد أنها ما إن اطلقت عبر مواقع التواصل الاجتماعى حتى أحدثت صداها فى المجتمع المحلى، فتجاوب معها كثيرون، وصارت خبرا نشرته جريدة «الشروق» فى عدد ٤/٨. النتيجة لم تعرف بعد وهى مهمة لا ريب، لكن الفكرة هى الأهم، وهى تعبر عن مؤشر للحيوية يستحق الحفاوة والتقدير. ذلك أننا عادة ما نشكو من سلبية الناس وغياب المبادرات الشعبية. وهى الظاهرة التى خلفتها عقود تهميش المجتمع وتضخم دور السلطة التى نصبت نفسها حينا من الدهر باعتبارها القدر المكتوب وصانع المصير الذى تطلق يده فى الأمر والنهى. الأمر الذى أدى إلى انسحاب المجتمع من المجال العام بصورة تدريجية. ومن ثم تعطلت لديه ملكة الإرسال وشاع بين شرائحه أن دورها مقصور على الامتثال والاستقبال. وهى الظاهرة التى تضخمت بمضى الوقت بحيث صرنا بإزاء مجتمع الرعايا الذين تسوقهم السلطة محتكرة القرار وليس مجتمع المواطنين الذين يتدالون على السلطة ويشاركون فى صناعة القرار. وفى هذه الأجواء أعيدت صباغة المفاهيم والقيم السائدة، بحيث أصبح الانصياع والصمت والخوف وإعذار السلطة وتبرير ممارساتها من الفضائل التى تحمد فى «المواطن الصالح».

شباب أسوان الذين أطلقوا مبادرتهم كسروا القاعدة وقرروا ان يتبنوا موقفا شجاعا وحازما فى مواجهة التلاعب والجشع. لم ينتظروا توجيها من السلطة أو تنسيقا مع الأمن ولم يتحدثوا عن رعاية من أى مسئول فى الدولة، وتخيروا قضية اجتماعية تهم كل بيت فى أسوان وفى مصر كلها، ومن ثم خاضوا معركتهم ضد جشع التجار. وكان جيدا ومثيرا للإعجاب أن محافظ أسوان السيد مصطفى يسرى شجع الحملة وأعلن تضامنه معها، حيث ذكر الخبر المنشور انه بدوره قرر مقاطعة اللحوم البلدية فى الفترة المقبلة. مما ذكر فى هذا السياق ان المحافظ فور بدء الحملة أجرى اتصالا مع قائد المنطقة الجنوبية العسكرية لدعم المحافظة باللحوم الداجنة والبلدية من خلال جهاز الخدمة الوطنية، حيث قامت القوات المسلحة بتوريد ١٥ طنا من الدواجن وخمسة أطنان من اللحوم إلى المحافظة، لتباع بنفس الأسعار المدعمة والمخفضة التى كان معمولا بها خلال شهر رمضان. وستتم عملية البيع من خلال منافذ القوات المسلحة تحت إشراف قطاع أسوان العسكرى، وهو الدعم الذى يفترض أن يستمر خلال الفترة المقبلة.

ما جرى فى أسوان يستدعى عدة ملاحظات منها ما يلى:
< أنه يذكرنا بأن فكرة المبادرات الشعبية لم تندثر تماما فى مصر، لكنها تحتاج إلى تشجيع فى بيئة مواتية يستحضر فيها دور المجتمع الفاعل من خلال المجالس النيابية والنقابية والمحلية مثلا، إلا أن قبضة السلطة المركزية والتوجس الأمنى يشكلان عقبتين أساسيتين فى ذلك.
< أن دور محافظ أسوان مقدر لا ريب، لكننى أسجل تحفظا على إشغال القوات المسلحة بتوريد اللحوم والدواجن من خلال المنافذ التابعة لها. وأنه يحمد ذلك الدور لكننى أخشى أن يؤدى التوسع فيه إلى صرف انتباه القوات المسلحة عن واجبات أساسية تعد لها ولا بديل عنها إزاءها، فى حين أن حكاية توزيع اللحوم والدواجن يمكن ان تنهض بها جهات أخرى مثل المجمعات الاستهلاكية، التى تعد تلك المسألة فى صلب مهماتها.
< بالمناسبة فإننا فى غمرة الأحداث المحيطة نسينا أو تجاوزنا فكرة المجتمع المدنى الديمقراطى الذى كان عنوانا رئيسيا ومهما فى الفضاء السياسى المصرى خلال السنوات الأخيرة. ورغم ان هذا الموضوع لم يعد يثار فى خطاب أغلب المثقفين المصريين لأسباب مفهومة، فإن ما حدث فى أسوان ذكرنا بالفكرة، وبالدور الذى يتعين أن يقوم به المجتمع من خلال مؤسساته لصناعة حاضره ومستقبله. ورغم تواضع الرسالة التى تلقيناها من أسوان فى هذا الصدد، فإنها تظل بمثابة ضوء مرسل من أقصى صعيد مصر يذكرنا بما نسيناه. وهو ما قد يسوغ لنا أن نقول بأن ما توقعناه من القاهرة جاءته أسوان وما تجاهلته حسابات النخبة ظل حيا فى قاع المجتمع.
< لا أستطيع أن أكتم ملاحظة أخيرة تتعلق باستقلال الثروة السمكية فى مصر، خصوصا أن أسوان مطلة على بحيرة ناصر التى قرأنا أن الأسماك الوفيرة توحشت فيها حين لم تجد من يصطادها، كما أن المرء لا يستطيع أن يخفى استغرابه حين يعلم ان المملكة المغربية التى لا تتجاوز شواطئها على البحر ثلاثة آلاف كيلومتر تصدر للعالم الخارجى أسماكا بقيمة ثلاثة مليارات دولار سنويا، فى حين أن مصر التى تمتد شواطئها بطول ١٢ ألف كيلومتر تعانى أزمة فى اللحوم وتستورد أسماكا وحيوانات بحرية أخرى من مستنقعات بعض الدول الآسيوية.

لشباب أسوان علينا حق الشكر لما فعلوه ولما ذكرونا به، وليتهم يواصلون إثبات حضورهم بمبادراتهم وهو ما قد يسوغ لنا أن نقول بأن الله يضع سره فى أبعد خلقه (عن القاهرة).

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلاها لحمة بلاها لحمة



GMT 18:05 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بلد المثنى

GMT 18:03 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نخب عربية على غرار فوكو المهووس

GMT 18:02 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة صنعاءَ مثل تحرير دمشق

GMT 18:01 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ألمانيا... إلى أين؟

GMT 17:59 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

مدارس فرنسا... التاريخ يعيد نفسه

GMT 17:57 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 17:54 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسني مبارك العسكري

GMT 17:53 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

سمير سيف أحال رغيف الخبز إلى «جاتوه»!!

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 18:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 23:12 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

تعرف على سعر ومواصفات آيفون الجديدة "XR وXS وXS Max"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib